2026-07-16

عن‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وفرنسا‭:‬ مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬المخدرات‭ ‬والجريمة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سميحة‭ ‬الهلالي‭ ‬

في‭ ‬إطار‭ ‬الجهود‭ ‬المتواصلة‭ ‬للتصدي‭ ‬لظاهرة‭ ‬ترويج‭ ‬المخدرات‭ ‬وتعقب‭ ‬الشبكات‭ ‬الإجرامية‭ ‬أجرى‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬خالد‭ ‬النوري،‭ ‬مساء‭ ‬الاثنين‭ ‬الماضي،‭ ‬اتصالا‭ ‬هاتفيا‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬الفرنسي‭ ‬لوران‭ ‬نونيز،‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الفرنسي‭. ‬وأفاد‭ ‬البلاغ‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬بين‭ ‬الوزيرين‭ ‬تناول‭ ‬ملفات‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬اختصاص‭ ‬الوزارتين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬والاتجار‭ ‬بالمخدرات‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬المكالمة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تعاون‭ ‬أمني‭ ‬متصل‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬يعكس‭ ‬إرادة‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬وتنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬أمام‭ ‬الشبكات‭ ‬الإجرامية‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬النائب‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬الحمروني،‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬والقوات‭ ‬الحاملة‭ ‬للسلاح‭ ‬بالبرلمان،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب،‭ ‬أنّ‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬تُعدّ‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة‭ ‬والتي‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬الأولويات‭ ‬القصوى‭ ‬للدولة‭. ‬وأوضح‭ ‬أنّ‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬المقاربة‭ ‬الزجرية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تستوجب‭ ‬مراجعة‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬وتنقيحها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬شاملة‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد‭.‬

وأشار‭ ‬الحمروني‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬اللجنة‭ ‬اقترحت‭ ‬تنظيم‭ ‬يوم‭ ‬دراسي‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬يجمع‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬المتداخلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوزارات‭ ‬والهياكل‭ ‬المعنية،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬طرح‭ ‬هذا‭ ‬الإشكال‭ ‬بصفة‭ ‬معمّقة‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬ناجعة‭ ‬له‭.‬

وشدّد‭ ‬الحمروني‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬التصدي‭ ‬لظاهرة‭ ‬المخدرات‭ ‬ليس‭ ‬مسؤولية‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬شأن‭ ‬يهمّ‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الوزارات‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬ووزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬ووزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الاجتماعية‭…. ‬لما‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬جوانب‭ ‬المجتمع‭.‬

كما‭ ‬لفت‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬أكاديمية‭ ‬البرلمان‭ ‬لم‭ ‬تضبط‭ ‬بعد‭ ‬موعد‭ ‬تنظيم‭ ‬اليوم‭ ‬الدراسي‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬بيّن‭ ‬النائب‭ ‬أنّ‭ ‬مقاومة‭ ‬ترويج‭ ‬المخدرات‭ ‬وتعقّب‭ ‬الشبكات‭ ‬الإجرامية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬ليست‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬واحدة‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬ذات‭ ‬امتدادات‭ ‬دولية‭ ‬وتشمل‭ ‬شبكات‭ ‬معقّدة‭ ‬تنشط‭ ‬عبر‭ ‬عدة‭ ‬بلدان‭.‬

وأكد‭ ‬النائب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وفرنسا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تتنزل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬التصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الآفة‭ ‬والحدّ‭ ‬من‭ ‬انتشارها‭.‬

