بعد تسجيل بؤرة جديدة لداء الكلب الكلاب السّائبة ..مخاطر مستمرّة تهدّد سلامة المواطنين
الصحافة اليوم:نورة العثماني
في إطار مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة داء الكلب عند الحيوان وتعزيز منظومة اليقظة والاستجابة المبكرة للأمراض الحيوانية المشتركة، أعلنت الإدارة العامة للمصالح البيطرية، يوم الأربعاء 17 جوان 2026، خلال جلسة عمل تنسيقية عن الاعداد لتدخل ميداني مكثف للتلقيح والتقصي الوبائي، وذلك إثر تسجيل بؤرة لداء الكلب بمنطقة حدودية مشتركة بين ولايات القصرين وسليانة والكاف.
وسيرتكز التدخل الميداني وفق ما اعلنت عنه المصالح البيطرية على تنفيذ حملة مكثفة للتلقيح والتقصي الوبائي وإحكام الطوق الصحي حول البؤرة المكتشفة، مع تعبئة مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستية المتاحة بهدف تعزيز المناعة الحيوانية والحد من مخاطر انتشار العدوى وحماية الصحة العامة مؤكدة بأن هذا التحرك يأتي ضمن المقاربة الوطنية االصحة الواحدةب، التي تقوم على التكامل بين القطاعات المعنية بحماية الصحة الحيوانية والبشرية والبيئة، بما يسهم في صون الثروة الحيوانية والمحافظة على السلامة الصحية للمواطنين.
كما اعتبرت الإدارة أن هذه التجربة الميدانية تمثل امنطلقا لترسيخ منهجية جديدة في التصرف في بؤر داء الكلب على المستوى الوطني، ترتكز على سرعة التدخل والتعبئة الشاملة للموارد وتعزيز جاهزية منظومة اليقظة والاستجابة السريعة للأمراض الحيوانية المشتركةب.
وفي هذا السياق تم الاتفاق مؤخرا خلال انعقاد اللجنتين الجهويتين للنظافة ومقاومة الحشرات وداء الكلب والتصدي لانتشار ظاهرة الكلاب السائبة في ولاية تونس على دعوة كافة الهياكل المتدخلة لتكثيف عمليات القنص وتوفير متطلباتها اللوجستية والبشرية ومواصلة تنفيذ الحملات المشتركة للبلديات المتجاورة وذلك بناء على ما تم تسجيله من انتشار مكثف للكلاب السائبة بكافة المناطق البلدية مرجع نظر الولاية.
ويثير انتشار الكلاب السائبة تحديا كبيرا في تونس، نظرا إلى ارتباطه الوثيق بالمخاطر الصحية مثل انتشار مرض داء الكلب، فرغم التدخلات والمجهودات التي تبذلها الجهات المعنية لتحقيق الهدف العالمي المشترك المتمثل في ابلوغ صفر حالة وفاة عند الإنسان بسبب عدوى داء الكلب من قبل الكلاب في غضون 2030 بالا ان تفاقم ظاهرة الكلاب السائبة التي وصفها العديد من المختصين بـ زالمقلقةس لاتزال تشكل تهديدا كبيرا على حياة المواطنين. وتعتبر الكلاب السائبة السبب الأول في حالات الوفاة الناجمة عن داء الكلب، حيث سجلت سنة 2024 وفاة 10 أشخاص بهذا الفيروس، وهوعدد يعد كبيرا بالنظر خاصة إلى ما توفره الدولة من إمكانيات وآليات لمقاومة هذا الداء منذ سنوات عديدة ومع تكرر حوادث هجوم هذه الحيوانات على المارة في الطرقات وتسببها في إيذائهم لذلك بات من المؤكد بأن مقاومة داء الكلب هي عملية يجب أن تكون مشتركة تتقاسمها العديد من الاطراف انطلاقا من المواطن والمجتمع المدني وصولا الى مؤسسات الدولة وكل ذلك في اطار مبدإ الصحة الواحدة الذي سيمكن بالتالي من بلوغ الأهداف المنشودة بنشر ثقافة الوعي بأهمية التلقيح والمحافظة على نظافة المحيط .
وتبذل تونس جهوداً مكثفة للتصدي لانتشار داء الكلب، حيث تجاوزت عمليات التلقيح للحيوانات (خاصة الكلاب) 545 ألف عملية على المستوى الوطني لكن مع كل هذه المجهودات التي تقوم بها السلطات من تكثيف لجهود التوعية بالمرض والتطعيمات، بالإضافة إلى تفعيل خلية أزمة لمواجهة الوضع تظل المخاطر قائمة نظرًا لزيادة عدد حالات الإصابة بداء الكلب ، مما يشير إلى وجود مشكلة صحية وبيئية متزايدة، اذ يحذر العديد من المختصين البياطرة من عدم استقرار الحالة الوبائية لداء الكلب واصفين اياها بالخطيرة ومؤكدين بأن نسبة 4 وفيات التي يتم تسجيلها تقريبا كل عام تعد مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة ويشدد المختصون البياطرة على ضرورة التقليص من الكلاب السائبة في الشوارع وذلك بهدف الحد من العدوى.
وتعد الوضعية البيئية المتردية من بين أهم الأسباب الكامنة وراء التزايد المتواصل في عدد الكلاب السائبة في تونس حيث تتغذى هذه الكلاب، أساسا، من الفضلات المنزلية ومن بقايا الطعام الملقاة بشوارع المدن وهو وضع لا يختلف كثيرا عن المناطق الداخلية والارياف التي شهدت بدورها تسجيل وفيات بسبب هذا الداء القاتل وبالنظر إلى ما تبذله الجهات المعنية من مجهودات للحد من مخاطر الداء الا ان تفاقم انتشار الكلاب السائبة أصبح يطرح تساؤلات كثيرة بخصوص نجاعة التدخلات ومدى جاهزية المصالح المعنية لتجسيد خططها وبرامجها على أرض الواقع حتى لا تذهب كل الجهود سدى أمام الكم الكبير من الحيوانات المشردة التي تجوب الشوارع ليلا ونهارا .
تجدر الإشارة إلى ان الخطة الوطنية لمكافحة داء الكلب شملت العديد من الإجراءات العملية الجديدة التي تم اتخاذها من خلال دراسة التجارب الناجحة للدول الأخرى مثل اليابان والمغرب وإندونيسيا، وتتضمن إصدار قرار قانوني موحّد لمكافحة داء الكلب سيتم الإسراع في استصداره لمكافحة انتشار المرض بصفة فعّالة وإحداث قاعدة بيانية متطورة، تتضمن معطيات وقرارات عملياتية مشتركة لمتابعة تنفيذ الإجراءات بشكل متكامل بين مختلف الأطراف وتعزيز حملات التلقيح للكلاب والقطط خاصة في المناطق الساخنة التي تشهد انتشاراً كبيراً للداء علاوة على تكثيف الحملات التوعوية عبر توجيه حملات إعلامية وتثقيفية عبر وسائل الإعلام والمدارس بالتعاون مع المجتمع المدني واتحاد الفلاحين و تحسين دور البلديات من خلال تعزيز جهود البلديات في النظافة العامة وحفظ الصحة والتصرف في الكلاب السائبة.
أكثر من 15 بالمائة من النساء يتعرضن للعنف الجنسي نحو صياغة أول بروتوكول وطني طبي للتكفّل بالضحايا
الصحافة اليوم: نورة العثماني في إطار تعزيز آليات الحماية والتكفل بالنساء والأطفال ضحايا ال…
