يشيد الكثيرون بموقع بلادنا وصورتها، وقد تغنّى بها مسؤولون ومبدعون وفنانون أيضا زاروا بلادنا ووقفوا على جمالها وكرم أهلها، وتبقى العاصمة المنارة المحدّدة في التصنيفات والتكريمات والشراكات الدولية دون أن ننسى حق التونسيين أنفسهم في عاصمتهم وفي مدنهم وقراهم التي يجب أن تكون جميلة.
وللأسف، ليس الحال على ما يرام ولا يمكن تفسيره بسلوك المواطن وحده أو بغضب الطبيعة وضعف الامكانيات، أو بتقصير وقصور المسؤولين، فهي مسؤولية مشتركة والحلول لها مشتركة بطبيعة الحال.
ومن أبرز الشوائب المسيئة لصورة العاصمة وجلّ مدننا، الانتصاب الفوضوي والباعة المتجوّلون وظاهرة استغلال الأرصفة والفضاءات العامة دون ترخيص في تجاوز صارخ للقانون وللمعايير الأمنية والجمالية وللذوق العام أيضا.
وحسنا فعل أعوان بلدية تونس في ساعة متأخرة من ليلة الجمعة بتنفيذ حملة لـ«إرجاع الامور إلى نصابها»، أسفرت عن إزالة ثلاثة أكشاك عشوائية كانت منتصبة فوق الأرصفة والطريق العام بالحي الصحي ببرج زوارة وأمام مستشفيات الرابطة والهادي الرايس لأمراض العيون والأعصاب بالعاصمة.
كما تم حجز عربتين يدويتين كانتا تستغلان في بيع المأكولات الخفيفة، وشملت التدخلات أيضًا إزالة كشكين عشوائيين بسوق سيدي عبد السلام بسبب تعطيلهما لحركة المرور وسير المارة والإخلال بالمظهر العام.
وتم كذلك حسب ما تداولته وسائل الإعلام حجز كميات من الهياكل الحديدية والخشبية، والعوارض والأعمدة المعدة للانتصاب الفوضوي، قبل أن يتم إتلافها بالمستودع البلدي بتونس.
والأكيد ان أصحاب المؤسسات التي تعاني من الانتصاب الفوضوي أمامها تنفسوا الصعداء، مثلهم مثل المواطنين الذين اصبح بمقدورهم رؤية مشهد جميل في بيئتهم.
وجدير هنا التنويه بالجهد الجماعي، فعملية التصدي للفوضى هذه تمّت بمشاركة الدائرة البلدية ومركز الشرطة البلدية بباب سويقة ومنطقة الأمن الوطني بتونس المدينة وأعوان إدارة حفظ الصحة وسلامة المحيط إلى جانب أعوان إدارة البناء ببلدية تونس.
إن المطلوب اليوم استمرار مجهود هذه المؤسسات، والمطلوب ايضا انخراط المواطن فيه بالحفاظ على جمال مدينته، وطبيعي كذلك ان تفكر الدولة في جميع أبنائها وان يقع البحث في حلول عاجلة ومجزية لهؤلاء الذين انتصبوا فوضويا او جهزوا عربات عشوائية لبيع بعض المواد الاستهلاكية وهو مورد الرزق الوحيد ربما لأغلبهم، وعليه لا مناص من التفكير في مساعدتهم في تأمين مورد رزق شريف ولائق بهم وبمدينتهم.
وبهذا النهج يمكن تحقيق التوازن بين تنظيم المدينة ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة في تونس الجميلة التي نريدها.
عجز مالي يهدّد وجود الأمم المتحدة تجفيف المنابع ليس في مصلحة بني البشر
بعد أيام قليلة من تحذير الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعلن ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم ال…








