تونس والوكالة الفرنسية للتنمية : نحو آفاق أوسع للتّعاون..
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي
التقى وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ بالمديرة الإقليمية لمنطقة شمال إفريقيا بالوكالة سيسيل كوبريي في إطار تعزيز الشراكة التنموية بين تونس والوكالة الفرنسية للتنمية التي تؤدي زيارة عمل رسمية إلى تونس. ويأتي هذا اللقاء في سياق متابعة التعاون الثنائي الذي يُعدّ أنموذجًا للشراكة المتينة بين الطرفين في مجالات التنمية.
وقد حضر اللقاء مدير مكتب الوكالة الفرنسية للتنمية بتونس، كريستوف كوتيه، إلى جانب عدد من المسؤولين من الجانبين ووفقًا لبلاغ صادر عن وزارة الاقتصاد والتخطيط،شكّل اللقاء فرصة هامة لمراجعة التقدّم المحرز في البرامج المشتركة. وتجدر الإشارة إلى أن التعاون بين تونس والوكالة الفرنسية للتنمية يمتد لسنوات طويلة،كما أن الوكالة تُعدّ من أبرز الشركاء الدوليين الذين يساهمون في تمويل ودعم المشاريع التنموية في مختلف القطاعات الحيوية.
كما ركّز الاجتماع على التعاون المالي والفني الجاري بين الجانبين، ومدى التقدم في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية وفي نفس السياق تمّ التطرق إلى برنامج العمل للفترة القادمة، بهدف تحديد الأولويات المشتركة وتسريع وتيرة الإنجازات. وفي هذا الإطار أكّد الجانبان على ضرورة تكثيف التنسيق بين كافة الأطراف المعنية، لضمان نجاعة أكبر في ضبط البرامج والمشاريع وضمان حسن تنفيذها في الآجال المحددة. ويأتي هذا النقاش في وقت تسعى فيه بلادنا إلى تحقيق أهدافها التنموية الوطنية إلى جانب الاستفادة من الدعم الدولي في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وتُعتبر الوكالة الفرنسية للتنمية شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا لتونس منذ 1992، حيث ساهمت في تمويل مشاريع حيوية في مختلف المجالات والقطاعات، وعلى امتداد 30 عامًا، بلغ إجمالي التمويلات حوالي 4 مليارات يورو،لعدّة مشاريع (68 مشروعًا قيد التنفيذ حاليًا) وتركّز هذه التمويلات على المياه والصرف الصحي، الطاقة، الصحة، التكوين المهني والتعليم والزراعة وغير ذلك كثير ولعلّ قطاع المياه والصرف الصحي أحد أبرز القطاعات الشاهدة على هذا التعاون إذ تمّ دعم الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه لأكثر من 20 عامًا وقد شمل هذا الدعم توسيع شبكات الصرف الصحي في الأحياء الشعبية، وحماية الموارد الجوفية في واحات قابس، وتوفير المياه الصالحة للشرب في المناطق الريفية. وقد أدّى ذلك إلى حصول أكثر من مليون شخص على مياه صالحة للشرب بالاضافة إلى ثلاثة قروض بـ42 مليون يورو لتعزيز تزويد تونس الكبرى والوطن القبلي والساحل وصفاقس بالمياه الصالحة للشرب.
وكذلك الشأن بالنسبة إلى قطاع الطاقة والبنية التحتية وتحديدا الشركة التونسية للكهرباء والغاز التي مُنِحتْ قرضًا بـ120 مليون يورو (2020) لتحديث الشبكة الكهربائية وتحسين الكفاءة.
أما قطاع الصحة فقد تدخلت الوكالة في إعادة بناء مستشفى قفصة بتقديم منحة بـ80 مليون يورو (2021) وأسهمت في تحديث عرض الرعاية الصحية في ولاية سيدي بوزيد وذلك من خلال تمويل مشترك (قرض/منحة) بـ76.96 مليون يورو (2020).
أما على مستوى التكوين المهني والتعليم والشباب فلقد ساهمت الوكالة في إنشاء وتطوير 28 مركز تدريب مهني منذ أواخر التسعينيات منها على سبيل الذكر لا الحصر مركز اللحام والإنشاءات المعدنية في مدنين بسعة 420 مقعد وإعادة هيكلة مركز المغيرة ليصبح مركزًا للتكوين في مجال الطيران فضلا عن بناء المدرسة الوطنية للمهندسين بباجة وغيرها من التدخلات والمشاريع.
يأتي هذا اللقاء ليكون دليلاً واضحًا على قوة الشراكة التونسية-الفرنسية وليؤكد استمرارية هذه الشراكة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع التركيز على التنمية المستدامة والشاملة ولا شكّ أنه بمزيد التنسيق بين الأطراف ستتحقّق أقصى استفادة من الموارد والفرص المتاحة وهو ما سيساهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصعوبات كما أنه يُمثل خطوة هامة نحو تعميق الشراكة التونسية-الفرنسية، ويفتح الباب أمام برامج عمل جديدة تتوافق مع أولويات تونس التنموية للسنوات القادمة إذ من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تقدمًا ملموسًا في تنفيذ المشاريع، مما سيدعم ويعزّز النمو الاقتصادي.
تفقّد معمّق للـمنشآت الفنية: تحوّل إستراتيجي يعيد للدولة دورها الرقابي
أفادت رئاسة الحكومة بأن وزارة التجهيز والإسكان تعتمد برنامجا دوريا للتفقد الفني للمنشآت ال…


