تونس تستضيفت الاجتماع الفني لوفد الأمانة العامة لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقيةتاالزليكافب فرصة لتشخيص واقع اندماج الاقتصاد التونسي داخل الفضاء التجاري الإفريقي
الصحافة اليوم: مديحة معمريت
تستضيف تونس هذه الأيام الاجتماع الفني لوفد الأمانة العامة لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية االزليكافب في محطة تتجاوز التقييم الدوري لمدى التقدم في تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالاتفاقية لتشكل فرصة لتشخيص واقع اندماج الاقتصاد التونسي داخل الفضاء التجاري الإفريقي ورصد التحديات التي ما تزال تحد من قدرة المؤسسات الوطنية على الاستفادة من سوق قارية واعدة. وقد تم في هذا السياق أول امس الثلاثاء تنظيم ورشة حول تقديم دراسة تقييمية لتنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في تونس وهي دراسة تهدف إلى تقييم المسار الذي قطعته البلاد منذ انخراطها في الاتفاقية ورصد الإشكاليات القائمة وتقديم توصيات عملية من شأنها تعزيز مشاركة تونس في هذا الفضاء الاقتصادي القاري. وتكتسي هذه الدراسة أهمية خاصة باعتبارها توفر أرضية لتقييم مدى جاهزية النسيج الاقتصادي الوطني للاستفادة من الفرص التي تتيحها االزليكافب وتحديد القطاعات ذات الأولوية القادرة على النفاذ إلى الأسواق الإفريقية فضلا عن اقتراح الإجراءات الكفيلة بمرافقة المؤسسات التونسية في توجهها نحو القارة.
وتأتي هذه الخطوة في مرحلة جديدة من تطور منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حيث لم يعد الرهان مقتصرا على إرساء إطار قانوني موحد لتحرير المبادلات التجارية بل أصبح يتمثل في تحويل الاتفاقية إلى واقع اقتصادي ملموس عبر تطوير التجارة والاستثمار وبناء سلاسل قيمة إفريقية وتعزيز اندماج اقتصادات القارة.وتعد تونس من الدول الإفريقية التي انخرطت مبكراً في هذا المسار باعتبارها من أوائل الدول التي وقعت وصادقت على الاتفاقية غير أن التحدي الأساسي يبقى مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الوطني على الانتقال من مرحلة الالتزام المؤسساتي إلى مرحلة الاستفادة الفعلية من الامتيازات التي توفرها السوق القارية .
سوق إفريقية بـ1.4 مليار مستهلك
وتضم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية 54 دولة إفريقية وتمثل سوقاً تتجاوز 1.4 مليار مستهلك بإجمالي ناتج محلي يفوق 3.4 تريليون دولار ما يجعلها أحد أكبر المشاريع الاقتصادية الاندماجية على المستوى العالمي. وتشير التقديرات الدولية إلى أن التنفيذ الفعلي للاتفاقية يمكن أن يساهم في تعزيز التجارة البينية الإفريقية ودعم التصنيع المحلي وتطوير سلاسل الإنتاج داخل القارة من خلال تقليص الحواجز التجارية وتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات. وبالنسبة إلى تونس يمثل هذا الفضاء فرصة لتنويع الأسواق الخارجية وتقليص درجة الاعتماد على السوق الأوروبية التي تستحوذ على الجزء الأكبر من المبادلات التجارية التونسية. ورغم الموقع الجغرافي الاستراتيجي والخبرة الصناعية التي راكمتها تونس لا تزال المبادلات التجارية مع إفريقيا جنوب الصحراء دون مستوى الإمكانات المتاحة. وتظل حصة هذه الأسواق من الصادرات التونسية محدودة مقارنة بحجم الفرص التي توفرها القارة في وقت تمتلك فيه عدة قطاعات وطنية مؤهلات للتوسع خاصة الصناعات الغذائية والأدوية والصناعات الكهربائية والميكانيكية ومواد البناء والخدمات الهندسية والرقمية. ومن المنتظر أن تساعد الدراسة التقييمية على تحديد المجالات الأكثر قدرة على الاستفادة من اتفاقية االزليكافب وتقديم مقترحات لمرافقة المؤسسات التونسية الراغبة في تطوير حضورها داخل الأسواق الإفريقية.
ويشكل تنفيذ قواعد المنشإ وتسهيل الإجراءات التجارية والجمركية أبرز الملفات المرتبطة بالاستفادة من الاتفاقية باعتبار أن الامتيازات التجارية تبقى مرتبطة بمدى قدرة المؤسسات على احترام المتطلبات الفنية والإجرائية للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية. كما تواجه المؤسسات التونسية تحديات عملية من بينها ارتفاع كلفة النقل نحو العديد من الأسواق الإفريقية وضعف الربط البحري والجوي المنتظم إضافة إلى صعوبات التمويل والتحويلات المالية ونقص المعلومات حول خصوصيات الأسواق المستهدفة. وتبرز هذه التحديات بشكل خاص بالنسبة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تحتاج إلى آليات إحاطة ومرافقة تمكنها من تحويل الانفتاح على إفريقيا إلى فرص تجارية فعلية.
