الفصل الأخير في التوجيه الجامعي.. حسن الاختيار في انتظار إصلاح الحال
أوشكت عملية التوجيه الجامعي على نهايتها وفق الرزنامة الرسمية، وكشفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يوم الجمعة الماضي عن دليل طاقة الاستيعاب الخاص بالدورة النهائية للتوجيه الجامعي لسنة 2026 والمتضمن للمعطيات التفصيلية المتعلقة بالمقاعد المتاحة والشغورات في مختلف الاختصاصات والمؤسسات الجامعية.
ويُنتظر أن يتم الإعلان عن نتائج هذه الدورة النهائية الأسبوع القادم وتحديدا الأربعاء 12 أوت الجاري عبر الموقع الرسمي للتوجيه الجامعي التابع للوزارة، ليتم بعد ذلك فتح دورة إعادة التوجيه الجامعي خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 19 أوت، على أن تصدر النتائج لاحقاً بعد استكمال دراسة الملفات قبل وقت مناسب من العودة الجامعية بطبيعة الحال.
وكعادتها نصحت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المترشحين بضرورة التعامل بدقّة مع اختياراتهم خلال الدورة النهائية من أجل تأمين حظوظهم للحصول على توجيه جامعي يتلاءم مع مساراتهم الدراسية وطموحاتهم المستقبلية.
إنها عملية معقّدة ومركّبة، تقنية في ظاهرها لكنها أوسع وأشمل من ذلك بكثير، فهي كما سبق وكتبنا لحظة مفصلية ومفترق طريق أمام أبنائنا الحائزين على شهادة الباكالوريا.
ونأمل أن تكون السنة الدراسية المنقضية نقطة التحوّل ولحظة بداية الإصلاح الذي طال انتظاره للتربية في بلادنا، وهو ما يستوجب التوقف مرّة أخرى عند الاستنتاجات المتكرّرة والمستجدّة بالخصوص في باب التوجيه الجامعي.
ولنعترف بداية أن االمحظوظينب في المحطات السابقة للتوجيه الجامعي هذه السنة كثيرون لأن أغلبهم تحصّلوا على أحد اختياراتهم التي وضعوها وحاولوا فيها التوفيق بين الرغبة والأحلام الشخصية وامقصلة السكورب، لكن هذا لا يحجب أن عددا لا يستهان به من هؤلاء االمحظوظينب أيضا، وعائلاتهم في كثير من الأحوال، لم يكونوا سعداء بـاالإرساليةب التي بشّرتهم بوجهتهم القادمة لأن اختيارهم تم على قاعدة امكره أخاك لا بطلب..!
وعندما تسأل بعض المترشحين أو أولياء أمورهم عن هذه المفارقة وهذا القلق من اختيار شخصي واحرّب، تكون الإجابة صادمة ولا ترتبط بالضرورة بالأحلام أو حتى بسوق الشغل بل بقاعدة القرب، القرب الجغرافي والمادي إن جاز القول، فكثير من حاملي الباكالوريا وأولياء أمورهم، لهم بدورهم اسكورب تحكمه كلفة النقل والسكن الجامعي والإعاشة ومصروف الجيب، وبالتالي يكون اختيار مؤسسة جامعية قريبة من سكن العائلة حلّا واقعيا في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
المسألة الثانية التي يجب التوقف عندها والتي لم يعد ما يبرر تجاهلها وعدم تصويبها، هي الاختصاصات الجامعية في حد ذاتها، فمرّة أخرى يكشف التوجيه الجامعي منذ مرحلته الأولى وجود فجوة بين فرص التمدرس وطاقة الاستيعاب والانتظارات في سوق الشغل وهو الشعار الذي ترفعه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ويُفترض أن تنتبه إليه وزارة التربية ووزارات أخرى كثيرة معنية بالتربية والتعليم بوصفه مصعدا اجتماعيا.
إن ظفر البلدان الأجنبية االصديقةب بالمتفوقين من أبنائنا المتحصلين على شهادة الباكالوريا وخصوصا في الشعب العلمية للدراسة هناك – ومن يدري من سيعود منهم ذات يوم إلى الوطن – وظفر نسبة هامة ممّن هم أقل تفوقا باختياراتهم للمسارات الجامعية في الشعب الطبية وشبه الطبية والصيدلة وطب الأسنان وكذلك في الاختصاصات التربوية والمسالك التحضيرية التي تفتح أبواب دراسة الهندسة بكل تفريعاتها إلى جانب كل ما له صلة بالاعلامية، يؤكد أن الرهان قائم على االمستقبلب المهني..
بعبارة أخرى، لعب سوق الشغل دورا لا يمكن التغافل عنه في تحديد المزاج العام، حيث تقود فكرة االتشغيليةب والنجاة من غول البطالة كثيرا من المترشحين في تحديد اختياراتهم، وبالتالي لم يعد مقبولا الزج بآلاف التلاميذ في المرحلة الثانوية ثم المرحلة الجامعية في شعب آفاقها محدودة كي لا نقول معدومة ولا يمكن هنا التذرع بمستوى التلميذ فرهان التمدرس والجودة مسؤولية الدولة التي يجب أن تصلح تعليمها وتعيد مصعده للعمل قبل فوات الأوان.
إعادة الإعتبار للسّكن الاجتماعي..
تشرف هياكل عديدة على السكن الاجتماعي في بلادنا لكن الجهة الرئيسية هي…



