2026-07-28

جريمة هزّت مصر: قضية المحامية سالي قاتلة والدتها بين غموض الدوافع وبشاعة التفاصيل

لم تكن جريمة قتل السيدة المسنة داخل شقتها في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية مجرد واقعة جنائية عابرة، بل تحولت في غضون ساعات إلى واحدة من أكثر القضايا تداولًا في مصر، بعدما كشفت التحريات الأولية أن المتهمة هي ابنتها، المحامية سالي الجباس، وهي شخصية معروفة في الأوساط القانونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وبين الروايات المتضاربة، والتفاصيل التي تكشفت تباعًا، بقي سؤال واحد يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن أن تصل علاقة أم بابنتها إلى هذه النهاية المأساوية؟
بدأت خيوط القضية عندما تقدم عدد من سكان العقار ببلاغات عن انبعاث رائحة كريهة من الشقة التي تقيم فيها الأم وابنتها. ومع استمرار الرائحة لأيام، تدخلت قوات الأمن، لتكتشف داخل الشقة جثمانًا في حالة تحلل، وسط مشاهد وصفت بأنها من أبشع ما واجهه رجال المباحث خلال الفترة الأخيرة.
وسرعان ما اتجهت الشبهات نحو الابنة، بعدما كشفت التحريات أنها غادرت الإسكندرية عقب اختفاء والدتها، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطها في مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة. ومنذ اللحظة الأولى، بدأت النيابة العامة تحقيقًا موسعًا، شمل معاينة مسرح الجريمة، والاستماع إلى أقوال الجيران، والتحفظ على كاميرات المراقبة، وانتداب الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة وتوقيتها بدقة.
وأفادت التحريات الأولية بأن خلافات أسرية كانت قائمة بين الأم وابنتها خلال الفترة الماضية، إلا أن جهات التحقيق لم تعتبر ذلك كافيًا لتحديد الدافع، مؤكدة أن القضية لا تزال في مراحلها الأولى، وأن جميع الفرضيات تخضع للفحص في انتظار نتائج الأدلة الفنية وتقارير الطب الشرعي.
ولعل ما منح القضية زخمًا أكبر هو أن المتهمة تعمل في مهنة المحاماة، وهي مهنة ترتبط بالدفاع عن القانون والحقوق، الأمر الذي جعل القضية تثير اهتمامًا مضاعفًا داخل الأوساط القانونية، حيث دعا عدد من المحامين إلى عدم استباق الأحكام، وترك الكلمة الأخيرة للقضاء وحده.
كما أثار تداول مقاطع فيديو قديمة للمتهمة، كانت تتحدث فيها عن بر الوالدين وأهمية احترام الأم، موجة واسعة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن مختصين في القانون شددوا على أن مثل هذه المقاطع لا يمكن اعتبارها دليلًا في القضية، وأن الفصل فيها يعتمد حصريًا على ما تقدمه النيابة من أدلة وما تقتنع به المحكمة.
وعلى امتداد الأيام الماضية، امتلأت منصات التواصل بعشرات الروايات، بعضها تحدث عن اضطرابات نفسية، وآخرون أشاروا إلى خلافات حول الميراث أو المال، بينما ذهبت روايات أخرى إلى تفاصيل أكثر إثارة. لكن النيابة العامة لم تؤكد أيًا من هذه المزاعم، وهو ما يجعلها في إطار التكهنات التي ينبغي التعامل معها بحذر، احترامًا لسير العدالة.
ويرى خبراء في علم الاجتماع أن مثل هذه الجرائم، رغم ندرتها، تعكس أحيانًا تراكمات نفسية وأسرية معقدة، لا يمكن تفسيرها بسبب واحد. كما تؤكد أن العنف داخل الأسرة قد يظل خفيًا لسنوات قبل أن ينفجر بصورة مأساوية، وهو ما يستدعي تعزيز ثقافة الحوار والدعم النفسي داخل الأسرة، وعدم تجاهل الخلافات المتفاقمة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، تبقى قضية سالي الجباس واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر هذا العام، لما جمعته من عناصر الصدمة والغموض، ولأنها مست علاقة إنسانية هي الأقدس على الإطلاق. وبين ما يروج على مواقع التواصل، وما يثبت بالأدلة أمام القضاء، يبقى ميزان العدالة وحده الكفيل بكشف الحقيقة كاملة، وإنصاف الضحية، وحسم المسؤولية وفقًا للقانون.

‫شاهد أيضًا‬

حسن نصر كما عرفته : ذلك الرجل الذي يشبه عذوبة نصوصه..

لم يكن رحيل الكاتب التونسي الكبير حسن نصر بالنسبة إليّ مجرد خبر ثقافي عابر . فالرجل الذي غ…