رئيس الجمهورية يشدّد على إصدار النصوص الترتيبية لقانون منع المناولة القضاء على التشغيل الهشّ وضمان العمل اللاّئق..
الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي
انطلقت مختلف مؤسسات الدولة بين السلطة التنفيذية والتشريعية في العمل على صياغة النصوص الترتيبية المتعلقة بتطبيق القانون عدد 9 لسنة 2025 والمتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة وذلك لمعالجة الإشكاليات المطروحة في تنفيذ فصول هذا القانون. ومن شأن الاسراع بإصدار هذه النصوص أن يجعل من الغاية في إصدار هذا القانون واقعا ملموسا ينصف كل عامل تونسي ويحفظ له كرامته.
وهو لعمري الهدف المرسوم من وراء طرح رئيس الجمهورية قيس سعيّد لهذا القانون في صورة مبادرة تشريعية منذ مارس 2025 ليتحول في شهر ماي من نفس السنة إلى قانون صادر بالرائد الرسمي يهدف لتنقيح أحكام مجلة الشغل بما يضمن إرساء مبادئ الدولة الاجتماعية وغايته ضمان حق العمل في ظروف لائقة وبأجر عادل في مواجهة صيغ تشغيلية من قبيل االعبوديةب واالإتجار بالبشرب.
وتنفيذا لهذا التوجه في المضي قدما في إصدار النصوص الترتيبية عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، بالبرلمان أول أمس جلسة استماع إلى ممثلين عن كل من رئاسة الحكومة ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة الشؤون الاجتماعية حول تطبيق الفصل 8 من القانون عدد 9 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة في مؤسسات تحت إشراف وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
وأكد ممثلو الوظيفة التنفيذية، أنه يتم العمل على بلورة نص قانوني لتسوية وضعيات التشغيل الهش بكل من الوظيفة العمومية والقطاع العام، وقدّموا التمشي الذي اتبعته الحكومة في تسويات التشغيل الهش بالتنسيق مع مختلف الهياكل المعنية.
تكمن أهمية إصدار النصوص الترتيبية لقانون منع المناولة في تحويل المبادئ العامة إلى إجراءات تطبيقية فعلية، لضمان تسوية وضعيات العمال الهشة، تحديد آليات المراقبة، وتفعيل العقوبات.
وقد مثّل قانون منع المناولة والمصادقة عليه تحت قبة البرلمان وختمه من قبل رئيس الدولة خطوة جوهرية لإلغاء التشغيل الهش، وتعزيز الاستقرار المهني، وترسيم العمال في وظائف قارة، مما يحقق العدالة الإجتماعية والكرامة للأجير.
وبالنسبة للمختصين في تشريعات الشغل، فإن هذا التنقيح لمجلة الشغل قد وجّه ضربة قاضية للعقود محدودة الزمن، لينهي سنوات من استغلال العمال وتشغيلهم في ظروف عمل أقل ما يقال عنها أنها عقود غير لائقة وهو ما مثّل ثورة تشريعية اجتماعية تحفظ مواطن العمل اللائق وتؤسس للعدالة الاجتماعية، لتنهي المناولة وتؤبّد الاستقرار الوظيفي تطبيقا لتعليمات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي كان قد أكد أن مشروع تنقيح بعض أحكام مجلة الشغل قد تم وضعه وفق مقاربة مغايرة وجديدة تختصر المسافة في الزمن للقطع مع الماضي.
وذكر رئيس الدولة ، أن تنقيح مجلة الشغل أو بعض أحكامها يعدّ من بين أهم المواضيع الاجتماعية التي خاضتها الدولة بالنظر إلى أن أحكام هذه المجلة التي جرى تنقيحها منذ سنة 1996 أدت إلى وضع اجتماعي متأزم واالذي لا يمكن أن يستمرب.
كما يعتبر التنقيح تقدميا بوصفه تجاوز أحدث التشريعات والقوانين المنظمة للشغل، كما قضى بموجب أحكامه على إمكانية التعاقد بين المؤجرين والعمال لفترة محدودة من الزمن مع استثناءات محدودة جدًا، مثل الأعمال الموسمية أو المؤقتة.
اتسم القانون بالتوازن حسب تقييمات مجموعة من المختصين حيث أقرّ بضمان حقوق الأجراء دون أن يلحق أي ضرر بالمؤسسات بالمحافظة على مرونتها التشغيلية. وقد جاءت الصيغة الجديدة لمجلة الشغل مواكبة للقوانين الشغلية في الدول المتقدمة التي فرضت قيودًا مشددة على اعتماد المناولة حيث أن التنقيح في مستوى تنصيصه على اعتماد العقود غير محددة الزمن وإلغائه للعقود محدودة الزمن يرتكز على مبدإ أن العمل القار غير محدد بالزمن، فيما يكون العمل غير القار أي الموسمي أو الاستثنائي محددًا بالزمن.كما أنه لا يستهدف أصحاب المؤسسات بل يعمل على ضمان التوازن بين سعي صاحب المؤسسة إلى تحقيق الربح الشرعي والمشروع وحق العامل في الأجر العادل والاستقرار، التزامًا وتطبيقًا لأحكام الدستور.
إصلاح منظومات الإنتاج بوّابة لتحقيق الأمن الغذائي الفلاحة رافعة أساسيّة للنّمو
تمحور المجلس الوزاري المضيّق الأخير بقصر الحكومة بالقصبة حول القطاع الفلاحي وكيفية إصلاح…




