2026-03-28

تونس والوكالة الفرنسية للتنمية : نحو آفاق أوسع للتّعاون..

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سميحة‭ ‬الهلالي

التقى‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬سمير‭ ‬عبد‭ ‬الحفيظ‭ ‬بالمديرة‭ ‬الإقليمية‭ ‬لمنطقة‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬بالوكالة‭ ‬سيسيل‭ ‬كوبريي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬التنموية‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والوكالة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للتنمية‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬زيارة‭ ‬عمل‭ ‬رسمية‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬متابعة‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬الذي‭ ‬يُعدّ‭ ‬أنموذجًا‭ ‬للشراكة‭ ‬المتينة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التنمية‭.‬

وقد‭ ‬حضر‭ ‬اللقاء‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬الوكالة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للتنمية‭ ‬بتونس،‭ ‬كريستوف‭ ‬كوتيه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬ووفقًا‭ ‬لبلاغ‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط،شكّل‭ ‬اللقاء‭ ‬فرصة‭ ‬هامة‭ ‬لمراجعة‭ ‬التقدّم‭ ‬المحرز‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬المشتركة‭. ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والوكالة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للتنمية‭ ‬يمتد‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،كما‭ ‬أن‭ ‬الوكالة‭ ‬تُعدّ‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬الذين‭ ‬يساهمون‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬ودعم‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭.‬

كما‭ ‬ركّز‭ ‬الاجتماع‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬المالي‭ ‬والفني‭ ‬الجاري‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬ومدى‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬السياق‭ ‬تمّ‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬العمل‭ ‬للفترة‭ ‬القادمة،‭ ‬بهدف‭ ‬تحديد‭ ‬الأولويات‭ ‬المشتركة‭ ‬وتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الإنجازات‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أكّد‭ ‬الجانبان‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تكثيف‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية،‭ ‬لضمان‭ ‬نجاعة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬البرامج‭ ‬والمشاريع‭ ‬وضمان‭ ‬حسن‭ ‬تنفيذها‭ ‬في‭ ‬الآجال‭ ‬المحددة‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تسعى‭ ‬فيه‭ ‬بلادنا‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬التنموية‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

وتُعتبر‭ ‬الوكالة‭ ‬الفرنسية‭ ‬للتنمية‭ ‬شريكًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬لتونس‭ ‬منذ‭ ‬1992،‭ ‬حيث‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬والقطاعات،‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬30‭ ‬عامًا،‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬التمويلات‭ ‬حوالي‭ ‬4‭ ‬مليارات‭ ‬يورو،لعدّة‭ ‬مشاريع‭ (‬68‭ ‬مشروعًا‭ ‬قيد‭ ‬التنفيذ‭ ‬حاليًا‭) ‬وتركّز‭ ‬هذه‭ ‬التمويلات‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬الطاقة،