2026-08-14

الفصل‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬التوجيه‭ ‬الجامعي‭..‬ ‎حسن‭ ‬الاختيار‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬إصلاح‭ ‬الحال

‎أوشكت‭ ‬عملية‭ ‬التوجيه‭ ‬الجامعي‭ ‬على‭ ‬نهايتها‭ ‬وفق‭ ‬الرزنامة‭ ‬الرسمية،‭ ‬وكشفت‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬عن‭ ‬دليل‭ ‬طاقة‭ ‬الاستيعاب‭ ‬الخاص‭ ‬بالدورة‭ ‬النهائية‭ ‬للتوجيه‭ ‬الجامعي‭ ‬لسنة‭ ‬2026‭ ‬والمتضمن‭ ‬للمعطيات‭ ‬التفصيلية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمقاعد‭ ‬المتاحة‭ ‬والشغورات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الاختصاصات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الجامعية‭.‬

‎ويُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬النهائية‭ ‬الأسبوع‭ ‬القادم‭ ‬وتحديدا‭ ‬الأربعاء‭ ‬12‭ ‬أوت‭ ‬الجاري‭ ‬عبر‭ ‬الموقع‭ ‬الرسمي‭ ‬للتوجيه‭ ‬الجامعي‭ ‬التابع‭ ‬للوزارة،‭ ‬ليتم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬فتح‭ ‬دورة‭ ‬إعادة‭ ‬التوجيه‭ ‬الجامعي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬إلى‭ ‬19‭ ‬أوت،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬النتائج‭ ‬لاحقاً‭ ‬بعد‭ ‬استكمال‭ ‬دراسة‭ ‬الملفات‭ ‬قبل‭ ‬وقت‭ ‬مناسب‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬الجامعية‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭.‬

‎وكعادتها‭ ‬نصحت‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬المترشحين‭ ‬بضرورة‭ ‬التعامل‭ ‬بدقّة‭ ‬مع‭ ‬اختياراتهم‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬النهائية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تأمين‭  ‬حظوظهم‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬جامعي‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬مساراتهم‭ ‬الدراسية‭ ‬وطموحاتهم‭ ‬المستقبلية‭.‬

‎إنها‭ ‬عملية‭ ‬معقّدة‭ ‬ومركّبة،‭ ‬تقنية‭ ‬في‭ ‬ظاهرها‭ ‬لكنها‭ ‬أوسع‭ ‬وأشمل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير،‭ ‬فهي‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬وكتبنا‭ ‬لحظة‭ ‬مفصلية‭ ‬ومفترق‭ ‬طريق‭ ‬أمام‭ ‬أبنائنا‭ ‬الحائزين‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الباكالوريا‭.‬

‎ونأمل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭ ‬المنقضية‭ ‬نقطة‭ ‬التحوّل‭ ‬ولحظة‭ ‬بداية‭ ‬الإصلاح‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‭ ‬للتربية‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬التوقف‭ ‬مرّة‭ ‬أخرى‭ ‬عند‭ ‬الاستنتاجات‭ ‬المتكرّرة‭ ‬والمستجدّة‭ ‬بالخصوص‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬التوجيه‭ ‬الجامعي‭.‬

‎ولنعترف‭ ‬بداية‭ ‬أن‭ ‬االمحظوظينب‭ ‬في‭ ‬المحطات‭ ‬السابقة‭ ‬للتوجيه‭ ‬الجامعي‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬كثيرون‭ ‬لأن‭ ‬أغلبهم‭ ‬تحصّلوا‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬اختياراتهم‭ ‬التي‭ ‬وضعوها‭ ‬وحاولوا‭ ‬فيها‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬الرغبة‭ ‬والأحلام‭ ‬الشخصية‭ ‬وامقصلة‭ ‬السكورب،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يحجب‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬االمحظوظينب‭ ‬أيضا،‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحوال،‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬سعداء‭ ‬بـاالإرساليةب‭ ‬التي‭ ‬بشّرتهم‭ ‬بوجهتهم‭ ‬القادمة‭ ‬لأن‭ ‬اختيارهم‭ ‬تم‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬امكره‭ ‬أخاك‭ ‬لا‭ ‬بطلب‭..!‬

‎وعندما‭ ‬تسأل‭ ‬بعض‭ ‬المترشحين‭ ‬أو‭ ‬أولياء‭ ‬أمورهم‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬وهذا‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬شخصي‭ ‬واحرّب،‭ ‬تكون‭ ‬الإجابة‭ ‬صادمة‭ ‬ولا‭ ‬ترتبط‭ ‬بالضرورة‭ ‬بالأحلام‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بسوق‭ ‬الشغل‭ ‬بل‭ ‬بقاعدة‭ ‬القرب،‭ ‬القرب‭ ‬الجغرافي‭ ‬والمادي‭ ‬إن‭ ‬جاز‭ ‬القول،‭ ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬حاملي‭ ‬الباكالوريا‭ ‬وأولياء‭ ‬أمورهم،‭ ‬لهم‭ ‬بدورهم‭ ‬اسكورب‭ ‬تحكمه‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬والسكن‭ ‬الجامعي‭ ‬والإعاشة‭ ‬ومصروف‭ ‬الجيب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يكون‭ ‬اختيار‭ ‬مؤسسة‭ ‬جامعية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬سكن‭ ‬العائلة‭ ‬حلّا‭ ‬واقعيا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الراهنة‭.‬

‎المسألة‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬التوقف‭ ‬عندها‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬تجاهلها‭ ‬وعدم‭ ‬تصويبها،‭ ‬هي‭ ‬الاختصاصات‭ ‬الجامعية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬فمرّة‭ ‬أخرى‭ ‬يكشف‭ ‬التوجيه‭ ‬الجامعي‭ ‬منذ‭ ‬مرحلته‭ ‬الأولى‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬فرص‭ ‬التمدرس‭ ‬وطاقة‭ ‬الاستيعاب‭ ‬والانتظارات‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭ ‬وهو‭ ‬الشعار‭ ‬الذي‭ ‬ترفعه‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬ويُفترض‭ ‬أن‭ ‬تنتبه‭ ‬إليه‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬ووزارات‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة‭ ‬معنية‭ ‬بالتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬بوصفه‭ ‬مصعدا‭ ‬اجتماعيا‭.‬

‎إن‭ ‬ظفر‭ ‬البلدان‭ ‬الأجنبية‭ ‬االصديقةب‭ ‬بالمتفوقين‭ ‬من‭ ‬أبنائنا‭ ‬المتحصلين‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الباكالوريا‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬الشعب‭ ‬العلمية‭ ‬للدراسة‭ ‬هناك‭ – ‬ومن‭ ‬يدري‭ ‬من‭ ‬سيعود‭ ‬منهم‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ – ‬وظفر‭ ‬نسبة‭ ‬هامة‭ ‬ممّن‭ ‬هم‭ ‬أقل‭ ‬تفوقا‭ ‬باختياراتهم‭ ‬للمسارات‭ ‬الجامعية‭ ‬في‭ ‬الشعب‭ ‬الطبية‭ ‬وشبه‭ ‬الطبية‭ ‬والصيدلة‭ ‬وطب‭ ‬الأسنان‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬الاختصاصات‭ ‬التربوية‭ ‬والمسالك‭ ‬التحضيرية‭ ‬التي‭ ‬تفتح‭ ‬أبواب‭ ‬دراسة‭ ‬الهندسة‭ ‬بكل‭ ‬تفريعاتها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬صلة‭ ‬بالاعلامية،‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬االمستقبلب‭ ‬المهني‭.. ‬

‎بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬لعب‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭ ‬دورا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التغافل‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المزاج‭ ‬العام،‭ ‬حيث‭ ‬تقود‭ ‬فكرة‭ ‬االتشغيليةب‭ ‬والنجاة‭ ‬من‭ ‬غول‭ ‬البطالة‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬المترشحين‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اختياراتهم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولا‭ ‬الزج‭ ‬بآلاف‭ ‬التلاميذ‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬ثم‭ ‬المرحلة‭ ‬الجامعية‭ ‬في‭ ‬شعب‭ ‬آفاقها‭ ‬محدودة‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬معدومة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬هنا‭ ‬التذرع‭ ‬بمستوى‭ ‬التلميذ‭ ‬فرهان‭ ‬التمدرس‭ ‬والجودة‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تصلح‭ ‬تعليمها‭ ‬وتعيد‭ ‬مصعده‭ ‬للعمل‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

إعادة‭ ‬الإعتبار‭ ‬للسّكن‭ ‬الاجتماعي‭.. ‬

تشرف‭ ‬هياكل‭ ‬عديدة‭ ‬على‭ ‬السكن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬لكن‭ ‬الجهة‭ ‬الرئيسية‭ ‬هي…