أمضت الشركة الوطنية للسكك الحديدية الأسبوع المنقضي عقد اقتناء خمسة قطارات كهربائية متعددة العربات من شركة الصين للسكك الحديدية والمعدات المتحركة. ويأتي هذا الاستثمار الذي موّله البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في إطار علاقات التعاون بين بلادنا وجمهورية الصين الشعبية وحرص البلدين على تعزيز الشراكة في مجال تطوير النقل بالسكك الحديدية.
وحسب ما أفادت به الشركة الوطنية للسكك الحديدية فإن القيمة الجملية لهذا الاستثمار تفوق 38 مليون أورو وانه من المقرر تسلم الدفعة الأولى في صائفة 2028. وهو يندرج ضمن مشروع مضاعفة الخط الحديدي الرابط بين المكنين والمهدية وكهربته، الذي ترمي وزارة النقل من خلاله إلى تنفيذ استراتيجيتها لتطوير منظومة النقل العمومي الجماعي، وذلك بالنهوض بالبنية التحتية للنقل الحديدي وتعزيز الأسطول الكهربائي للشركة الوطنية للسكك الحديدية.
وأكدت الشركة على ان اقتناء هذه القطارات سيمكّن من الرفع في طاقة استيعاب الخط الذي ستؤثثه. كما سيمكّن من تحسين نسق الاستغلال وتوفير وسائل نقل عصرية وآمنة ومريحة وفق أحدث المعايير الدولية في مجالي السلامة والجودة. وسيمكّن أيضا من الارتقاء بجودة الخدمات المسداة للمسافرين باعتبار مزاياها التفاضلية من حيث الكلفة وانسجامها مع أهداف التنقل الأخضر المستدام.
ويعكس الاستثمار الأخير أهمية ما يجمع تونس والصين من علاقات ثنائية، توسعت خلال السنوات الأخيرة لتشمل قطاعات استراتيجية عديدة، من بينها البنية التحتية واللوجستيك والنقل، حيث استفادت بلادنا من الخبرة الصينية الرائدة عالميا في إنجاز مشاريع السكك الحديدية والقطارات السريعة وأنظمة النقل الحديثة. هذا ويمثل قطاع النقل بالنسبة الى تونس أحد أهم المجالات التي تراهن عليها وعلى تحديث بنيتها التحتية وتحسين قدرتها التنافسية، باعتبار ان هذا القطاع يعدّ حلقة أساسية في دفع الاستثمار وتسهيل المبادلات التجارية.
وفي هذا السياق، تعمل تونس والصين على تكثيف التشاور حول فرص التعاون في مشاريع البنية التحتية للنقل، سواء تعلق الأمر بالنقل البري أو الحديدي أو البحري. وبالنسبة الى قطاع النقل الحديدي بالذات فإنه يكتسي في بلادنا أهمية خاصة. وتأتي هذه الأهمية بالنظر الى دوره في تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع ودوره في دعم الأنشطة الصناعية والفلاحية والتجارية فضلا عن مساهمته في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الترابط بين مختلف جهات البلاد.
واعتبارا لأهميته على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه، واصلت تونس جهودها لتطوير النقل الحديدي. وهو ما يفسر اهتمامها المتزايد بهذا القطاع وسعيها إلى تحديث شبكة السكك الحديدية وتحسين خدمات النقل الجماعي والبضائع. وفي هذا الإطار تعمل بلادنا على مزيد توطيد علاقات التعاون الثنائية مع الصين في هذا المجال. ذلك أن هذه العلاقات تمثل فرصة للاستفادة من تجربة هذا البلد في مجال النقل الحديدي من جهة وفرصة كذلك لتسريع إنجاز المشاريع الكبرى، خاصة في ظل ما تمتلكه الصين من خبرة واسعة في تصميم وإنجاز وتشغيل شبكات السكك الحديدية الحديثة وإنجاز المشاريع في آجال قياسية مع توظيف أحدث التقنيات في هذا المجال.
ويمكن أن تمثل علاقات التعاون بين تونس والصين في مجال النقل الحديدي خطوة استراتيجية لتحقيق بعض الأهداف التي تضمنها مخطط التنمية 2026-2030، الذي جعل من تحديث منظومة النقل العمومي أولوية وطنية. وذلك من خلال تجديد البنية التحتية وتعزيز وسائل النقل الجماعي والرفع من قدرتها على الاستجابة للطلب المتزايد، ما يجعل تطوير قطاع النقل الحديدي عنصرا أساسيا في تنفيذ هذه التوجهات.
وباعتبار أن القطارات الخمسة التي تم اقتناؤها من الصين، من المبرمج انطلاق استغلالها في 2028، فان هذا الموعد يواكب مخطط التنمية الجديد، الذي يضع تطوير النقل الحديدي وتحديث شبكة السكك الحديدية ضمن أولوياته. اذ يرمي هذا المخطط الى إعادة تأهيل الخطوط الحالية وتجديد القاطرات والعربات وتطوير منظومات الإشارات والاتصالات وتحسين مستوى السلامة. وهو ما من شأنه أن يضمن انتظام حركة القطارات ويرفع جودة الخدمات المقدمة للمسافرين والمقدمة ايضا في نشاط نقل البضائع.
عن الجالية التونسية بالخارج وتحسين الخدمات
أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج في بلاغ لها أصدرته الثلاثاء الفارط …







