ارتفاع مستوى سطح البحر من أبرز الأولويات البيئية
مجابهة تأثير التّغيرات المناخية
الصحافة اليوم: نورة العثماني
نتيجة تسارع تأثيرات التغيرات المناخية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، سجلت تونس خلال سنة 2026 ارتفاعا في مستوى سطح البحر والأمواج ابشكل فاق التوقعات والدراسات السابقةب وفق ما أكده وزير البيئة حبيب عبيد خلال الاجتماع السنوي الختامي لبرنامج البحر الأبيض المتوسط مؤكدا على أنّ تونس تعتبر التغيرات المناخية، وخاصّة ارتفاع مستوى البحر، من أبرز الأولويات البيئية الراهنة، لما لها من تأثير مباشر على السواحل والمنظومات البيئية البحرية.
وتُعد بلادنا من أكثر البلدان المتوسطية المهددة بهذه الظاهرة لاسيما بعد ان سجلت السواحل مستويات قياسية من التآكل والانجراف حيث وصلت الأمواج أحياناً إلى ما بين 6 و 8 أمتار، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمناطق الساحلية و هو ما بات يُشكل تهديداً مباشراً للبنية التحتية، والنشاط السياحي، والمدن والجزر الساحلية مثل اقرقنةب واجربةب. ويحذر الخبراء من الظواهر المناخية المتطرفة التي تسجل من فترة الى اخرى محذرين ايضا من تعرض حوالي 250 كلم مربع من مساحة تونس إلى الغمر في غضون 2050.
وتظهر التقديرات والخرائط الاستباقية تسارعا في ارتفاع مستوى البحر المتوسط، والذي سيرتفع بمقدار 0.5 متر سنة 2050، ومتر واحد بحلول 2100.
و أشارت التقييمات والدراسات التي أُجريت بالتعاون مع البنك الدولي إلى أن ارتفاع مستوى البحر يهدد باضمحلال ما يقارب ٪20 من مساحة الجزر التونسية كما تؤثر هذه الظاهرة سلباً على النظام الإيكولوجي الهش، وتزيد من ملوحة المياه الجوفية، مما يهدد الأراضي الزراعية الخصبة في المناطق الساحلية.
لذلك تعمل وزارة البيئة على بناء تحالفات جديدة مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط للتصدي بشكل جماعي لتحديات ارتفاع منسوب البحر، باعتبار أن حوض المتوسط يسخن بوتيرة أسرع من بقية مناطق العالم ،كذلك يتم التركيز على التدخلات العاجلة والمشاريع الهادفة إلى حماية المنشآت الساحلية الحيوية، وإدارة المناطق الحساسة للحد من الانجراف البحري و قد أعلنت وزارة البيئة في السياق عن التوجه نحو بعث محميات طبيعية بحرية جديدة، بهدف استعادة النظم البيئية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام تغير المناخ.
وأفاد الأُستاذ الجامعي بجامعة تُونس والباحث في عُلوم المُناخ، زهير الحلاوي، في مداخلة علمية له، بأنّ اارتفاع مستوى سطح البحر في تونس يعود إلى 4 عوامل كبرىب يتمثل العامل الأول في الرّياح القويّة خاصّة الشمالية والشمالية الشرقية والتي تدفع المياه من البحر باتجاه السواحل، و العامل الثاني يتمحور حول الأمواج العالية التي تشهدها مرتفعات البحار والتي تدفع كذلك المياه نحو السواحل المنخفضة. أمّا العامل الثالث فيتمثّل في المنخفضات الجويّة العميقة والضغط الناجم عنها، وبالتالي عند انخفاض الضغط يصعد مستوى مياه البحر باعتبار أنّ درجة حرارة البحر عالية جدّاً مقارنة باليابسة اما العامل الرّابع فيتمثّل في العنصر البشري والتهيئة العمرانيّة التي لم تأخذ بعين الإعتبار ظاهرة ارتفاع مستوى سطح البحر مما أدى إلى دخول مياه البحر إلى الأحياء السكنية عبر قنوات تصريف مياه الأمطار، بعدما أصبحت هذه القنوات تحت مستوى سطح البحر، مما تسبب في ما يعرف بالإرتداد العكسي للمياه وغمر عدد من المناطق الحضرية، ذلك أن ضعف البنية التحتية وعدم تحيينها وفق المعايير الجديدة للتغيرات المناخية ساهم في تفاقم هذه الظاهرة، إلى جانب التوسع العمراني غير المنظم والبناء العشوائي في مجاري الأودية والمناطق المنخفضة القريبة من السواحل.
نشير الى ان تونس احتضنت خلال الفترة الممتدة من 23 الى 25 جوان 2026 الاجتماع الإقليمي الرابع لتقييم حصيلة البرنامج البيئي للبحر الأبيض المتوسط الذي يعمل على تنفيذ إجراءات ذات أولوية تهدف إلى الحد من التلوث الناجم عن الأنشطة البرية في المناطق الساحلية المتوسطية ذات الأولوية، وقياس مدى التقدم المحرز مقارنة بالآثار المنتظرة وتعزيز الاستدامة والقدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية في المناطق الساحلية و حماية التنوع البيولوجي البحري و إدارة المعارف، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي.
ويشمل البرنامج مبادرات وأنشطة متعددة القطاعات والتخصصات بمشاركة عشر دول هي تونس والجزائر وليبيا ومصر ولبنان والمغرب وتركيا وألبانيا والبوسنة والهرسك ومونتينيغرو.
و تجتمع هذه الدول المستفيدة والجهات المنفذة والشركاء التقنيون والجهات المانحة لاستعراض التقدم المحرز، وتعزيز أوجه التآزر بين المشاريع، وتبادل الخبرات وعرض النتائج المحققة في إطار خطة عمل البحر الأبيض المتوسط، من أجل تعزيز التعاون الإقليمي، والترويج للمبادرات الوطنية لدى الشركاء بمنطقة البحر الأبيض المتوسط وعلى الصعيد الدولي.
اليوم الدولي لمكافحة المخدرات أنشطة توعوية موجّهة لليافعين بمختلف الولايات
الصحافة اليوم: نورة العثماني تحت شعار انعم ـ للحياة ـ لا ـ للإدمانب…