‭ ‬وتعدّ‭ ‬الشراكة‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬و‭ ‬فرنسا‭ ‬استراتيجية‭ ‬ومتواصلة،‭ ‬فهي‭ ‬تشمل‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬وتنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬الإرهاب‭ ‬والهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬والجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تدعيمها‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬لتونس‭ ‬باعتبارها‭ ‬تمثل‭ ‬نقطة‭ ‬عبور‭ ‬محتملة‭ ‬للشبكات‭ ‬التي‭ ‬تنشط‭ ‬في‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬نحو‭ ‬السواحل‭ ‬الأوروبية‭ ‬مما‭ ‬فرض‭ ‬على‭ ‬الجانبين‭ ‬تحديث‭ ‬آليات‭ ‬التنسيق‭ ‬بشكل‭ ‬دوري،‭ ‬عبر‭ ‬اتصالات‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬الوزراء‭ ‬وتكثيف‭ ‬الزيارات‭ ‬الميدانية‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬التقنية‭ ‬بين‭ ‬الأجهزة‭ ‬المختصة‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬المكالمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تتنزل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الملف‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬متواصل‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭. ‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬وفي‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬سجلت‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬التونسية‭ ‬حصيلة‭ ‬لافتة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالمخدرات‭ ‬إذ‭ ‬كشفت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬استماع‭ ‬برلمانية‭ ‬في‭ ‬جوان‭ ‬2026،‭ ‬أن‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬وحدها‭ ‬شهدت‭ ‬تسجيل‭ ‬نحو‭ ‬15253‭ ‬قضية‭ ‬مخدرات،‭ ‬وضبط‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2.59‭ ‬مليون‭ ‬قرص‭ ‬مخدر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬131‭ ‬كيلوغرام‭ ‬من‭ ‬الكوكايين‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬ونجاعة‭ ‬تدخلات‭ ‬مختلف‭ ‬التشكيلات‭ ‬الأمنية،‭ ‬كما‭ ‬تؤشر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬بلادنا‭ .‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬العمليات‭ ‬الميدانية،‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬ماي‭ ‬الفارط‭ ‬عن‭ ‬تفكيك‭ ‬شبكة‭ ‬دولية‭ ‬كانت‭ ‬تنشط‭ ‬في‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬وغسيل‭ ‬الأموال‭ ‬بعد‭ ‬عمل‭ ‬استخباراتي‭ ‬استمر‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬وأسفر‭ ‬عن‭ ‬حجز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬106‭ ‬كيلوغرامات‭ ‬من‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬ومبالغ‭ ‬مالية‭ ‬تجاوزت‭ ‬مليون‭ ‬و440‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭. ‬وفي‭ ‬الشهر‭ ‬نفسه،‭ ‬تمكنت‭ ‬وحدات‭ ‬الأمن‭ ‬والحرس‭ ‬الوطنيين‭ ‬من‭ ‬إيقاف‭ ‬321‭ ‬شخص‭ ‬مفتش‭ ‬عنهم‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬واسعة‭ ‬شملت‭ ‬أقاليم‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى،‭ ‬وحجز‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬الأقراص‭ ‬المخدرة‭ ‬والكوكايين‭ ‬والقنب‭ ‬الهندي‭.‬

كما‭ ‬أحبطت‭ ‬الإدارة‭ ‬الفرعية‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬مؤخرا،‭ ‬عملية‭ ‬تهريب‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭ ‬وبنزرت،‭ ‬وأوقفت‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم،‭ ‬كما‭ ‬أوقفت‭ ‬الفرقة‭ ‬الجهوية‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬بسوسة‭ ‬شخصين،‭ ‬بعد‭ ‬تفكيك‭ ‬شبكة‭ ‬كانت‭ ‬تنقل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬آلاف‭ ‬قرص‭ ‬مخدر‭ ‬بين‭ ‬ولايتي‭ ‬سوسة‭ ‬والقيروان‭. ‬وأعلنت‭ ‬مصالح‭ ‬الديوانة‭ ‬أنها‭ ‬حجزت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الستة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬214‭ ‬كيلوغرام‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬على‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬والموانئ‭.‬

ولعلّ‭ ‬المكالمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬وزارتي‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتطور‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬ليشمل‭ ‬تكثيف‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬حول‭ ‬تحركات‭ ‬الشبكات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكوين‭ ‬والتدريب‭ ‬المشترك‭ ‬لفائدة‭ ‬الوحدات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دعم‭ ‬التنسيق‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المراقبة‭ ‬الحدودية‭ ‬والموانئ،‭ ‬باعتبارها‭ ‬نقاطا‭ ‬حساسة‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬التهريب‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬التعاون‭ ‬المستقبلي‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬تقنية‭ ‬لتتبع‭ ‬الشحنات‭ ‬المشبوهة،‭ ‬ودعما‭ ‬لوجستيا‭ ‬لوحداتنا‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الرصد‭ ‬والتحليل‭ ‬مما‭ ‬سيشكل‭ ‬رافدا‭ ‬مهما‭ ‬للجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬ويعزز‭ ‬موقع‭ ‬تونس‭ ‬كشريك‭ ‬أمني‭ ‬موثوق‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المتوسط‭.‬

وتبقى‭ ‬الرسالة‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المكالمة‭ ‬واضحة،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬والجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬أصبحت‭ ‬قضية‭ ‬تستدعي‭ ‬تنسيقا‭ ‬دوليا‭ ‬متجدّدا‭ ‬يراوح‭ ‬بين‭ ‬اليقظة‭ ‬الأمنية‭ ‬للداخلية‭ ‬المتواصلة‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬شراكات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬فاعلة‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أمن‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬ككل‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تونس تُسرّع وتيرة تطوير شبكة طرقاتها وجسورها 80 مشروعا بـ4.2 مليار دينار