2026-07-16

التلوّث‭ ‬البحري‭ ‬ ‭ ‬تكثيف‭ ‬الحملات‭ ‬وتشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬المخالفين‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني‭ ‬

يتفاقم‭ ‬خطر‭ ‬التلوث‭ ‬البحري‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬السواحل‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬اصبحت‭ ‬تشهد‭  ‬أزمة‭ ‬مزدوجة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتلوث‭ ‬البيئي‭ (‬الصناعي‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭) ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والتجاوزات‭ ‬التجارية‭ (‬الاستحواذ‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭ ‬على‭ ‬الملك‭ ‬العمومي‭) ‬من‭ ‬جهة‭ ‬اخرى‭ ‬مخلفة‭ ‬بذلك‭ ‬تداعيات‭ ‬بيئية‭ ‬وصحية‭ ‬واقتصادية‭ ‬متزايدة‭ ‬وذلك‭  ‬بشهادة‭  ‬ناشطين‭ ‬وخبراء‭ ‬بيئيين‭ ‬الذين‭ ‬حذروا‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬بلغت‭ ‬مستويات‭ ‬تهدد‭ ‬التوازن‭ ‬البيئي‭ ‬والحياة‭ ‬البحرية‭ ‬ومصادر‭ ‬رزق‭ ‬آلاف‭ ‬المواطنين‭.‬

وللحدّ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجاوزات‭ ‬اطلقت‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬مؤخرا‭ ‬حملات‭ ‬رقابية‭ ‬واسعة‭ ‬لتسجيل‭ ‬المخالفات‭ ‬وتطبيق‭ ‬عقوبات‭ ‬صارمة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬السجن‭ ‬كما‭ ‬سيتم‭ ‬في‭ ‬القريب‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬الخاص‭ ‬بارتكاب‭ ‬تجاوزات‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتلوث،‭ ‬مع‭ ‬تخصيص‭ ‬رقم‭ ‬أخضر‭ (‬1820‭) ‬لتلقي‭ ‬بلاغات‭ ‬المواطنين‭ ‬والذي‭ ‬مكن‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الفارطة‭ ‬من‭  ‬تسجيل‭ ‬106‭ ‬مخالفة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي‭ ‬انتهت‭ ‬بحجز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعدات‭.‬

وتبيّن‭ ‬الارقام‭ ‬الرسمية‭ ‬لوكالة‭ ‬حماية‭ ‬المحيط،‭ ‬أنّ‭ ‬70‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الشواطئ‭ ‬التونسية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬وعلى‭ ‬جودة‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬بات‭  ‬يتطلب‭ ‬تظافر‭ ‬جهود‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬وقطاع‭ ‬خاص‭ ‬لمواجهة‭ ‬جهة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭.‬

وتواجه‭ ‬السواحل‭ ‬التونسية‭ ‬عدة‭ ‬تحديات‭ ‬بيئية‭ ‬وقانونية‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬التلوث‭ ‬بمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬والنفايات‭ ‬الصناعية‭ ‬حيث‭  ‬تُصنف‭ ‬بعض‭ ‬النقاط‭ (‬خاصة‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الأودية‭ ‬ومصبات‭ ‬الصرف‭) ‬على‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬للسباحة‭ ‬بسبب‭ ‬تأثير‭ ‬النفايات‭ ‬الصناعية‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬المياه‭ ‬وصحة‭ ‬المصطافين‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬تنامي‭ ‬مشكلة‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬الملك‭ ‬العمومي‭ ‬البحري‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬اصبحت‭  ‬تُعرف‭ ‬بـ‭ ‬امافيا‭ ‬الشواطئب‭ ‬والتي‭ ‬تعمد‭  ‬إلى‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬من‭ ‬الشواطئ‭ ‬بصفة‭ ‬غير‭ ‬قانونية،‭ ‬وتتجاوز‭ ‬الحدّ‭  ‬المسموح‭ ‬به‭ ‬تجارياً،‭ ‬مما‭ ‬يحرم‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬التمتع‭ ‬المجاني‭  ‬للشاطئ‭ ‬اضف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬تعمد‭ ‬المصطافين‭ ‬القيام‭ ‬بسلوكيات‭ ‬مدمرة‭ ‬للمنظومة‭ ‬البيئية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ترك‭ ‬الفضلات‭ ‬على‭ ‬الشواطئ‭ ‬واستخدام‭ ‬السيارات‭  ‬رباعية‭ ‬الدفع‭ ‬والدرجات‭ ‬النارية‭ ‬الكبيرة‭ ‬فوق‭ ‬الكثبان‭ ‬الرملية‭. ‬

