تنامي سرقة النّحاس بتقاطعات السّكك خطر حقيقي يهدّد سلامة حركة القطارات
الصحافة اليوم: نورة العثماني
تواجه الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية أزمة متصاعدة بسبب السرقات المتكررة للأسلاك النحاسية وتخريب حواجز التقاطعات الآلية، ونظرا لما تمثله هذه الاعتداءات من مخاطر وأعطال بالمنظومات الآلية للسلامة،جددت الشركة مؤخرا تنبيهها إلى تعرض عدد من منشآتها لعمليات سرقة للأسلاك النحاسية وتخريب تجهيزات حواجز التقاطعات، وذلك في عدة مناسبات خلال أشهر ماي وجوان وجويلية 2026، مما تسبب في تعطّل عدد من الحواجز الآلية. وشملت الاعتداءات تقاطع جامع الشفاء ببن عروس وتقاطع ديوان الحبوب وسوق الجملة ببئر القصعة وتقاطع الأنابيب قرب مركز الحماية المدنية ببن عروس، إضافة إلى تقاطعين بمحطة نعسان مؤكدة أنها تولت تحرير محاضر قانونية وتقديم شكايات إلى الجهات الأمنية والقضائية المختصة، كما سخرت فرقها الفنية للتدخل وأطلقت إجراءات طلب عروض لإصلاح التجهيزات المتضررة وإعادة تأهيلها.
كما دعت الشركة مستعملي الطريق إلى توخي أقصى درجات الحذر عند العبور عبر التقاطعات المعنية واحترام إشارات السلامة والتثبت من خلوالسكة من القطارات، مع الإبلاغ عن أي أعمال سرقة أوتخريب تستهدف المنشآت السككية. كما أعلنت، بصفة وقتية، تخفيض سرعة القطارات عند المرور بهذه التقاطعات إلى حين استكمال أشغال الإصلاح.
ورغم غياب رقم إجمالي موحد ومحدث للخسائر المالية الإجمالية بالدينار لعام 2026، تشير التقارير الفنية والنقابية السابقة إلى أن كلفة تخريب وقطع المسارات الحديدية والشبكات السريعة، تكبد الدولة ملايين الدينارات سنوياً بأسعار العملة الصعبة. في المقابل، يقوم المخربون ببيع الكوابل المسروقة لشبكات تهريب المعادن بأسعار زهيدة لا تقارن بحجم الضرر.
وفي مقابل ما تبذله الجهات الأمنية والقانونية من جهود لمكافحة هذا التخريب تشهد تونس تنامياً ملحوظاً في ظاهرة سرقة كوابل وأسلاك النحاس التابعة للشركات العمومية ومنشآت خدمات البنية التحتية، تقودها عصابات وشبكات منظمة تستهدف قطاعات حيوية مثل السكك الحديدية والاتصالات والكهرباء بهدف تهريب المعدن أوإعادة بيعه بأسعار مرتفعة نتيجة لارتفاع قيمته عالميا،ً وإلى جانب الشركة الوطنية للسكك الحديدية تواجه ايضا شركات الاتصالات والإنترنات معضلة السرقات حيث يركز اللصوص على اقتلاع الكوابل الأرضية وشبكات الربط، مما يتسبب في انقطاع مفاجئ ومتكرر لخدمات الهاتف والإنترنات في عدة مناطق كذلك تتعرض المولدات وأعمدة الإنارة لعمليات تخريب واقتلاع بهدف تجريدها من مادة النحاس.
وتجدر الإشارة الى ان الوحدات الأمنية نجحت سابقا في إحباط عدة عمليات وضبط كميات ضخمة من النحاس المسروق حيث تمكنت في ولاية منوبة من تفكيك شبكة خطيرة لسرقة كوابل النحاس يتزعمها تقني يعمل بالشركة العمومية المتضررة. استغل المتهم صفته ومعدات الشركة لسرقة الكوابل ونقلها بواسطة سيارة تاكسي، وتم حجز 500 كيلوغرام من النحاس اما في ولاية قفصة فقد أوقفت وحدات الحرس الوطني شقيقين من ذوي السوابق وحجزت داخل مسكنهما على نحو600 متر من الأسلاك الكهربائية النحاسية المسروقة وفي ولاية المنستير نجحت الأجهزة الأمنية سابقاً في ضبط شحنات ضخمة تجاوزت طناً من النحاس المهرب والأسلاك المسروقة المعدة للبيع.
ويواجه المتورطون في هذه الجرائم أحكاماً قضائية صارمة نظراً للأضرار الفادحة التي تلحق بالبنية التحتية والمصلحة العامة وتبدأ العقوبات الجنائية من السجن لمدة 5 سنوات فما فوق لجرائم سرقة الكابلات وتخريب المنشآت العامة وترتفع العقوبة لتصل إلى السجن لمدة 20 عاماً وفقاً للفصل 99 من المجلة الجزائية التونسية إذا ثبت تورط موظف أوتقني بالشركة في تسهيل السرقة أواختلاس المعدات.
إنطلاق العمل بالمعرّف الصحّي الوطني تسهيل النفاذ السريع والدقيق في الحالات الطارئة
الصحافة اليوم: نورة العثماني تعمل وزارة الصحة على الاستفادة من التكنولوج…
