بريطانيا استقالة ستارمر تعيد طرح أسئلة الاستقرار بعد ابريكستب
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
لم تكن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مفاجئة بالكامل للمتابعين للشأن البريطاني، لكنها شكلت مع ذلك حدثاً سياسياً كبيراً يعكس عمق الأزمة التي تعيشها الحياة السياسية في المملكة المتحدة منذ الخروج من الاتحاد الأوروبي.
فبعد أقل من عامين على وصوله إلى السلطة بأغلبية مريحة في انتخابات 2024، أعلن ستارمر تنحيه تحت ضغط متزايد من داخل حزب العمال الحاكم، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي.
جاءت الاستقالة في أعقاب سلسلة من الانتكاسات السياسية التي تعرض لها حزب العمال، أبرزها الخسائر القاسية في الانتخابات المحلية خلال ماي الماضي، وما تبعها من تمرد متصاعد داخل الكتلة البرلمانية للحزب. كما ساهم تراجع شعبية الحكومة وتزايد الانتقادات بشأن الأداء الاقتصادي والخدمات العامة في إضعاف موقع ستارمر، الذي وصل إلى الحكم متعهداً بإعادة الاستقرار إلى السياسة البريطانية بعد سنوات من الاضطرابات.
سياسياً، تضع الاستقالة بريطانيا أمام احتمال تعيين سابع رئيس وزراء خلال عشر سنوات فقط، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الديمقراطية البريطانية الحديثة. ويعكس هذا الواقع حالة عدم الاستقرار التي أصبحت سمة ملازمة للمشهد السياسي منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل نحو 10 أعوام.
إن استقالة كير ستارمر ورغم كونها لم تكن مفاجئة كما أشرنا فهي ليست مجرد نهاية لمسيرة رئيس وزراء بريطاني جديد فهذا الأمر بات معتادا بالنسبة للبريطانيين في السنوات الأخيرة، بقدر ما هي انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بصعوبة تحقيق الاستقرار السياسي في بريطانيا ما بعد بريكست والذي تشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة كبيرة من البريطانيين نادمون بشأنه.
تؤكد هذه الاستقالة الجديدة أن بريطانيا لم تنجح في إيجاد توازنها بعد خروجها من الحضن الأوروبي وفيما قد تبدو العودة له شبه مستحيلة على الأقل في الوقت الحالي وبينما يستعد حزب العمال لاختيار زعيم جديد، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه الاستقالة بداية مرحلة تصحيح سياسي، أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل التقلبات الذي يطبع السياسة البريطانية منذ عقد كامل؟
الوساطة بين واشنطن وطهران باكستان تعيد تعريف دورها عالميا
الصحافة اليوم :كريمة دغراش في خضم التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحد…
