2026-06-29

اليوم‭ ‬الدولي‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬ ‭ ‬أنشطة‭ ‬توعوية‭ ‬موجّهة‭ ‬لليافعين‭ ‬بمختلف‭ ‬الولايات‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني

تحت‭ ‬شعار‭ ‬انعم‭ ‬ـ‭ ‬للحياة‭ ‬ـ‭ ‬لا‭ ‬ـ‭ ‬للإدمانب‭ ‬تشارك‭ ‬تونس‭ ‬المجموعة‭ ‬الدولية‭  ‬احتفالها‭ ‬باليوم‭ ‬الدولي‭ ‬لمكافحة‭ ‬إساءة‭ ‬استعمال‭ ‬المخدرات‭ ‬والاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬بها‭  ‬الموافق‭ ‬لـ‭ ‬26‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬جوان‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬لزيادة‭ ‬الوعي‭ ‬بالتأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬لآفة‭ ‬الإدمان‭ ‬وما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬على‭ ‬اليافعين‭ ‬والشباب‭.‬‭ ‬حيث‭ ‬يهدف‭ ‬الاحتفال‭ ‬بهذا‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬أقرته‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1987‭ ‬إلى‭  ‬تعزيز‭ ‬العمل‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬اعالم‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬تعاطي‭ ‬المخدراتب‭ ‬والى‭ ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬تحديا‭ ‬عالميا‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬وتداعيات‭ ‬متعددة‭ ‬وعميقة‭ ‬اجتماعيا‭ ‬وصحيا‭ ‬واقتصاديا‭. ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬كذلك‭ ‬مناسبة‭ ‬للتحسيس‭ ‬بأهمية‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬وبرامج‭ ‬الوقاية‭ ‬وتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬والعلاج‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬صحية‭ ‬وآمنة‭ ‬لجميع‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬ينظم‭ ‬الديوان‭ ‬من‭ ‬26‭ ‬جوان‭ ‬إلى‭ ‬6‭ ‬جويلية‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬التحسيسية‭ ‬والتثقيفية‭ ‬والرياضية‭ ‬،‭ ‬تشمل‭ ‬حصصا‭ ‬توعوية‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬مندوبياته‭ ‬الجهوية،‭ ‬ومسابقات‭ ‬رياضية،‭ ‬وورشات‭ ‬للرسم‭ ‬والتعبير‭ ‬الإبداعي،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬بمخاطر‭ ‬المخدرات‭ ‬وترسيخ‭ ‬السلوكيات‭ ‬الصحية‭ ‬والإيجابية‭ ‬الداعمة‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الإدمان‭.‬

ويذكّر‭ ‬الديوان‭ ‬الوطني‭ ‬للأسرة‭ ‬والعمران‭ ‬البشري‭ ‬بأنه‭ ‬يقدّم،‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬هياكله‭ ‬المنتشرة‭ ‬بكامل‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية،‭ ‬خدمات‭ ‬مجانية‭ ‬ومتنوعة‭ ‬موجهة‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬المراهقين‭ ‬والشباب،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬وعيهم‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬المعلومة‭ ‬العلمية‭ ‬الموثوقة‭ ‬حول‭ ‬مخاطر‭ ‬المخدّرات‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭ ‬وعلى‭ ‬المحيط‭ ‬الأسري‭ ‬والمجتمعي‭. ‬

كما‭ ‬يوفّر‭ ‬الديوان‭ ‬خدمات‭ ‬الدعم‭ ‬والإحاطة‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتوجيه‭ ‬نحو‭ ‬الهياكل‭ ‬المختصة‭ ‬بالعلاج‭ ‬والمساعدة‭.‬

وتتعدد‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬برامج‭ ‬الإحاطة‭ ‬والمراكز‭ ‬المتخصصة‭ ‬لعلاج‭ ‬الإدمان‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أطر‭ ‬قانونية‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬التعاطي‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬معينة‭ ‬جنحة‭ ‬يمكن‭ ‬تخفيف‭ ‬عقوبتها‭ ‬نحو‭ ‬العمل‭ ‬لفائدة‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬أو‭ ‬إحالة‭ ‬المتعاطين‭ ‬للعلاج‭ ‬النفسي‭ ‬والصحي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬حصراً‭.‬

وطنيا‭ ‬لاتزال‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬تسعى‭ ‬جاهدة‭ ‬إلى‭ ‬تضييق‭ ‬الخناق‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬الاتجار‭ ‬بهذه‭ ‬السموم‭ ‬ومروّجي‭ ‬المخدرات‭ ‬لاسيما‭  ‬في‭ ‬محيط‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مستباحا‭ ‬امام‭ ‬هذه‭ ‬الشبكات‭ ‬نظرا‭ ‬لسهولة‭ ‬استقطاب‭ ‬التلاميذ‭  ‬حيث‭ ‬سجّلت‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬نسب‭ ‬الإدمان‭ ‬والعنف‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬مما‭ ‬جعل‭  ‬العديد‭ ‬من‭  ‬المختصين‭ ‬والمنظمات‭ ‬المدنية‭ ‬تدق‭  ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬مطالبة‭ ‬بحماية‭ ‬اليافعين‭ ‬من‭ ‬شبكات‭ ‬الجريمة‭ ‬التي‭ ‬تنشط‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬المنشآت‭ ‬التي‭ ‬يرتادها‭ ‬التلاميذ‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬أكد‭  ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬الزحاف‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬التونسية‭ ‬لمقاومة‭ ‬الأمراض‭ ‬المنقولة‭ ‬جنسيا‭ ‬ومعالجة‭ ‬الإدمان‭ ‬على‭ ‬المخدرات‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الأطفال‭ ‬المدمنين‭ ‬على‭ ‬المخدرات‭ ‬شهدت‭ ‬ارتفاعا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الجنسين،‭ ‬وهي‭ ‬مؤشرات‭ ‬وصفها‭ ‬بـ‭ ‬االمفزعةب‭ ‬مقدّرا‭  ‬عدد‭ ‬الأطفال‭ ‬المتعاطين‭ ‬للقنب‭ ‬الهندي‭ ‬بما‭ ‬بين‭ ‬300‭ ‬و‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬ونحو‭ ‬800‭ ‬الف‭ ‬طفل‭ ‬متعاطٍ‭ ‬للحبوب‭ ‬المخدرة،‭ ‬و40‭ ‬ألف‭ ‬طفل‭  ‬يتعاطون‭ ‬المخدرات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الحقن‭ ‬منتقدا‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان‭ .‬

تجدر‭ ‬الاشارة‭ ‬الى‭ ‬ان‭  ‬لجنة‭ ‬التشريع‭ ‬العام‭ ‬عقدت‭ ‬جلسة‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬25‭ ‬جوان‭ ‬2026‭ ‬خُصّصت‭ ‬للاستماع‭ ‬إلى‭ ‬ممثلي‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬حول‭ ‬مقترح‭ ‬القانون‭ ‬المتعلق‭ ‬بتنقيح‭ ‬القانون‭ ‬عدد52‭ ‬لسنة‭ ‬1992‭ ‬المؤرخ‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬ماي‭ ‬1992‭ ‬المتعلق‭ ‬بمكافحة‭ ‬المخدرات‭.‬

وقد‭ ‬أكد‭  ‬ممثلو‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬لدى‭ ‬الاستماع‭ ‬إليهم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬استهلاك‭ ‬وترويج‭ ‬المخدرات‭ ‬شهدت‭ ‬تطورا‭ ‬وتناميا،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬أرقام‭ ‬قياسية‭ ‬في‭ ‬انتاج‭ ‬مادة‭ ‬الكوكايين‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭  ‬تجاوز‭ ‬مليوني‭ ‬طن‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أجبر‭ ‬شبكات‭ ‬الترويج‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة‭ ‬لتوزيع‭ ‬وترويج‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬بلدان‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬مشيرين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬٪4‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬يتعاطون‭ ‬المخدرات‭. ‬وأضافوا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭  ‬شهدت‭ ‬تنوعا‭  ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأصناف‭ ‬المستهلكة‭ ‬حيث‭ ‬عرفت‭  ‬الأقراص‭ ‬المخدرة‭ ‬تناميا‭ ‬ملحوظا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاستهلاك‭. ‬

كما‭ ‬قدم‭ ‬ممثلو‭ ‬الوزارة‭ ‬بعض‭ ‬الأرقام‭ ‬والمعطيات‭ ‬حول‭ ‬تنامي‭ ‬جرائم‭ ‬المخدرات‭ ‬بالبلاد‭ ‬التونسية‭ ‬حيث‭ ‬أفادوا‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬تسجيل‭ ‬قرابة‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬و‭ ‬253‭ ‬قضية‭ ‬مخدرات‭ ‬تتضمن‭ ‬حوالي‭ ‬27‭ ‬ألفا‭ ‬و338‭  ‬مورط‭  ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬تمثل‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬سنة‭ ‬حوالي‭ ‬89‭ % ‬منها‭  ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الجغرافي‭ ‬تمثل‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬و‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي‭ ‬وبعض‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬الغربي‭ ‬أهم‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬استهلاك‭ ‬و‭ ‬ترويج‭ ‬المخدرات‭. ‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬المجهودات‭ ‬الأمنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بهذه‭ ‬السموم‭  ‬تم‭  ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬ضبط‭ ‬2590707‭ ‬قرص‭ ‬مخدر‭ ‬و131810.57‭ ‬غرام‭  ‬من‭ ‬الكوكايين‭  ‬مشيرين‭  ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬تبقى‭ ‬قائمة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬كجريمة‭ ‬منظمة‭ ‬وعابرة‭ ‬للحدود‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬تتميز‭ ‬به‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬استراتيجي‭ ‬جعل‭ ‬منها‭ ‬موقع‭ ‬عبور‭ ‬بامتياز‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬هو‭ ‬تدعيم‭ ‬الجانب‭ ‬الوقائي‭ ‬والتوعوي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكثيف‭ ‬الحملات‭ ‬التحسيسية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مواصلة‭ ‬تفكيك‭ ‬شبكات‭ ‬وعصابات‭ ‬ترويج‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬سطح‭ ‬البحر‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأولويات‭ ‬البيئية‭ ‬

مجابهة‭ ‬تأثير‭ ‬التّغيرات‭ ‬المناخية الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني نتيجة‭ ‬تسارع‭  ‬…