2026-06-20

المنتدى‭ ‬التونسي‭ ‬ـ‭ ‬الجزائري‭:‬ نحو‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬للتّعاون‭ ‬الاقتصادي

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬سميحة‭ ‬الهلالي‭ ‬

‭ ‬تستعد‭ ‬ولاية‭ ‬قفصة‭ ‬لاحتضان‭ ‬المنتدى‭ ‬التونسي‭ ‬ـ‭ ‬الجزائري‭ ‬للاستثمار‭ ‬والتجارة‭ ‬البينية‭ ‬مع‭ ‬ولاية‭ ‬تبسة‭ ‬الجزائرية‭ ‬يومي‭ ‬24‭ ‬و25‭ ‬جوان‭ ‬دعما‭ ‬لأواصر‭ ‬الأخوة‭ ‬وتجسيدا‭ ‬للإرادة‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬والشراكات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬الشقيقين‭ ‬التونسي‭ ‬والجزائري‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬جسرا‭ ‬للتواصل‭ ‬والتكامل‭.‬

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تاريخي‭ ‬غنيّ‭ ‬وحافل‭ ‬بالتعاون‭ ‬التونسي‭-‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬لعقود‭ ‬فالبلدان‭ ‬الشقيقان‭ ‬يشتركان‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬برية‭ ‬طويلة،‭ ‬وفي‭ ‬تاريخ‭ ‬مشترك‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬النضال‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار،‭ ‬مرورا‭ ‬باتفاقيات‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتجاري‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬تطورا‭ ‬ملحوظا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬حيث‭ ‬وقّعت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬عدّة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الطاقة‭ ‬والصناعة‭ ‬والسياحة‭ ‬والنقل‭.‬

وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬شهد‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬دفعة‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اللجان‭ ‬المشتركة‭ ‬الكبرى،‭ ‬مثل‭ ‬الدورة‭ ‬الـ23‭ ‬للجنة‭ ‬الكبرى‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬توقيع‭ ‬عشرات‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬شملت‭ ‬قطاعات‭ ‬حيوية‭ ‬مثل‭ ‬الصناعة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والتوزيع،‭ ‬مما‭ ‬عزز‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التبادلات‭ ‬التجارية‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬برزت‭ ‬المنتديات‭ ‬الجهوية‭ ‬كأداة‭ ‬فعالة‭ ‬لترجمة‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية‭ ‬مثل‭ ‬قفصة‭ ‬وتبسة،‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬تتمتعان‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬مؤهلات‭ ‬طبيعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬موقعيهما‭ ‬الاستراتيجيين‭.‬

ويذكر‭ ‬انّه،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الولايتين‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الرسمي‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬تبادلات‭ ‬تجارية‭ ‬تقليدية‭ ‬عبر‭ ‬الحدود،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأسبوعية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حركة‭ ‬الأفراد‭ ‬والسلع‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬الاستعدادات‭ ‬الجارية‭ ‬لتنظيم‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬،أشرف‭ ‬والي‭ ‬قفصة‭ ‬مؤخرا‭ ‬على‭ ‬جلسة‭ ‬عمل‭ ‬تحضيرية‭ ‬بمقر‭ ‬الولاية‭ ‬خصصت‭ ‬لضبط‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬الاستعدادات‭ ‬التنظيمية‭ ‬واللوجستية‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإنجاح‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الهامة‭ ‬وتعزيز‭ ‬فرص‭ ‬الشراكة‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬التونسي‭ ‬والجزائري‭.‬

حيث‭ ‬تناول‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬العمل‭ ‬استعراض‭ ‬البرنامج‭ ‬التفصيلي‭ ‬للمنتدى‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأدوار‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬اللجان‭ ‬ومتابعة‭ ‬كل‭ ‬الجوانب‭ ‬التنظيمية‭ ‬واللوجستية‭ ‬المتعلقة‭ ‬باستقبال‭ ‬الوفد‭ ‬الجزائري‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬تبسة‭ ‬الجزائرية‭.‬

هذا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بحث‭ ‬السبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإدماج‭ ‬الشباب‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬فعاليات‭ ‬المنتدى‭ ‬باعتبارهم‭ ‬شركاء‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬المبادرات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وتعزيز‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمبادلات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭. ‬وشدد‭ ‬الوالي‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إحكام‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المتداخلة‭ ‬لإنجاح‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستثماري‭ ‬الهام‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬المنتدى‭ ‬يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الاستثمار‭ ‬وخلق‭ ‬ديناميكية‭ ‬تنموية‭ ‬جديدة‭ ‬بالشريط‭ ‬الحدودي‭ ‬تعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬الجانبين‭. ‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يجمع‭ ‬المنتدى‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الغرف‭ ‬التجارية‭ ‬والفاعلين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬للنقاش‭ ‬والتداول‭ ‬حول‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬وعقد‭ ‬لقاءات‭ ‬ثنائية‭ ‬بهدف‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاقيات‭ ‬مباشرة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬والزراعة‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭.‬

رغم‭ ‬أن‭ ‬المنتدى‭ ‬لم‭ ‬ينعقد‭ ‬بعد،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الرهانات‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬أشغاله‭ ‬والطموحات‭ ‬المعقودة‭ ‬عليه‭ ‬كبيرة‭ ‬وذلك‭ ‬بما‭ ‬سيفتحه‭ ‬من‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬للاستثمار‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬التونسية‭ ‬والجزائرية‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مثل‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬والمنتجات‭ ‬الفوسفاطية‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬وهذا‭ ‬بدوره‭ ‬سيكون‭ ‬فرصة‭ ‬لخلق‭ ‬مواطن‭ ‬شغل‭ ‬عديدة‭ ‬خاصة‭ ‬للشباب‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية،مما‭ ‬سيخلق‭ ‬ديناميكية‭ ‬تنموية‭ ‬جديدة‭ ‬كما‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬حركة‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭.‬

اللافت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬أنه‭ ‬إعلان‭ ‬صريح‭ ‬بأن‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬قفصة‭ ‬وتبسة،‭ ‬كمنطقتين‭ ‬حدوديتين،‭ ‬تمثلان‭ ‬نموذجا‭ ‬لـااقتصاد‭ ‬الجوارب‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المشتركة‭ ‬والتكامل‭ ‬الإنتاجي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬يعكس‭ ‬الرغبة‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬ولتعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭. ‬

وهو‭ ‬تأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والجزائر‭ ‬ليس‭ ‬خيارا،‭ ‬بل‭ ‬قدرا‭ ‬مشتركا‭ ‬وأن‭ ‬الجوار‭ ‬الحدودي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭ ‬ورافدا‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والازدهار‭ ‬المشترك‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

استعدادات‭ ‬مكثّفة‭ ‬لعودة‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ :‬ موسم‭ ‬العودة‭ ‬ينطلق‭ ‬بإجراءات‭ ‬و‭ ‬تسهيلات‭ ‬جديدة‭.

. ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سميحة‭ ‬الهلالي‭ ‬ إنطلق‭ ‬رسميا‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭ …