ونحن على اعتاب ” خريف متطرف مناخيا ” : ماذا اعددنا للتقلبات المناخية القادمة ؟
ودع التونسيون صيفا قاسيا بكل المقايسس فقد أعلنت فيه التغييرات المناخية عن نفسها بكل وضوح و تجاوزنا درجات الحرارة المألوفة
كما ساهمت انقطاع الكهرباء والماء وندرة المياه المعدنية في تأزيم الأوضاع. والان ونحن في بداية الخريف تعالت أصوات الخبراء والمختصين في الرصد الجوي والمناخ مؤكدة ان الأشهر القادمة ستكون هي الأخرى خارج المقاييس المتعارف عليها خاصة من حيث كميات الامطار المنتظرة وفي وقت قصيرة . كما ان النماذج المناخية التي تقدمها المخابر الكبرى في العالم بدأت تعلن عن تقلبات جوية منتظرة أولى بشائرها من المرتقب ان تكون بعد ظهر الغد وبدأت التحذيرات من عديد الهياكل من اجل استغلال هذه المنحة من الغيث النافع التي نحن في اشد الحاجة اليها دون ان تحول لا قدر الله الى محنة نعاني منها.
ولذلك يصبح الأهم في هذه الظروف الاستفسار عن مدى استعدادنا وجاهزيتنا لهذه التقلبات المرتقبة من ناحية ولأشهر الخريف عموما التي توسم هذه السنة بالتطرف.
فهل تستطيع المدن التونسية استقبال الأمطار عندما تنزل بكميات كبيرة وفي فترة زمنية قصيرة؟
من المعلوم ان التوقعات الموسمية، بحسب المعهد الوطني للرصد الجوي، لا تسمح بتحديد حالة جوية بعينها أو الجزم بحدوث فيضانات، وإنما تقدم مؤشرات عامة حول اتجاهات الحرارة والتساقطات خلال الأشهر المقبلة. ومن ثم فإن الاختبار الحقيقي يبدأ مع اقتراب كل منخفض جوي، ومدى قدرة منظومة الرصد والإنذار والتدخل على تحويل المعلومة المناخية إلى إجراءات وقائية سريعة.
الإجابة هنا قد تكون هلامية لأن اطراف عديدة تتدخل في مسألة الجاهزية والوقاية من مخاطر الفيضانات
وهنا تصبح شبكات تصريف مياه الأمطار، ومجاري الأودية، والمنشآت المائية، والطرقات، والجسور، ومناطق التوسع العمراني، عناصر أساسية في معادلة السلامة.
وتكشف المعطيات الرسمية لوزارة التجهيز والإسكان أن الدولة تعمل فعلاً على برامج متعددة لحماية المدن من الفيضانات. ففي سنة 2025 تم جهر وتنظيف نحو 3640 كيلومتراً من القنوات ومجاري الأودية والمجاري الفرعية، إضافة إلى تنظيف نحو 70 هكتاراً من أحواض تجميع المياه، فيما برمجت الوزارة خلال سنة 2026 جهر وتنظيف حوالي 3800 كيلومتر أخرى، بكلفة تناهز 37 مليون دينار..
وتؤكد وزارة التجهيز على وجود عشرات المشاريع المخصصة لحماية المدن والمناطق العمرانية، وتشير المعطيات الرسمية إلى وجود 46 مشروعاً في طور الإنجاز بكلفة جملية تقارب 542.9 مليون دينار.
كما تتواصل مشاريع أخرى في عدد من الجهات. ففي ولاية الكاف، مثلاً، أعلنت الوزارة في أفريل 2026 عن استكمال إجراءات مشروع حماية مدينة الدهماني من الفيضانات، بكلفة تناهز 6.6 ملايين دينار، على أن تشمل الأشغال إنجاز مسيلات وتهيئة جزء من وادي الدهماني
وفي المقابل، تكشف متابعة المشاريع في جهات أخرى أن بعض منشآت الحماية لا تزال في طور الإنجاز أو تحتاج إلى تسريع نسق الأشغال. ففي قفصة، تواصلت متابعة مشاريع حماية المدينة من الفيضانات، من بينها منشأة مائية في سيدي أحمد زروق رصدت لها تمويلات تقارب 9 ملايين دينار، مع دعوات إلى تسريع الإنجاز.
ولعل هذه المعطيات على أهميتها تعكس التفاوت الواضح بين الجهات والمناطق في مسألة الاستعدادات لمجابهة التقلبات المناخية واتقاء المخاطر التي قد تنجر عنها.
كما انه علينا ان لا ننسى ان الفيضانات ليست دائماً نتيجة استثنائية مناخية فقط. فالتوسع العمراني، وتغير استعمالات الأراضي، وإقامة منشآت في مناطق معرضة لتجمع المياه، إضافة إلى انسداد بعض قنوات التصريف بسبب الفضلات، كلها عوامل يمكن أن تضاعف آثار الأمطار الغزيرة.
والأكيد أنه في ظل الحديث عن خريف قد يشهد تغيرات في أنماط التساقطات، لا تبدو المسألة مرتبطة فقط بكمية الأمطار المنتظرة، وإنما بقدرة تونس على التعامل مع الحالات الجوية الشديدة عندما تقع..
وفي كل الحالات تونس في حاجة ماسّة إلى الأمطار بعد سنوات من الإجهاد المائي، ولذلك فإن موسما ممطرا يمكن أن يمثل فرصة لاستعادة جزء من الموارد المائية وتحسين وضعية السدود والقطاع الفلاحي..
ايقونة الجمال مونيكا بلوتشي المتصالحة مع العمر: إما أن نكبر أو نموت…
في حديث صريح اتسم بالهدوء والنضج، اختارت النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي أن تنظر إلى التقد…










