تمثّل الدبلوماسية التونسية الأداة التنفيذية للسياسة الخارجية للدولة، التي يضبطها رئيس الجمهورية استنادا إلى جملة من الثوابت الوطنية التي تشكّل الإطار العام للعمل الدبلوماسي ومنهجه في خدمة المصالح العليا لتونس على الصعيدين الثنائي ومتعدّد الأطراف وتعزيز حضورها على الساحتين الإقليمية والدولية.
وفي هذا الإطار تأتي سلسلة من اللقاءات التي جمعت وزير الشؤون الخارجيّة والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، حضوريا وعلى مدى أسبوع عن طريق تقنية التواصل عن بعد، مع رؤساء البعثات الدبلوماسية التونسية المعتمدين لدى الدول الشقيقة والصديقة العربية والإفريقية والأوروبية والآسيوية والأمريكية.
وترتكز ثوابت السياسة الخارجية التونسية على جملة من المبادئ، تتمثل في الحفاظ على المصالح العليا للوطن والتمسك بمبدإ السيادة الوطنية، رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، الالتزام بإقامة علاقات ثنائية وفق مبدإ الاحترام المتبادل مع التمسّك بالشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة من أجل تحقيق الأمن والسلم الدوليين، والتمسّك بالأساليب السلمية لتسوية الخلافات والنزاعات، ونُصرة القضايا العادلة والقيم الكونيّة وتعزيز التضامن بين الدول والشعوب.
وقد تم تضمين كل هذه المبادئ في دستور 25 جويلية 2022، الذي جاء في توطئته: «رفض تونس الدخول في تحالفات في الخارج ورفضها التدخل في شؤونها الداخلية وتمسّكها بالشرعية الدولية وانتصارها للحقوق المشروعة للشعوب التي من حقّها، وفق هذه الشرعية، أن تقرر مصيرها بنفسها وأوّلها حق الشعب الفلسطيني في أرضه السليبة وإقامة دولته عليها بعد تحريرها وعاصمتها القدس الشريف»، وهو ما يعكس تجذّر السياسة الخارجية التونسية في مبادئها وتمسّكها بثوابتها.
وتواجه الدبلوماسية التونسية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية تحدّيات كبيرة تعكس الحاجة لتعزيز السيادة الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة. وتسعى تونس من هذا المنطلق إلى توظيف الدبلوماسية الاقتصادية لدعم برامجها التنموية وجذب الاستثمارات، مع تحسين العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف.
ومن جهة أخرى تهدف الدبلوماسية الاقتصادية إلى الدفع باتجاه إرساء شراكات جديدة تقوم على التكامل والتكافؤ، من أجل العمل على تقليص الفجوة الاقتصادية بين الدول وتنفيذ حلول عملّية لتخفيف عبء الديون الخارجية ، بالإضافة إلى المساهمة في بلورة مقاربات جديدة تكرّس إرساء علاقات دولية أكثر توازنا وإنسانية، بما يكفل تحقيق التنمية والازدهار لفائدة كافة شعوب الأرض.
كما تعمل الخارجية التونسية على تطوير وتنويع علاقات التعاون والشراكة المتضامنة مع الدول الشقيقة والصديقة والانفتاح على الاقتصاديات الواعدة، وتعزيز حضور بلادنا في الخارج على المستويين الاقتصادي والثقافي، عبر تطوير آليات الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية ووضع خطة عمل في الغرض على مستوى البعثات بالخارج.
وفي إطار سعيها لتحسين مكانتها الدولية، تركز تونس على تطوير خدماتها القنصلية رقميًا وزيادة تمثيلها الدبلوماسي خاصة في إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا ورفع مستوى الحوكمة القنصلية لتبسيط الإجراءات وتسهيلها على المواطنين التونسيين بالخارج وإطلاق الأكاديمية الدبلوماسية لتأهيل الكوادر وتعزيز الشراكات الدولية.
وتعزّزت الدّبلوماسية التونسية في السنوات الأخيرة بإنشاء الأكاديمية الدبلوماسية الدولية تحت رعاية وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بموجب مرسوم حكومي صدر في 24 جويلية 2019، وهي «مؤسسة للتدريب الدبلوماسي والدراسات والبحوث في خدمة مصالح تونس، بهدف تعزيز دورها وموقعها على المستوى الإقليمي والدولي».
كما «تعالج، بناءً على طلب السلطات التونسية، قضايا استراتيجية ذات أهمية حيوية على المستويين الإقليمي والدولي».
كما تعدّ الأكاديمية الدبلوماسية الدولية مركزًا للمعرفة في مجال التدريب وبناء القدرات وتطوير المهارات والخبرة والقيادة في مجال العلاقات الدولية خاصة و أنها تعمل على تعزيز المهارات وتطوير قدرة الدبلوماسيين التونسيين على مواجهة التحديات الحالية، بوصفها مركزًا للاستكشاف والتفكير الاستراتيجي، وتعمل على توجيه أبحاثها ودراساتها نحو القضايا العالمية والأساسية التي تطرح نفسها اليوم على الساحتين الإقليمية والدولية، وخصوصا تلك المتعلقة بالمصالح العليا لتونس على المستويين القارّي والدّولي.
للتعليم العمومي دور ريادي..
انطلق المجلس الأعلى للتربية والتعليم في أولى جلساته أمس الاثنين بدع…







