2026-06-23

الدورة‭ ‬الخامسة‭ ‬لمهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬والمجتمع‭  ‬في‭ ‬سليانة‭ ‬تحتفي‭ ‬بالمسرح‭ ‬والفنون رهان‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬وجه‭ ‬المدينة‭ ‬بالفن

تتحوّل‭ ‬مدينة‭ ‬سليانة‭ ‬من‭ ‬21‭ ‬إلى‭ ‬28‭ ‬جوان‭ ‬2026،‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬مفتوح‭ ‬للإبداع‭ ‬والتلاقي‭ ‬الثقافي‭ ‬بمناسبة‭ ‬احتضانها‭ ‬للدورة‭ ‬الخامسة‭ ‬من‭ ‬مهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬والمجتمع‭ ‬الذي‭ ‬ينتظم‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬االفن‭ ‬يُغيّر‭ ‬وجه‭ ‬المدينةب‭. ‬وهو‭ ‬شعار‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بالإعلان‭ ‬عن‭ ‬تظاهرة‭ ‬فنية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬يختزل‭ ‬فلسفة‭ ‬كاملة‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬باعتبارها‭ ‬قوة‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الفضاء‭ ‬العام‭ ‬وإحياء‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬ومدينته‭. ‬

ويأتي‭ ‬تنظيم‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬ببادرة‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الفنون‭ ‬الدرامية‭ ‬والركحية‭ ‬بسليانة‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬المندوبية‭ ‬الجهوية‭ ‬للشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬والمركب‭ ‬الثقافي‭ ‬بالجهة،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬يتواصل‭ ‬فيه‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬المهرجان‭ ‬ضمن‭ ‬أبرز‭ ‬المواعيد‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الفرجة‭ ‬والتكوين‭ ‬والتفكير‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬الفن‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع

‭ ‬المسرح‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الحدث‭ ‬

يحافظ‭ ‬المسرح‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬المركزي‭ ‬ضمن‭ ‬برمجة‭ ‬المهرجان،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬التي‭ ‬تتوزع‭ ‬بين‭ ‬التجارب‭ ‬الاحترافية‭ ‬والشابة،‭ ‬وتطرح‭ ‬قضايا‭ ‬الإنسان‭ ‬التونسي‭ ‬وأسئلته‭ ‬الراهنة‭ ‬بلغة‭ ‬جمالية‭ ‬متنوعة‭. ‬وتتيح‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬للجمهور‭ ‬فرصة‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬مسرحية‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬مدارس‭ ‬وأساليب‭ ‬مختلفة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬المهرجان‭ ‬فضاءً‭ ‬للحوار‭ ‬بين‭ ‬الرؤى‭ ‬الفنية‭ ‬المتعددة‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬البرنامج‭ ‬على‭ ‬العروض‭ ‬المسرحية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬أشكال‭ ‬تعبيرية‭ ‬أخرى‭ ‬أصبحت‭ ‬تحتل‭ ‬مكانة‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬المعاصر،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬العروض‭ ‬الكوريغرافية‭ ‬التي‭ ‬تستثمر‭ ‬الجسد‭ ‬باعتباره‭ ‬أداة‭ ‬للتفكير‭ ‬والتعبير،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الفقرات‭ ‬الموسيقية‭ ‬التي‭ ‬تضفي‭ ‬على‭ ‬ليالي‭ ‬المهرجان‭ ‬أجواء‭ ‬احتفالية‭ ‬خاصة‭. ‬

و‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬رهانات‭ ‬مهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬والمجتمع‭ ‬بسليانة‭ ‬حرصه‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والتكوين‭. ‬ولذلك‭ ‬تتضمن‭ ‬الدورة‭ ‬الخامسة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الورشات‭ ‬والدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬الشباب‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالفنون‭ ‬الركحية‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬مجالات‭ ‬متعددة‭ ‬تتصل‭ ‬بفنون‭ ‬التمثيل‭ ‬والإخراج‭ ‬وتقنيات‭ ‬الأداء‭ ‬والتعبير‭ ‬الجسدي،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬للمشاركين‭ ‬فرصة‭ ‬الاحتكاك‭ ‬بتجارب‭ ‬فنية‭ ‬متنوعة‭ ‬واكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬جديدة‭. ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬مناسبة‭ ‬لتعزيز‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الفنانين‭ ‬والجمهور‭ ‬وبناء‭ ‬جسور‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬الممارسة‭ ‬الفنية‭ ‬والواقع‭ ‬الاجتماعي‭. ‬

الفن‭ ‬خارج‭ ‬القاعات‭ ‬المغلقة‭ ‬

ولعلّ‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬مهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬والمجتمع‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقه‭ ‬هو‭ ‬سعيه‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬القاعات‭ ‬التقليدية‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬الفضاءات‭ ‬العامة‭. ‬فالفن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يُقدَّم‭ ‬باعتباره‭ ‬نشاطاً‭ ‬نخبوياً‭ ‬موجهاً‭ ‬إلى‭ ‬فئة‭ ‬محددة،‭ ‬بل‭ ‬باعتباره‭ ‬ممارسة‭ ‬جماعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬ينسجم‭ ‬شعار‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬العام‭ ‬للمهرجان،‭ ‬حيث‭ ‬يتحول‭ ‬الفن‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬لإعادة‭ ‬اكتشاف‭ ‬المدينة‭ ‬وإضفاء‭ ‬الحيوية‭ ‬على‭ ‬فضاءاتها‭ ‬المختلفة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬الثقافة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطنين‭. ‬

لقد‭ ‬نجح‭ ‬مهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬والمجتمع‭ ‬بسليانة‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضوره‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬الوطني،‭ ‬بفضل‭ ‬خصوصية‭ ‬تصوره‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الإبداع‭ ‬الفني‭ ‬والأسئلة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتنموية‭. ‬وتبدو‭ ‬الدورة‭ ‬الخامسة‭ ‬امتداداً‭ ‬لهذا‭ ‬الخيار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برنامج‭ ‬ثري‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬المسرح‭ ‬والرقص‭ ‬والموسيقى‭ ‬والتكوين‭ ‬واللقاءات‭ ‬الفكرية‭. ‬وبذلك‭ ‬تستعد‭ ‬سليانة‭ ‬لأسبوع‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالفنون،‭ ‬حيث‭ ‬يلتقي‭ ‬الفنانون‭ ‬والجمهور‭ ‬حول‭ ‬قناعة‭ ‬مشتركة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬ليست‭ ‬ترفاً،‭ ‬بل‭ ‬قوة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجميل‭ ‬الحياة‭ ‬وتغيير‭ ‬وجه‭ ‬المدينة‭. ‬

الشيحاوي‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

‭”‬التمثيل‭ ‬وسؤال‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬المسرحية‭ ‬لجليلة‭ ‬بكار‭”:‬ خصائص‭ ‬الكتابة‭ ‬المسرحية‭ ‬عند‭ “‬جليلة‭ ‬بكّار‭”‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كمال‭ ‬الشيحاوي يأتي‭ ‬كتاب‭ ‬االتمثيل‭ ‬وسؤال‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬التجربة‭…