”صوت هند رجب” ينتصر على الرقابة في الهند فيلم كوثر بن هنية يواصل رحلته العالمية من غزة إلى واحدة من أكبر أسواق السينما
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز
بعد أشهر من الجدل والتعطيل نجح فيلم اصوت هند رجبب للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في تجاوز العقبة الرقابية التي حالت دون وصوله إلى الجمهور الهندي، ليحصل أخيرا على تصريح رسمي للعرض في قاعات السينما الهندية في خطوة اعتبرها متابعون انتصارا لحرية الإبداع ولحق الجمهور في الاطلاع على الأعمال الفنية التي تتناول القضايا الإنسانية المعاصرة.
ووفق ما أوردته مجلة “فارايتي” المتخصصة في صناعة السينما منح المجلس المركزي الهندي لتصنيف الأفلام العمل تصنيف للبالغين (A) ما يسمح بعرضه كاملا دون حذف أو تعديل، ومن المنتظر أن ينطلق توزيعه التجاري في مختلف أنحاء الهند ابتداء من يوم 19 جوان . ولم يكن طريق الفيلم نحو الشاشات الهندية سهلا، ففي شهر فيفري الماضي تقدمت شركة التوزيع بطلب رسمي للحصول على الترخيص اللازم لعرضه على أن يكون موعد انطلاقه في السادس من مارس. غير أن الملف ظل معلقا لفترة طويلة وسط رفض غير معلن رسميا ما أثار استغراب المهنيين والمهتمين بالشأن الثقافي عموما. وأمام الانتقادات التي رافقت قرار التعطيل، تمت إحالة الفيلم إلى لجنة مراجعة لإعادة تقييمه، لتنتهي الإجراءات بالموافقة النهائية على عرضه دون أي اقتطاع من مشاهده أو محتواه. كما أكدت شركة التوزيع في بيان لها أن السينما تظل مساحة للحوار الإنساني والتقارب بين الشعوب، وأن الأعمال الفنية يجب أن تشاهد وتناقش بعيدا عن الضغوط السياسية.
ويستمد الفيلم قوته من قصة حقيقية هزت الرأي العام العالمي، حيث يستند إلى الساعات الأخيرة في حياة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي وجدت نفسها محاصرة داخل سيارة في قطاع غزة يوم 29 جانفي 2024، بعد أن أدى قصف الكيان الصهيوني إلى مقتل عدد من أفراد عائلتها. وخلال تلك اللحظات المأساوية، أجرت هند اتصالات متكررة مع الهلال الأحمر الفلسطيني طالبة النجدة، بينما كانت محاصرة وسط إطلاق النار والدبابات. واستمرت مكالمات الاستغاثة لأكثر من ساعة، في مشهد وثقته التسجيلات الصوتية التي انتشرت لاحقا وأثارت موجة واسعة من التعاطف حول العالم.
كما يروي الفيلم تفاصيل محاولة سيارة الإسعاف الوصول إلى الطفلة لإنقاذها، قبل أن تتعرض هي الأخرى للقصف، ما أدى إلى مقتل المسعفين اللذين كانا على متنها. .
واختارت كوثر بن هنية معالجة هذه المأساة من خلال لغة سينمائية تمزج بين الوثائقي والروائي معتمدة على إعادة بناء الأحداث انطلاقا من تسجيلات حقيقية وشهادات موثقة، بما يمنح العمل بعدا إنسانيا يتجاوز حدود الخبر اليومي نحو التأمل في مصير الضحايا المدنيين خلال الحروب. ويأتي هذا النجاح الجديد ليؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها المخرجة كوثر بن هنية على الساحة السينمائية الدولية فهي تعد أول مخرجة عربية تنال ترشيحين لجائزة الأوسكار، عن فيلمي “الرجل الذي باع ظهره” و”بنات ألفة” كما ارتبط اسمها خلال السنوات الأخيرة بأعمال تجمع بين الجرأة الفنية والانشغال بالقضايا الإنسانية.
وكان “صوت هند رجب” قد عرض للمرة الأولى عالميا ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي الدولي سنة 2025، حيث لقي استقبالا استثنائيا من الجمهور والنقاد قبل تتويجه بجائزة لجنة التحكيم الكبرى “الأسد الفضي” وواصل حضوره اللافت في عدد من المهرجانات الدولية وحصد إشادات و عدة جوائز . ومع دخوله السوق الهندية، إحدى أكبر الأسواق السينمائية في العالم، يضيف الفيلم محطة جديدة إلى مسيرته الدولية الناجحة، بعدما تجاوزت إيراداته ستة ملايين دولار، مؤكداً أن القصص الإنسانية الصادقة قادرة على تجاوز الحدود السياسية والجغرافية والوصول إلى جمهور واسع في مختلف أنحاء العالم.
بثلاثة تتويجات عربية السينما التونسية تفرض حضورها في مهرجان روتردام للفيلم العربي
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز حققت السينما التونسية إنجازا جديدا على الس…
