احتلت تونس المرتبة الأولى إفريقيا في مجال تبادل المعلومات الضريبية خلال سنة 2025 بعد تسجيلها 295 طلب، أي ما يعادل 32% من إجمالي الطلبات الصادرة عن القارة.
ووفق تقرير «شفافية الضرائب في إفريقيا 2026» وهو تقرير دولي يعنى بتقييم مدى تقدم الدول الإفريقية في تطبيق معايير الشفافية الضريبية وتبادل المعلومات لمكافحة التهرب الضريبي، فإن احتلال تونس صدارة الترتيب يعكس مدى التزامها بتطبيق هذه الالية داخل المنظومة الإفريقية للتعاون الضريبي الدولي، باعتبارها أصبحت من أكثر الدول المستخدمة لها بهدف مكافحة التهرب الضريبي وتعبئة الموارد العمومية.
وعلى مستوى إفريقي، جاءت الكاميرون في المرتبة الثانية بـ131 طلب، تليها كينيا بـ118 طلب، ثم أوغندا بـ86 طلبًا، والمغرب بـ56 طلبًا. الأمر الذي جعل هذه الدول الخمس تسيطر معا على حوالي 75% من إجمالي الطلبات الإفريقية خلال سنة 2025.
وبلغة الأرقام تمكنت الدول الإفريقية خلال السنة نفسها من تحقيق حوالي 417 مليون يورو كعائدات ضريبية إضافية، تم تحديدها بفضل تبادل المعلومات وآليات الامتثال الضريبي. ووفق ما أوضحه التقرير ذاته، فإن هذه العائدات من شأنها أن تدعم ميزانيات الدول الإفريقية، خاصة من خلال تقليص التهرب الضريبي وتحسين التحصيل. ويشير التقرير أيضا إلى «أن الأثر التراكمي لهذه الآلية منذ عام 2009 تجاوز 4.6 مليارات يورو، ما يجعل هذه الموارد مصدرًا مهمًا وغير تقليدي لدعم الموارد العمومية في القارة» .
وبالعودة إلى الشأن الوطني، فإن تقدم تونس إفريقيا في هذا المجال لا يرتبط فقط بعدد الطلبات، بقدر ما يعكس تطور آليات عمل الإدارة الجبائية ومدى قدرتها على الاستجابة إلى أساسيات العمل ضمن شبكات دولية أوسع. فتونس، تبعا لما ورد في هذا التقرير، تمتلك شبكة تضم 154 علاقة تبادل معلومات ضريبية الأمر الذي ساعدها على تتبع التدفقات المالية العابرة للحدود وتعزيز نجاعة المراقبة الجبائية وبالتالي مكنها من استرجاع جزء من الموارد التي كانت خارج نطاق النظام الضريبي التقليدي.
اقتصاديا، يكتسي هذا التصنيف أهمية واضحة، إذ يساهم في دعم المالية العمومية من خلال تعزيز المداخيل الجبائية والاستجابة لسياسة التعويل على الذات، ما يقلل «نسبيًا» من الحاجة إلى التمويل الخارجي والاقتراض. كما ينعكس ذلك على قدرة الدولة على تمويل سياساتها الاقتصادية والاجتماعية.
ولان هذه الآلية لم تعد مجرد أداة تقنية بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في السياسة الاقتصادية للدول الإفريقية التي تسعى إلى تعبئة مواردها الذاتية، فإن تصدر تونس المرتبة الأولى إفريقيا، يحسّن من صورة تونس في الخارج بحكم ان اقتصادها ملتزم بالمعايير الدولية في الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي، مما يساهم في تحسين ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.
وفي ما يتعلق بالآفاق المستقبلية، يتوقع التقرير أنه مع حلول 2028، ستتمكن تونس وبقية البلدان المذكورة من تحسين أكثر ايراداتها المالية بعد توفر آليات أخرى تمكنها من مراقبة الاقتصاد غير المنظم الذي يحد من نمو الاقتصاد الوطني، الذي يمثل أكثر من 40 % من الناتج الداخلي الخام ويشغل أكثر من 1.5 مليون شخص، ويحرم خزينة الدولة من موارد مالية هامة.






