اليوم تونس تحتفي باليوم العالمي للموسيقى إحــتــفــالات تـعـزف عـلـى وتـر الـتـنـوع والإبـــــداع
الصحافة اليوم : ريـم قـيدوز
لم يكن اختيار يوم 21 جوان للاحتفاء بالموسيقى محض صدفة فهو يتزامن مع الانقلاب الصيفي اليوم الأطول في السنة، حيث تتسع المساحات العامة للاحتفال بالحياة والفنون فمنذ أن أطلقت فرنسا من خلال وزير الثقافة أنذاك جاك لانغ سنة 1982 مبادرة “عيد الموسيقى” تحولت الفكرة تدريجيا إلى تقليد عالمي يجمع ملايين الموسيقيين والجمهور في الساحات والشوارع والمسارح المفتوحة احتفاء بالموسيقى باعتبارها لغة كونية تتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية.
وقد تأسس هذا الحدث الفني بهدف أن تكون الموسيقى في متناول الجميع وأن تتحول المدن ليوم واحد إلى فضاءات نابضة بالإبداع يقدم فيها الفنانون سواء كانوا محترفين أو هواة عروضا مجانية تعزز اللقاء المباشر مع الجمهور، وسرعان ما تجاوزت هذه المبادرة حدود فرنسا لتصل إلى أكثر من مائة وعشرين دولة لتصبح مناسبة عالمية للاحتفاء بالتنوع الموسيقي وتشجيع الإبداع الفني وترسيخ الحق في الثقافة.
واكتسب عيد الموسيقى في تونس مكانة خاصة ضمن الرزنامة الثقافية الوطنية حيث تحرص وزارة الشؤون الثقافية على تحويل هذا الموعد إلى احتفال يتوزع عبر مختلف الجهات ويجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والطربية والشعبية والبديلة إلى جانب التجارب الشبابية والعروض الكوريغرافية بما يعكس ثراء المشهد الفني وتنوع روافده.
وبمناسبة عيد الموسيقى لسنة 2026 أعدت وزارة الشؤون الثقافية بالتنسيق مع المندوبيات الجهوية للشؤون الثقافية والمؤسسات الثقافية الراجعة لها بالنظر برنامجا وطنيا ثريا يضم عشرات العروض الفنية التي تنتظم في مختلف ولايات الجمهورية في مبادرة تؤكد مواصلة العمل على دعم الموسيقى التونسية وإبراز الطاقات الإبداعية وتوسيع دائرة المشاركة الثقافية خارج الفضاءات التقليدية.
وتعكس هذه البرمجة رؤية الوزارة الرامية إلى تعزيز مكانة الموسيقى في الحياة الثقافية من خلال تشجيع التكوين الأكاديمي داخل المعاهد العمومية للموسيقى والرقص ومرافقة المواهب الشابة و أيضا إتاحة الفرصة أمامها لتقديم أعمالها أمام الجمهور إلى جانب المحافظة على التراث الموسيقي الوطني والانفتاح على التجارب الفنية الجديدة التي تثري المشهد الإبداعي.
عروض متنوعة لكل الأذواق
وسيكون الجمهور في العاصمة على موعد اليوم مع سلسلة من السهرات الموسيقية التي تحتضنها المرسى وحلق الوادي وشارع الحبيب بورقيبة والحرايرية لتتحول هذه الفضاءات إلى منصات مفتوحة تحتفي بالموسيقى وتجمع بين الفنانين وعشاق الأنغام في أجواء احتفالية.
وتشارك ولاية منوبة في الاحتفال بعرض تؤثثه نخبة من تلاميذ المعهد العمومي للموسيقى والرقص، فيما تحتضن ساحة المنزه السادس حفلا موسيقيا يحييه منتخب المعهد العمومي للموسيقى والرقص بأريانة في تأكيد على الدور الذي تضطلع به مؤسسات التكوين الموسيقي في إعداد جيل جديد من الفنانين. أما في بن عروس فيلتقي الجمهور مع العرض الموسيقي “هز الطرق” بينما تستضيف المهدية العرض الشبابي “لاتينوس ” بساقية سيدي مطير، كما تحتضن سليانة عرض “نور الشام” بساحة الفنون عز الدين علية، لتتواصل الاحتفالات بإيقاعات موسيقية متنوعة تستجيب لاختلاف الأذواق والأجيال.
وتقترح ولاية قابس عرضا موسيقيا يقدمه نادي ياسر جرادي للموسيقى بالمركب الثقافي محمد الباردي إلى جانب عرض يشرف عليه المعهد الجهوي للموسيقى بينما تستضيف القيروان عرض “قوربي” للفنان نضال اليحياوي بساحة باب الجلادين، يليه عرض “وتران” الذي يقدمه الثنائي إيناس وياسين بولجفان في تجربة تجمع بين الحس الموسيقي المعاصر والهوية المحلية.
