2026-08-04

على‭ ‬هامش‭ ‬عرض‭  ‬الفنانة‭ ‬المصرية‭ “‬مروى‭ ‬ناجي‭” ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬دقة‭ ‬الدولي‭:‬ من‭ ‬اذا‭ ‬فويسب‭ ‬إلى‭ ‬المهرجانات‭ ‬أو‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬النجومية‭ ‬فرصة‭ ‬لا‭ ‬أكثر

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

ثمة‭ ‬ظاهرة‭ ‬تستحق‭ ‬التوقف‭ ‬عندها‭ ‬في‭ ‬برمجة‭ ‬المهرجانات‭ ‬العربية،‭ ‬ومنها‭ ‬التونسية،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬استثمار‭ ‬أسماء‭ ‬صنعت‭ ‬شهرتها‭ ‬أساسا‭ ‬داخل‭ ‬برامج‭ ‬اكتشاف‭ ‬المواهب،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬تلك‭ ‬الشهرة‭ ‬التلفزيونية‭ ‬إلى‭ ‬جواز‭ ‬عبور‭ ‬نحو‭ ‬المسارح‭ ‬الكبرى‭. ‬ولعلّ‭ ‬حضور‭ ‬المطربة‭ ‬المصرية‭ ‬مروى‭ ‬ناجي‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬دقّة‭ ‬الدولي‭ ‬هذا‭ ‬الصيف،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬يستعيد‭ ‬روائع‭ ‬بليغ‭ ‬حمدي،‭ ‬يقدّم‭ ‬مثالا‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭. ‬

ومروى‭ ‬ناجي‭ ‬ليست‭ ‬اسما‭ ‬مجهولا،‭ ‬وهي‭ ‬تملك‭ ‬صوتا‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬اللون‭ ‬الطربي،‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬عن‭ ‬موهبتها،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬آلية‭ ‬صناعة‭ ‬النجومية‭ ‬وتدويرها‭. ‬فظهورها‭ ‬في‭ ‬اذا‭ ‬فويسب‭ ‬منحها‭ ‬حضورا‭ ‬عربيا‭ ‬واسعا،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬الحفلات‭ ‬والمهرجانات‭ ‬لتمنح‭ ‬هذه‭ ‬الشهرة‭ ‬فرصة‭ ‬أخرى‭ ‬للتمدد‭. ‬وهكذا‭ ‬يصبح‭ ‬البرنامج‭ ‬التلفزيوني،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬أشبه‭ ‬بمختبر‭ ‬لصناعة‭ ‬الاسم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتكفل‭ ‬شبكة‭ ‬المهرجانات‭ ‬والمنتجين‭ ‬والوكلاء‭ ‬باستثماره‭.‬

والحكاية‭ ‬لا‭ ‬تخص‭ ‬مروى‭ ‬ناجي‭ ‬وحدها‭. ‬فمنذ‭ ‬انطلاق‭ ‬النسخة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬اذا‭ ‬فويسب‭ ‬واذا‭ ‬فويس‭ ‬كيدزب،‭ ‬مرّت‭ ‬أسماء‭ ‬كثيرة‭ ‬أمام‭ ‬ملايين‭ ‬المشاهدين،‭ ‬وتحوّل‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬نجوم‭ ‬حفلات‭ ‬وفعاليات،‭ ‬بينما‭ ‬اختفت‭ ‬أسماء‭ ‬أخرى‭ ‬بسرعة‭ ‬مذهلة‭. ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬طُرح‭ ‬السؤال،‭ ‬بعد‭ ‬مواسم‭ ‬البرنامج‭ ‬الأولى،‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفائزين‭ ‬والمشاركين‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬الاستمرارية‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬أوحت‭ ‬بها‭ ‬شهرتهم‭ ‬التلفزيونية

