2026-03-18

اليوم الوطني للّباس التقليدي.. هويّة شعب وتأشيرة عبور كونية..

تزامن‭ ‬احتفال‭ ‬تونس‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬باليوم‭ ‬الوطني‭ ‬للباس‭ ‬التقليدي‭ ‬مطلع‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري،‭ ‬مع‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أعطى‭ ‬للمناسبة‭ ‬معنى‭ ‬إضافيا‭ ‬يجعلنا‭ ‬نتوقف‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬عندها‭ ‬لاستخلاص‭ ‬العبر‭ ‬وبيان‭ ‬كيفية‭ ‬تحويلها‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تقليد‭ ‬دوري‭ ‬شكلي‭ ‬إلى‭ ‬موعد‭ ‬لتجذير‭ ‬الهوية‭ ‬وتحقيق‭ ‬عديد‭ ‬الأهداف‭.‬

إن‭ ‬تخصيص‭ ‬السادس‭  ‬عشر‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭  ‬للاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬الوطني‭ ‬للباس‭ ‬التقليدي‭ ‬لا‭ ‬يهدف‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬الاندثار‭ ‬ولكن‭  ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬تعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬والهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعريف‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬بالأزياء‭ ‬التقليدية‭ ‬والتشجيع‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬ودعم‭ ‬الحرفيين‭ ‬وإبراز‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬مناطق‭ ‬البلاد‭ ‬وهذه‭ ‬خصوصيات‭ ‬تزخر‭ ‬بها‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬مشارق‭ ‬الأرض‭ ‬ومغاربها‭ ‬وتعمل‭ ‬جاهدة‭ ‬لصونها‭ ‬دون‭ ‬انغلاق‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬بل‭ ‬بالانفتاح‭ ‬على‭  ‬الكونية‭ ‬والنهل‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬المتعدّدة‭.‬

وكما‭ ‬جرت‭ ‬العادة‭ ‬لم‭ ‬يتردد‭ ‬طيف‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬في‭ ‬الاحتفال‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الوطنية‭ ‬وساهمت‭ ‬أجواء‭ ‬رمضان‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬مظاهر‭ ‬هذا‭ ‬الاحتفال،‭ ‬فعلاوة‭ ‬على‭ ‬ارتداء‭ ‬الكثيرين‭ ‬لباسا‭ ‬تقليديا‭ ‬كاملا‭ ‬أو‭ ‬جزئيا‭ ‬أثناء‭ ‬الدوام‭ ‬الرسمي‭ ‬للعمل،‭ ‬كان‭ ‬اللباس‭ ‬التقليدي‭ ‬حاضرا‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬السهرات‭ ‬الرمضانية‭ ‬وفي‭ ‬المساجد‭ ‬أيضا‭ ‬أثناء‭ ‬أداء‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح‭.‬

ولعلّ‭ ‬أهم‭ ‬مؤشر‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬الوطني‭ ‬للباس‭ ‬التقليدي،‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الشكل‭ ‬الفلكلوري‭ ‬والحرص‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬على‭ ‬بيان‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬اللباس‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬شعب‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬القدم‭ ‬ولم‭ ‬يقف‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬التونسي‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬الى‭ ‬نقاط‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهنا‭ ‬يساهم‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬هذا‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الوطني‭.‬

إن‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تحتفل‭ ‬بها‭ ‬الشعوب‭ ‬عموما‭ ‬باللباس‭ ‬التقليدي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تأخذ‭ ‬أشكالا‭ ‬احتفالية‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مهرجانات‭ ‬وطنية‭ ‬وتظاهرات‭ ‬ثقافية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬الرسمية‭ ‬صلب‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬ارتداء‭ ‬العاملين‭ ‬بالفكر‭ ‬والساعد‭ ‬لما‭ ‬تيسّر‭ ‬من‭ ‬اللباس‭ ‬التقليدي‭.‬

وحتى‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التقليد‭ ‬المحمود‭ ‬ونطوّره‭ ‬بالخصوص‭ ‬فضروري‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬نهتم‭ ‬ببعض‭ ‬المسائل‭ ‬وحتى‭ ‬الجزئيات‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الطرق‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ارتداء‭ ‬اللباس‭ ‬التقليدي‭ ‬خلال‭ ‬الأعياد‭ ‬الوطنية‭ ‬والأعياد‭ ‬الدينية،‭ ‬ونستحضر‭ ‬هنا‭ ‬صورا‭ ‬جميلة‭ ‬لبعض‭ ‬أعضاء‭ ‬السلك‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬بعثاتنا‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وهم‭ ‬يظهرون‭ ‬بهويتهم‭ ‬الوطنية‭ ‬أثناء‭ ‬تأدية‭ ‬مهامهم‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬فالمسؤولية‭ ‬أكبر،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬مسموحا‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬بالعمل‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬وقد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لعمل‭ ‬جماعي‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنة‭ ‬يجمع‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬وزارات‭ ‬الثقافة‭ ‬والسياحة‭ ‬والتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬والتجارة‭ ‬والخارجية‭ ‬وغيرها‭ ‬لوضع‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬وبرنامج‭ ‬عمل‭ ‬يتضمن‭ ‬أشكالا‭ ‬إبداعية‭ ‬تبرز‭ ‬الخصوصيات‭ ‬وتحفظها‭ ‬وتطورها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬حتى‭ ‬تواكب‭ ‬متغيرات‭ ‬العصر‭.‬

ففي‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الاهتمام‭ ‬باليوم‭ ‬الوطني‭ ‬للباس‭ ‬التقليدي‭ ‬على‭ ‬ايوم‭ ‬العيدب‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬عطلة‭ ‬دراسية‭ ‬فيغيب‭ ‬الاحتفال‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬طويل‭ ‬ويكلل‭ ‬بحفل‭ ‬يحضره‭ ‬المتفوقون‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬مع‭ ‬الأسرة‭ ‬التربوية‭ ‬وهي‭ ‬فرصة‭ ‬أيضا‭ ‬لاستمرار‭ ‬الاهتمام‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تقليدي‭.‬

ولا‭ ‬بد‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬العروض‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الرقص‭ ‬والموسيقى‭ ‬لكنها‭ ‬تبدو‭ ‬أحيانا‭ ‬رتيبة‭ ‬وفلكلورية‭ ‬ولا‭ ‬تتجاوز‭ ‬أهدافها‭ ‬تسجيل‭ ‬الحضور‭ ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التجديد‭ ‬والابتكار‭ ‬والتحفيز‭ ‬والتشجيع‭ ‬المعنوي‭ ‬والمادي‭ ‬وتغذية‭ ‬روح‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المعارض‭ ‬والمسابقات‭ ‬بين‭ ‬الحرفيين‭ ‬ودعمهم‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬أولا‭ ‬وتوريثه‭ ‬إن‭ ‬جاز‭ ‬القول‭ ‬لمن‭ ‬يحافظ‭ ‬عليه‭ ‬ويورّثه‭ ‬بدوره‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭..‬

ولا‭ ‬ننسى‭ ‬هنا‭ ‬أهمية‭ ‬السياحة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لاقتصادنا‭ ‬وإمكانية‭ ‬استخدام‭ ‬اللباس‭ ‬التقليدي‭ ‬في‭ ‬الترويج‭ ‬للسياحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصور‭ ‬والعروض‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬الزوار‭ ‬في‭ ‬الفنادق‭ ‬أو‭ ‬المطارات‭.‬

وتبقى‭ ‬البيئة‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬مهد‭ ‬اللباس‭ ‬التقليدي‭ ‬مسؤولة‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬بوصفه‭ ‬جزءا‭ ‬أصيلا‭ ‬من‭ ‬هويتها‭ ‬وتأشيرة‭ ‬عبورها‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬وتمثل‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬وخصوصا‭ ‬الحفلات‭ ‬الخاصة‭ ‬للزواج‭ ‬أو‭ ‬الختان‭ ‬أو‭ ‬استقبال‭ ‬الحجيج‭ ‬فرصة‭ ‬لتحويل‭ ‬كامل‭ ‬أيام‭ ‬السنة‭ ‬لأيام‭ ‬وطنية‭ ‬للباس‭ ‬التقليدي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

‎غلق ملف «عملة الحضائر» مكسب إجتماعي وسياسي إستثنائي..

‎تحمل الأيام الأخيرة لشهر أفريل الجاري، وعشية الاحتفال بعيد العمال مطلع شهر ماي القادم أخب…