2026-03-18

رئيس الجمهورية يشدّد على إصدار النصوص الترتيبية لقانون منع المناولة القضاء على التشغيل الهشّ وضمان العمل اللاّئق..

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬فاتن‭ ‬الكسراوي

انطلقت‭ ‬مختلف‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية‭  ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬النصوص‭ ‬الترتيبية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتطبيق‭ ‬القانون‭ ‬عدد‭ ‬9‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬والمتعلق‭ ‬بتنظيم‭ ‬عقود‭ ‬الشغل‭  ‬ومنع‭ ‬المناولة‭ ‬وذلك‭ ‬لمعالجة‭ ‬الإشكاليات‭ ‬المطروحة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬فصول‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬الاسراع‭ ‬بإصدار‭ ‬هذه‭ ‬النصوص‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الغاية‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬واقعا‭ ‬ملموسا‭ ‬ينصف‭ ‬كل‭ ‬عامل‭ ‬تونسي‭ ‬ويحفظ‭ ‬له‭ ‬كرامته‭.‬

‭ ‬وهو‭ ‬لعمري‭ ‬الهدف‭ ‬المرسوم‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬طرح‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬لهذا‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬مبادرة‭ ‬تشريعية‭ ‬منذ‭ ‬مارس‭ ‬2025‭ ‬ليتحول‭ ‬في‭ ‬شهر‭  ‬ماي‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬السنة‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬صادر‭ ‬بالرائد‭ ‬الرسمي‭  ‬يهدف‭ ‬لتنقيح‭ ‬أحكام‭ ‬مجلة‭ ‬الشغل‭  ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬إرساء‭ ‬مبادئ‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وغايته‭ ‬ضمان‭ ‬حق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬لائقة‭ ‬وبأجر‭ ‬عادل‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬صيغ‭ ‬تشغيلية‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬االعبوديةب‭ ‬واالإتجار‭ ‬بالبشرب‭.‬

وتنفيذا‭ ‬لهذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬النصوص‭ ‬الترتيبية‭ ‬عقدت‭ ‬لجنة‭ ‬الفلاحة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي‭ ‬والصيد‭ ‬البحري،‭ ‬بالبرلمان‭ ‬أول‭ ‬أمس‭  ‬جلسة‭ ‬استماع‭ ‬إلى‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬ووزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬حول‭ ‬تطبيق‭ ‬الفصل‭ ‬8‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬عدد‭ ‬9‭ ‬لسنة‭ ‬2025‭ ‬المتعلق‭ ‬بتنظيم‭ ‬عقود‭ ‬الشغل‭ ‬ومنع‭ ‬المناولة‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬وزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭.‬

وأكد‭ ‬ممثلو‭ ‬الوظيفة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬أنه‭ ‬يتم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬بلورة‭ ‬نص‭ ‬قانوني‭ ‬لتسوية‭ ‬وضعيات‭ ‬التشغيل‭ ‬الهش‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬الوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬والقطاع‭ ‬العام،‭ ‬وقدّموا‭ ‬التمشي‭ ‬الذي‭ ‬اتبعته‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬تسويات‭ ‬التشغيل‭ ‬الهش‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬المعنية‭.‬

تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬إصدار‭ ‬النصوص‭ ‬الترتيبية‭ ‬لقانون‭ ‬منع‭ ‬المناولة‭  ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬المبادئ‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬تطبيقية‭ ‬فعلية،‭ ‬لضمان‭ ‬تسوية‭ ‬وضعيات‭ ‬العمال‭ ‬الهشة،‭ ‬تحديد‭ ‬آليات‭ ‬المراقبة،‭ ‬وتفعيل‭ ‬العقوبات‭.‬

وقد‭ ‬مثّل‭ ‬قانون‭ ‬منع‭ ‬المناولة‭ ‬والمصادقة‭ ‬عليه‭  ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬وختمه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬خطوة‭ ‬جوهرية‭ ‬لإلغاء‭ ‬التشغيل‭ ‬الهش،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المهني،‭ ‬وترسيم‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬وظائف‭ ‬قارة،‭ ‬مما‭ ‬يحقق‭ ‬العدالة‭ ‬الإجتماعية‭ ‬والكرامة‭ ‬للأجير‭.‬