المشكلة‭ ‬إذن‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬المهرجانات‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الفنانين،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الظهور‭ ‬التلفزيوني‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬فنية‭ ‬مكتفية‭ ‬بذاتها‭. ‬فالمهرجان‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬اسم‭ ‬يعرفه‭ ‬الجمهور،‭ ‬وبرنامج‭ ‬المواهب‭ ‬يمنحه‭ ‬أسماء‭ ‬جاهزة‭ ‬ومجرّبة‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرا،‭ ‬بينما‭ ‬يجد‭ ‬الفنان‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬نادرة‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬شهرة‭ ‬الشاشة‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬المسار‭ ‬الشخصي‭.‬

لكن‭ ‬الفرصة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬النجاح‭ ‬بالضرورة‭.‬

فالبرنامج‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬الفنان‭ ‬ملايين‭ ‬المشاهدات،‭ ‬وأن‭ ‬يضعه‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أسماء‭ ‬كبيرة،‭ ‬وأن‭ ‬يعرّفه‭ ‬بجمهور‭ ‬عربي‭ ‬واسع،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬له‭ ‬بالضرورة‭ ‬أغنية‭ ‬تعيش،‭ ‬ولا‭ ‬شخصية‭ ‬فنية‭ ‬متفردة،‭ ‬ولا‭ ‬مشروعا‭ ‬موسيقيا‭ ‬متماسكا‭. ‬وهذه‭ ‬كلها‭ ‬مسؤولية‭ ‬الفنان‭ ‬نفسه‭.‬

هنا‭ ‬تحديدا‭ ‬يبدأ‭ ‬الامتحان‭ ‬الحقيقي‭: ‬ماذا‭ ‬يفعل‭ ‬الفنان‭ ‬بعد‭ ‬انطفاء‭ ‬أضواء‭ ‬البرنامج؟‭ ‬هل‭ ‬يكتفي‭ ‬بإعادة‭ ‬الأغاني‭ ‬التي‭ ‬اشتهر‭ ‬بأدائها؟‭ ‬هل‭ ‬يعيش‭ ‬طويلا‭ ‬على‭ ‬رصيده‭ ‬التلفزيوني؟‭ ‬أم‭ ‬يستثمر‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬لإنتاج‭ ‬أعماله‭ ‬الخاصة‭ ‬وبناء‭ ‬جمهوره‭ ‬وتطوير‭ ‬لغته‭ ‬الفنية؟

المهرجانات‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬الفنان‭ ‬فرصة،‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬فرصة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تمنحه‭ ‬الخلود‭. ‬فالمسرح‭ ‬يضيء‭ ‬الاسم‭ ‬ليلة،‭ ‬والإعلام‭ ‬قد‭ ‬يضيئه‭ ‬موسما،‭ ‬أما‭ ‬الذي‭ ‬يبقى‭ ‬فهو‭ ‬الإنتاج‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬كثيرا‭ ‬ممن‭ ‬لمعوا‭ ‬ذات‭ ‬موسم‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬المواهب‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬غادروا‭ ‬الذاكرة،‭ ‬لأنهم‭ ‬لم‭ ‬يحسنوا‭ ‬تحويل‭ ‬لحظة‭ ‬النجومية‭ ‬إلى‭ ‬مسيرة‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬ليست‭ ‬اذا‭ ‬فويسب‭ ‬مصنع‭ ‬نجوم‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬بوابة‭ ‬للنجومية‭. ‬ومن‭ ‬يعبرها‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬بعدها،‭ ‬لا‭ ‬قبلها‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

الدورة‭ ‬الأربعون‭ ‬لمهرجان‭ ‬الأدباء‭ ‬الشبان‭ ‬بقليبية‭ :‬ هل‭ ‬كانت‭ ‬تسمية‭ “‬الأدباء‭ ‬الشبان‭” ‬فخـّا‭ ‬أم‭ ‬لعنة‭ ‬أم‭ ‬مجرد‭ ‬شعار؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي حين‭ ‬يبلغ‭ ‬مهرجان‭ ‬ثقافي‭ ‬دورته‭ ‬الأربعين،‭ ‬فإنّه…