أيام قليلة تفصلنا عن التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة بعد أن فتحت عديد  المؤسسات الجامعية والتكوينية أبوابها أمام الطلبة والمتكونين بالتزامن مع إنشاء مؤسسات وبعث اختصاصات تكوينية جديدة.

وقد تم الإعداد الجيد لهذا  الموعد الوطني الهام والذي  تطلب تضافر جهود كل الهياكل المتدخلة وتجاوز كل الصعوبات بصفة استباقية بما يضمن جاهزية المؤسسات التربوية بمختلف أصنافها، ويكفل الإرتقاء بجودة التعليم ومزيد حوكمة المنظومة التربوية ويوفر الظروف الملائمة للتلاميذ والطلبة والمتكونين والإطار التربوي والتكويني.

وقد تم التدخل لحسن الاستعداد لهذا الموعد في خطوات استباقية على مستوى تطوير البنية التحتية وذلك بالإسراع في إنهاء الأشغال والتهيئة والصيانة للمؤسسات التربوية والتكوينية وتأمين التجهيزات والتزود بالماء الصالح للشرب بصفة منتظمة ومستمرة وتوفير المستلزمات الضرورية من كتاب وكراس مدعّمين مع الإبقاء على سعرهما وضمان جودتهما مع  إحكام  مراقبة مسالك التوزيع والتصدي للمضاربة والاحتكار بما يراعي القدرة الشرائية للعائلات وانتظام التزويد وتوفير هذه المستلزمات في الآجال وتأمين النقل المدرسي والجامعي والإقامة والإعاشة وتعزيز الإحاطة الصحية وحماية محيط المؤسسات التربوية من الناحيتين الأمنية والبيئية والحرص على نظافتها بصفة مستمرة مع متابعة مختلف النقائص والعمل على معالجتها في الإبان.

وقد تم رصد اعتماد إضافي قدره 67 مليون دينار لبرنامج المساعدات الاجتماعية بمناسبة العودة المدرسية والجامعية 2027-2026 لدعم العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل، وذلك في إطار تجسيد الدور الاجتماعي للدولة وترسيخ العدالة الاجتماعية.

وبمناسبة العودة المدرسية للسنة الدراسية الجديدة تم  افتتاح 23 مؤسسة تربوية جديدة من بينها مركب رياضي تربوي بمدينة القيروان ومدرستان من مدارس «الفرصة الثانية» في باجة ونابل  إضافة إلى إحداث وتوسعة وتجهيز حوالي 300 فضاء جديد، بين قاعات تدريس وقاعات اختصاصات وفضاءات للتربية التحضيرية  فضلا عن تسجيل حوالي 1200 تدخل شملت تهيئة المدارس وإعادة بناء الأسوار التي تم هدمها بعد تدهور حالتها، موضحاً أن الأشغال تتقدم بنسق متفاوت، بين أسوار أعيد بناؤها وأخرى ما تزال قيد الإنجاز مع  إقرار برامج استباقية لتعزيز أسطول النقل المدرسي والجامعي وتحسين برمجة السفرات والقدرة على الاستجابة لاحتياجات النقل المدرسي والجامعي وتعزيز السلامة المرورية وتعزيز التواجد الأمني بمحيط المؤسسات والطرق المرتبطة بها.

ويعدّ إنجاح العودة المدرسية والجامعية والتكوينية، من أولويات الدولة التي تعمل على إرساء منظومة تربوية وطنية متكاملة للتربية والتعليم والتكوين، قوامها تكافؤ الفرص والإنصاف وجودة التعليم والاستثمار في الانسان وفتح آفاق أوسع أمام الناشئة والشباب.

كما يتم العمل خلال العودة التكوينية على تعزيز موقع التكوين المهني داخل المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وترسيخ دوره كجسر فعلي نحو التشغيل، من خلال تطوير جودة التكوين وربط الاختصاصات بحاجيات الاقتصاد وسوق الشغل، وتعزيز التربصات التطبيقية وتنمية الكفاءات بما يفتح آفاقا أرحب أمام الشباب ويكرس مبدأ التعلم مدى الحياة.

وقد بلغ عدد مواطن التكوين المفتوحة خلال العودة التكوينية  أكثر من 23750 موطن تكوين، بزيادة بحوالي 10 بالمائة مقارنة بالسنة التكوينية الفارطة، وهو ما يعكس الديناميكية، التي تعرفها المنظومة التكوينية وبالإضافة إلى الإختصاصات الجديدة، هناك زيادة  في عدد الأسرّة في المبيتات بأكثر من 1200 سرير جديد.

وقد تم تعزيز رقمنة الخدمات المدرسية ولا سيما النظام المعلوماتي عبر «منظومة الحياة المدرسية» والتسجيل عن بعد والعمل على مزيد تطوير هذه المنظومة وتوسيع استعمالها وتوظيفها في دعم حوكمة المؤسسات التربوية بما يساهم في الإرتقاء بجودة الخدمات المقدمة للتلاميذ، وتبسيط الإجراءات وتحسين متابعة المسار الدراسي.

‫شاهد أيضًا‬

حرائق الغابات : حين تتصدّى السّواعد لألسنة اللّهب

تخوض تونس جهوداً مكثفة وميدانية واسعة للسيطرة على حرائق الغابات التي تجتاح عدداً من الجهات…