وبالنسبة‭ ‬للمختصين‭ ‬في‭ ‬تشريعات‭ ‬الشغل،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭  ‬التنقيح‭ ‬لمجلة‭ ‬الشغل‭  ‬قد‭ ‬وجّه‭ ‬ضربة‭ ‬قاضية‭ ‬للعقود‭ ‬محدودة‭ ‬الزمن،‭ ‬لينهي‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬استغلال‭ ‬العمال‭ ‬وتشغيلهم‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬عمل‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عنها‭ ‬أنها‭ ‬عقود‭ ‬غير‭ ‬لائقة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مثّل‭ ‬ثورة‭ ‬تشريعية‭ ‬اجتماعية‭ ‬تحفظ‭ ‬مواطن‭ ‬العمل‭ ‬اللائق‭ ‬وتؤسس‭ ‬للعدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬لتنهي‭ ‬المناولة‭ ‬وتؤبّد‭ ‬الاستقرار‭ ‬الوظيفي‭ ‬تطبيقا‭ ‬لتعليمات‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬تنقيح‭ ‬بعض‭ ‬أحكام‭ ‬مجلة‭ ‬الشغل‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬وضعه‭ ‬وفق‭ ‬مقاربة‭ ‬مغايرة‭ ‬وجديدة‭ ‬تختصر‭ ‬المسافة‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬للقطع‭ ‬مع‭ ‬الماضي‭.‬

وذكر‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬تنقيح‭ ‬مجلة‭ ‬الشغل‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬أحكامها‭ ‬يعدّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهم‭ ‬المواضيع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬خاضتها‭ ‬الدولة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أحكام‭ ‬هذه‭ ‬المجلة‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬تنقيحها‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1996‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬اجتماعي‭ ‬متأزم‭ ‬واالذي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستمرب‭.‬

كما‭ ‬يعتبر‭ ‬التنقيح‭ ‬تقدميا‭  ‬بوصفه‭ ‬تجاوز‭ ‬أحدث‭ ‬التشريعات‭ ‬والقوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬للشغل،‭ ‬كما‭ ‬قضى‭ ‬بموجب‭ ‬أحكامه‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬التعاقد‭ ‬بين‭ ‬المؤجرين‭ ‬والعمال‭ ‬لفترة‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬مع‭ ‬استثناءات‭ ‬محدودة‭ ‬جدًا،‭ ‬مثل‭ ‬الأعمال‭ ‬الموسمية‭ ‬أو‭ ‬المؤقتة‭.‬

اتسم‭ ‬القانون‭ ‬بالتوازن‭ ‬حسب‭ ‬تقييمات‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬حيث‭ ‬أقرّ‭ ‬بضمان‭ ‬حقوق‭ ‬الأجراء‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يلحق‭ ‬أي‭ ‬ضرر‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬بالمحافظة‭ ‬على‭ ‬مرونتها‭ ‬التشغيلية‭. ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬الصيغة‭ ‬الجديدة‭ ‬لمجلة‭ ‬الشغل‭ ‬مواكبة‭ ‬للقوانين‭ ‬الشغلية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬قيودًا‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬المناولة‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬التنقيح‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬تنصيصه‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬العقود‭ ‬غير‭ ‬محددة‭ ‬الزمن‭ ‬وإلغائه‭ ‬للعقود‭ ‬محدودة‭ ‬الزمن‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬مبدإ‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬القار‭ ‬غير‭ ‬محدد‭ ‬بالزمن،‭ ‬فيما‭ ‬يكون‭ ‬العمل‭ ‬غير‭ ‬القار‭ ‬أي‭ ‬الموسمي‭ ‬أو‭ ‬الاستثنائي‭ ‬محددًا‭ ‬بالزمن‭.‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يستهدف‭ ‬أصحاب‭ ‬المؤسسات‭ ‬بل‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬سعي‭ ‬صاحب‭ ‬المؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الربح‭ ‬الشرعي‭ ‬والمشروع‭ ‬وحق‭ ‬العامل‭ ‬في‭ ‬الأجر‭ ‬العادل‭ ‬والاستقرار،‭ ‬التزامًا‭ ‬وتطبيقًا‭ ‬لأحكام‭ ‬الدستور‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

إصلاح منظومات الإنتاج بوّابة لتحقيق الأمن الغذائي الفلاحة رافعة أساسيّة للنّمو

تمحور  المجلس الوزاري المضيّق  الأخير بقصر الحكومة بالقصبة حول القطاع الفلاحي وكيفية إصلاح…