المنتدى التونسي ـ الجزائري: نحو فتح آفاق جديدة للتّعاون الاقتصادي
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي
تستعد ولاية قفصة لاحتضان المنتدى التونسي ـ الجزائري للاستثمار والتجارة البينية مع ولاية تبسة الجزائرية يومي 24 و25 جوان دعما لأواصر الأخوة وتجسيدا للإرادة المشتركة في تعزيز التبادل التجاري والشراكات الاستثمارية بين الشعبين الشقيقين التونسي والجزائري خاصة في المناطق الحدودية التي طالما كانت جسرا للتواصل والتكامل.
يأتي هذا المنتدى في سياق تاريخي غنيّ وحافل بالتعاون التونسي-الجزائري الذي يمتد لعقود فالبلدان الشقيقان يشتركان في حدود برية طويلة، وفي تاريخ مشترك يعود إلى مراحل النضال ضد الاستعمار، مرورا باتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري منذ الاستقلال إذ شهدت العلاقات بين البلدين تطورا ملحوظا، خاصة في المجالات الاقتصادية، حيث وقّعت العديد من الاتفاقيات في مجالات عدّة على غرار الطاقة والصناعة والسياحة والنقل.
وفي السنوات الأخيرة، شهد التعاون الثنائي دفعة قوية من خلال اللجان المشتركة الكبرى، مثل الدورة الـ23 للجنة الكبرى المشتركة التي أسفرت عن توقيع عشرات الاتفاقيات الاستراتيجية شملت قطاعات حيوية مثل الصناعة والتكنولوجيا والتوزيع، مما عزز من حجم التبادلات التجارية.
وفي هذا الإطار، برزت المنتديات الجهوية كأداة فعالة لترجمة الاتفاقيات الوطنية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، خاصة في المناطق الحدودية مثل قفصة وتبسة، نظرا لما تتمتعان به من مؤهلات طبيعية واقتصادية متكاملة بالإضافة إلى موقعيهما الاستراتيجيين.
ويذكر انّه، لم تكن العلاقات بين الولايتين مقتصرة على الجانب الرسمي فقط بل كانت هناك تبادلات تجارية تقليدية عبر الحدود، سواء في الأسواق الأسبوعية أو من خلال حركة الأفراد والسلع.
وفي سياق الاستعدادات الجارية لتنظيم هذا المنتدى ،أشرف والي قفصة مؤخرا على جلسة عمل تحضيرية بمقر الولاية خصصت لضبط والوقوف على آخر الاستعدادات التنظيمية واللوجستية الكفيلة بإنجاح هذه التظاهرة الاقتصادية الهامة وتعزيز فرص الشراكة والتعاون بين الجانبين التونسي والجزائري.
حيث تناول المشاركون في جلسة العمل استعراض البرنامج التفصيلي للمنتدى وتوزيع الأدوار بين مختلف اللجان ومتابعة كل الجوانب التنظيمية واللوجستية المتعلقة باستقبال الوفد الجزائري القادم من ولاية تبسة الجزائرية.
هذا إلى جانب بحث السبل الكفيلة بإدماج الشباب ورواد الأعمال في مختلف فعاليات المنتدى باعتبارهم شركاء أساسيين في دفع المبادرات الاستثمارية وتعزيز النسيج الاقتصادي والمبادلات بين الطرفين. وشدد الوالي على ضرورة إحكام التنسيق بين جميع الأطراف المتداخلة لإنجاح هذا الموعد الاقتصادي والاستثماري الهام مؤكدا أن المنتدى يمثل فرصة لاستقطاب الاستثمار وخلق ديناميكية تنموية جديدة بالشريط الحدودي تعود بالنفع على الجانبين.
ومن المتوقع أن يجمع المنتدى ممثلين عن المؤسسات الاقتصادية ورجال الأعمال إلى جانب الغرف التجارية والفاعلين في القطاع الخاص من الجانبين للنقاش والتداول حول فرص الاستثمار وعقد لقاءات ثنائية بهدف إبرام اتفاقيات مباشرة، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة والصناعات التحويلية.
رغم أن المنتدى لم ينعقد بعد، إلا أن الرهانات على نجاح أشغاله والطموحات المعقودة عليه كبيرة وذلك بما سيفتحه من آفاق جديدة للاستثمار والتعاون بين الشركات التونسية والجزائرية في قطاعات مثل الصناعات الغذائية والمنتجات الفوسفاطية والخدمات اللوجستية وهذا بدوره سيكون فرصة لخلق مواطن شغل عديدة خاصة للشباب في المناطق الحدودية،مما سيخلق ديناميكية تنموية جديدة كما سيساهم في تسهيل حركة السلع والخدمات.
اللافت في هذا المنتدى أنه إعلان صريح بأن التعاون بين البلدين على المستوى الجهوي أصبح ضرورة استراتيجية إذ أن قفصة وتبسة، كمنطقتين حدوديتين، تمثلان نموذجا لـااقتصاد الجوارب الذي يعتمد على الموارد المشتركة والتكامل الإنتاجي.
كما أن هذا الحدث يعكس الرغبة المشتركة في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة ولتعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين الشعبين.
وهو تأكيد على أن التعاون بين تونس والجزائر ليس خيارا، بل قدرا مشتركا وأن الجوار الحدودي يمكن أن يكون مصدر قوة ورافدا للتنمية المستدامة والازدهار المشترك.
استعدادات مكثّفة لعودة التونسيين بالخارج إلى أرض الوطن : موسم العودة ينطلق بإجراءات و تسهيلات جديدة.
. الصحافة اليوم : سميحة الهلالي إنطلق رسميا أمس الخميس الموسم الصيفي …

