تخوض تونس جهوداً مكثفة وميدانية واسعة للسيطرة على حرائق الغابات التي تجتاح عدداً من الجهات، لا سيما في المناطق الشمالية الغربية والوسطى مثل جبل برقو بسليانة وجبل قيطون بالقيروان وقد تمكنت وحدات الحماية المدنية والجيش الوطني والحرس الوطني متسلحة بكثير من الشجاعة والإقدام من السيطرة على مختلف جيوب هذه الحرائق في ظروف مناخية استثنائية.

وعلى الرغم من محدودية الإمكانيات والمعدات  والتجهيزات الميدانية   فقد «تجهّزت» فرق الحماية المدنية وباقي الوحدات الأمنية والعسكرية بالعزيمة والكفاءة العالية وروح التطوع للسيطرة على هذه الحرائق في درجات حرارة عالية ضاعفت من حدتها ألسنة اللّهب التي طوّقتها الشاحنات وسواعد أعوان الحماية المدنية في ظل تضاريس صعبة ووعرة  وظروف مناخية استثنائية.

ولعلّ آخر هذه الانجازات البطولية التي قامت بها هذه الوحدات هي السيطرة على حريق جبل برقو الذي  دخل مرحلة تبريد النيران، بعد نجاح فرق التدخل في السيطرة عليه، فيما عاد عدد من الأهالي إلى منازلهم عقب تحسن الوضع وانفراج الأزمة.

وعلى الرغم من تراجع حدّة درجات الحرارة في مختلف أنحاء  البلاد فقد أدت تقلبات مناخية رافقتها رياح قوية إلى  تعقيد جهود الإطفاء التي تواصلت على امتداد أيام إلى حين السيطرة على كل جيوب الحرائق التي طالت مساحات هامة من المناطق الغابية والجبال التونسية.

وقد التهمت حرائق صيف هذا العام مساحات تفوق 12 ألف هكتار؛ غالبيتها خلال شهر جويلية الماضي الذي شهد درجات حرارة لامست 50 درجة ما جعل من بعض تدخلات الاطفاء على غاية من الصعوبة لكن بفضل تسلح قوات الحماية مسنودة بباقي جهود مختلف مؤسسات الدولة على غرار وزارتي التجهيز والفلاحة تمّ إخماد الحرائق.

ومن جهتها نفّذت قوات الجيش الوطني 25 دورة إطفاء جوية لمعاضدة جهود الدولة في التدخل ومقاومة الحرائق المندلعة بجبل برقو من ولاية سليانة، وذلك خلال يومي 31 أوت و1 سبتمبر 2026  كما تم وضع كافة الإمكانيات الوطنية والمعدات على ذمة الجهة لمجابهة الحريق الذي انطلق من منطقة مزاتة وشمل عين بوسعدية وبلوطة، قبل أن يمتد إلى حدود ولاية القيروان.

وقد أسهمت مختلف هذه الجهود في السيطرة على الحريق وتحسن الوضع في برقو  وشهد انفراجاً  مع  انطلاق مرحلة التبريد. كما اتخذت اللجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة بولاية سليانة جملة من الإجراءات الاحترازية لحماية المتساكنين، شملت إيواء 134 شخص بالمدرسة الإعدادية ببرقو مع توفير الإحاطة النفسية والمعنوية اللازمة لهم.

وفي سياق متصل، عاين وزير الفلاحة عز الدين بن الشيخ، خلال زيارة ميدانية إلى منطقتي عين النشم والبحيرين بمعتمدية برقو، حجم الأضرار والمساحات الغابية التي أتت عليها النيران إثر حريق جبل بولمان الذي اندلع يوم الخميس الماضي.

وأكد الوزير مواصلة دعم المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالموارد البشرية والوسائل اللازمة للسيطرة التامة، على أن يتم التدخل لاحقاً لتنفيذ برنامج إعادة التشجير.

تجدر الإشارة إلى أن حريق جبل برقو كان قد اندلع يوم الخميس الماضي، ورغم الجهود المكثفة للسيطرة عليه مع بداية اندلاعه ، إلا أن هبوب رياح قوية تجاوزت سرعتها 70 كيلومتراً في الساعة ساهم في اتساع رقعة النيران وامتدادها نحو منطقة «قصر اللمسة» التابعة لمعتمدية الوسلاتية من ولاية القيروان.

ووفقاً للمعطيات الأولية الصادرة عن المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسليانة، فقد أتت النيران على مساحات غابية وأراضٍ فلاحية شاسعة، إضافة إلى إلحاق أضرار ببعض الممتلكات الخاصة، دون تسجيل أي خسائر بشرية.

‫شاهد أيضًا‬

في ضرورة كسب رهان التّحول الطّاقي..

يتضح أن تونس في ظل النقص الحاصل في إنتاج الكهرباء تتجه بخطى متسارعة  وحثيثة نحو تفعيل برام…