هذا‭ ‬وأعلنت‭ ‬وكالة‭ ‬حماية‭ ‬وتهيئة‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي‭ ‬عن‭ ‬تخصيص‭ ‬الرقم‭ ‬الأخضر‭ ‬1820‭ ‬للتبليغ‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬التجاوزات‭ ‬والمخالفات‭ ‬بالشواطئ،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬استعمال‭ ‬الملك‭ ‬العمومي‭ ‬البحري‭ ‬حق‭ ‬مجاني‭ ‬ومكفول‭ ‬للجميع‭. ‬كما‭ ‬دعت‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نظافة‭ ‬الشواطئ،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستشهد‭ ‬حملات‭ ‬رقابية‭ ‬مكثفة،‭ ‬مع‭ ‬تطبيق‭ ‬عقوبات‭  ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬خطايا‭ ‬مالية‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬100‭ ‬دينار‭ ‬و‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬دينار،‭ ‬وقد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬السجن‭ ‬لمدة‭ ‬سنة‭.‬

ويتواصل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬صائفة‭ ‬تنفيذ‭ ‬حملات‭ ‬رقابية‭ ‬مكثفة‭ ‬لحماية‭ ‬الشواطئ‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬والاعتداءات،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬تفعيل‭ ‬القانون‭ ‬وتشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭  ‬إلقاء‭ ‬الفضلات،‭ ‬أواستغلال‭ ‬الملك‭ ‬العمومي‭ ‬البحري‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭  ‬أو‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬التلوث‭ ‬الصناعي‭ ‬وتصريف‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬الحياة‭ ‬البحرية‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭.‬

و‭ ‬لذلك‭ ‬تفرض‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬حظراً‭ ‬دورياً‭ ‬على‭ ‬السباحة‭ ‬في‭ ‬عشرات‭ ‬الشواطئ‭.  ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المجهودات‭ ‬وتنديد‭ ‬المنظمات‭ ‬البيئية‭ ‬وتعهد‭ ‬الوزارات‭ ‬المعنية‭ ‬بإيجاد‭ ‬حلول،‭ ‬ماتزال‭ ‬حالة‭ ‬الشواطئ‭  ‬على‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬تصنيف‭ ‬العديد‭ ‬منها‭  ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬اغير‭ ‬صالحة‭ ‬للسباحةب‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬تونس‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬استضافت‭  ‬الاجتماع‭ ‬الإقليمي‭ ‬الرابع‭ ‬لتقييم‭ ‬حصيلة‭ ‬البرنامج‭ ‬البيئي‭ ‬للبحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬23‭ ‬ـ‭ ‬25‭ ‬جوان‭ ‬2026‭  ‬وسيعمل‭ ‬البرنامج‭  ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬على‭  ‬تنفيذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ذات‭ ‬أولوية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭  ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬الأنشطة‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬المتوسطية‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية،‭ ‬وقياس‭ ‬مدى‭ ‬التقدم‭ ‬المحرز‭ ‬مقارنة‭ ‬بالآثار‭ ‬المنتظرة‭ ‬وعلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستدامة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬كما‭ ‬تتضمن‭ ‬الإجراءات‭  ‬أيضا‭ ‬حماية‭ ‬التنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬البحري‭ ‬وحسن‭ ‬إدارة‭ ‬المعارف‭ ‬وإدماج‭ ‬مقاربة‭ ‬النوع‭ ‬الاجتماعي‭. ‬

ويشمل‭ ‬البرنامج‭ ‬أيضا‭ ‬مبادرات‭ ‬وأنشطة‭ ‬متعددة‭ ‬القطاعات‭ ‬والتخصّصات‭ ‬بمشاركة‭ ‬عشرة‭ ‬دول‭ ‬وهي‭: ‬تونس‭ ‬والجزائر‭ ‬وليبيا‭ ‬ومصر‭ ‬ولبنان‭ ‬والمغرب‭ ‬وتركيا‭ ‬وألبانيا‭ ‬والبوسنة‭ ‬والهرسك‭ ‬ومونتينيغرو‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

للحدّ‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬النفايات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬ ‭ ‬مبادرات‭  ‬مجتمعية‭ ‬تدعم‭ ‬الفرز‭ ‬الإنتقائي‭ ‬والرسكلة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني وسط‭ ‬حملات‭ ‬مجتمعية‭ ‬متواصلة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬استخدامها…