تشكل حرائق الغابات وحرائق المحاصيل الزراعية بشكل خاص تحدّيًا متكررًا في بلادنا مع حلول فصل الصيف وانطلاق موسم الحصاد، حيث تتسبّب العوامل الطبيعية وأخطرها ارتفاع درجات الحرارة، والتدخل البشري أيضا، المتعمّد أو غير المقصود، في اندلاع عشرات الحرائق التي تلتهم مساحات واسعة من الحبوب والأعلاف والأشجار بالإضافة إلى الضرر الذي يلحق بالثروة الحيوانية.
وككل عام تتظافر الجهود ويبرز الدور الكبير الذي تلعبه الحماية المدنية سواء بالتدخل المباشر للسيطرة على الحرائق وإخماد النيران أو بالعمل التوعوي والتحسيسي والتحذيري وإطلاق النداءات المتكررة بهدف الوقاية وتشريك المواطنين في «الحرب على الحرائق» بكل الوسائل الممكنة.
ومن سنة إلى أخرى يبين بالكاشف مدى جاهزية مؤسستنا الأمنية واستعداد بواسل الحماية المدنية للتدخل بفعالية وجدوى رغم ضعف الامكانيات خصوصا عندما تتزامن الحرائق المتعمّدة أو غير المقصودة كما أسلفنا وهو ما يخلق حالة من تشتيت الجهود وإنهاك الدولة ومؤسساتها.
ففي باجة على سبيل المثال تم تسجيل 34 حريقا منذ بداية موسم الحصاد في هذه الولاية، منها 24 حريقا أتت على مساحات من الحبوب و10 حرائق طالت موادّ علفية، وفق الحماية المدنية.
ليس ذلك فحسب، كشفت الجامعة التونسية لشركات التأمين عن تصنيف الولايات حسب مستوى خطر اندلاع حرائق المحاصيل الزراعية، فجاءت ولايتا جندوبة وباجة ضمن مستوى الخطر المرتفع جدا، فيما صُنفت ولايات الكاف وبنزرت وسليانة ضمن مستوى الخطر المرتفع، وزغوان ومنوبة والقيروان ضمن مستوى الخطر المتوسط، فيما تم تصنيف سيدي بوزيد والقصرين وصفاقس ضمن مستوى الخطر الضعيف، بينما شمل مستوى الخطر الضعيف جدا ولايات قابس ومدنين وتطاوين وتوزر وقبلي.
وتزعم الجامعة التونسية لشركات التأمين أن هذه الخريطة تندرج في إطار دعم جهود التوعية والوقاية والحد من آثار الحرائق على الإنتاج الفلاحي والموارد الطبيعية، لكننا نرى أن دور شركات التأمين والبنوك وغيرها من المؤسسات في القطاعين العام والخاص، يجب أن يكون أكبر ضمن استراتيجية وطنية لمقاومة ظاهرة الحرائق تنخرط فيها أيضا الأطراف الاجتماعية ومكونات المجتمع المدني ويلعب في اطارها الإعلام دورا جوهريا لا يقف عند حدود المتابعة وتغطية الحرائق وإنما الاجتهاد في نشر الثقافة والتربية على المواطنة.
وعلى الإعلام هنا أن يهتم بالعوامل المناخية والطبيعية ويتفطن الى أن التزامن بين ذروة نضج المحاصيل وموجات الحرارة المرتفعة يجعل النباتات الجافة قابلة للاشتعال بسرعة فائقة.
ولا يمكن دائما جعل الطبيعة شمّاعة لكل شيء فهناك صراحة حوادث ناتجة عن الاهمال البشري كتسرّب شرارات من آلات الحصاد، ورمي أعقاب السجائر، أو إشعال النيران قرب الأراضي الزراعية.
والأخطر مما تقدم، الحرائق المفتعلة، وقد تدخلت السلطات الأمنية في العديد من المناسبات لإحباط محاولات إحراق متعمّد للمحاصيل في بعض الجهات وقد تم إيقاف عديد المورّطين في مثل هذه الجرائم وتتبعهم قضائيا.
إن المحاصيل الزراعية والثروات الحيوانية خطّ أحمر وتهديدها والمسّ بها اعتداء مباشر على الأمن القومي وبالتالي فإن الضرب بيد من حديد على كل العابثين الذين يتنكرون لوطنهم وشعبهم خيار وطني شرعي سليم.
ولضمان النجاعة لا مناص من تكامل وترابط التدخلات الردعية والاستباقية وهي في تقديرنا المعادلة المثلى، وبالتالي على السلطات ان تنفّذ حملات التفتيش والإيقاف والمحاكمة وتشديد العقوبات على المخالفين لإجراءات الوقاية، والتوعية والتثقيف في نفس الوقت.
ولا يمكن لهذه المعادلة ان تصمد اذا لم يسندها عمل قاعدي ينطلق من اللجان الجهوية التي يجب أن تسهر على تنظيف حواشي الطرقات المتاخمة للمزارع، وإزالة المصبات العشوائية، وصيانة نقاط مياه الإطفاء دون أن ننسى إحداث مراكز قارة للحماية المدنية في بعض الجهات لتسريع التدخل وإنقاذ الصابة قبل انتشار النيران مع تقديم الدعم المادي واللوجستي الضروري للحماية المدنية على المستويين الجهوي والوطني.
و ترشّحات تونسية لمجلس إدارة الاتحاد الإفريقي للاتصالات.. رهان سليم.. وقويّ
التقى وزير الشؤون الخارجيّة والهجرة والتونسيين بالخارج بمعيّة وزير تكنول…