كما تستضيف تطاوين العرض الموسيقي الذي يجمع بين المعهد العمومي للموسيقى ونادي الموسيقى بدار الثقافة غمراسن، بينما تنظم مدنين أمسية فنية يحييها رواد نوادي الموسيقى بالمؤسسات الثقافية، في صورة تعكس الحركية الفنية التي تشهدها المؤسسات الثقافية بالجهات.
كما تجمع ولاية سيدي بوزيد بين فنون الحركة والموسيقى عبر تقديم العرض الكوريغرافي “نفس” للفنانة آمال العويني، يليه العرض الموسيقي “أوتار المتوسط” للفنان سفيان سفطة، أما صفاقس فتقدم عرضين موسيقيين يشارك فيهما طلبة وتلاميذ المعهد العمومي للموسيقى والرقص علي الحشيشة والمعهد العالي للموسيقى، في مناسبة تؤكد استمرار دور المؤسسات الأكاديمية في رفد الساحة الفنية بالمواهب.
و تشهد ولاية نابل عرضا موسيقيا ضوئيا بشارع الحبيب بورقيبة يمزج بين الأداء الموسيقي والتقنيات البصرية الحديثة، في حين تستضيف باجة العرض الشبابي “شروق” للفنان يوسف الوسلاتي، وتحتفي بنزرت بالعرض النسائي “الألفة تغني” الذي يسلط الضوء على التجارب النسائية في الغناء الجماعي.
وينتظم في توزر عرض موسيقي بالشراكة مع المعهد العمومي للموسيقى والرقص، بينما تختار دار الثقافة بالفحص بولاية زغوان أن تختتم فعاليات مهرجان “تيبربو تياترو للمونودرام” بالاحتفال بعيد الموسيقى من خلال عرض يقدمه نادي الموسيقى بالمؤسسة بإشراف الأستاذ عمر بن معاد ومجموعة “فلوكة باند” في تلاق بين الفنون الركحية والموسيقية داخل الفضاء الثقافي.
وتحتضن دار الثقافة بالمكنين من ولاية المنستير سهرة موسيقية بفضاء ماجدولين بارك بالتعاون مع المكتب المحلي للمصائف والجولات، فيما يكون جمهور سوسة على موعد مع عرض “Targ’in” لمجموعة سيف الدين معيوف بينما تقدم قفصة عرضا موسيقيا تؤثثه فرقة المعهد العمومي للموسيقى والرقص ذ فرع القطار.
وتتميز احتفالات القصرين ببرنامج يجمع بين العروض والورشات، حيث يشمل عرض “ريستال” للموسيقى الكلاسيكية، وورشات في تقنيات العزف والأداء، إضافة إلى تكريم عدد من الوجوه الموسيقية التي أسهمت في إثراء الحياة الفنية بالجهة، قبل أن تختتم التظاهرة بعرض “أجيال” من انتاج فرقة المعهد العمومي للموسيقى والرقص بالقصرين و الذي يعكس استمرارية التجربة الموسيقية بين الرواد والشباب.
وفي جندوبة يحتفي عرض “موسيقى خمير” بالموروث الموسيقي للمنطقة داخل فضاء دار الثقافة فرنانة تؤثثه فرقة المعهد العمومي للموسيقى والرقص ، بينما تقدم الكاف سهرة بعنوان “الكاف تغني… بذاكرة نسائها وأحلام شبابها”، تجمع بين الكورال الغنائي النسائي “للا الكافية” وعرض المعهد العمومي للموسيقى والرقص في احتفاء بالذاكرة الغنائية للمدينة وإبداع شبابها، أما قبلي فتختتم احتفالاتها بعرض فني للمعهد العمومي للموسيقى والرقص بالحديقة العمومية على طريق توزر.
ولا تمثل هذه البرمجة مجرد سلسلة من الحفلات الفنية فقط بل تعكس توجها ثقافيا يراهن على نشر الفنون في مختلف الجهات وإتاحة الفرصة للمواطنين لاكتشاف التجارب الموسيقية المحلية وتعزيز حضور المؤسسات الثقافية في الحياة اليومية، كما تؤكد أن الموسيقى تظل إحدى أكثر أدوات التعبير قدرة على بناء الجسور بين الأفراد وترسيخ قيم الحوار والانفتاح وإحياء الفضاء العام بوصفه فضاء للإبداع والمشاركة.
بعد حصوله على التانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية الفيلم المصري االقصصب يعرض للجمهور التونسي
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز يخوض الفيلم المصري “القصص” للمخرج…
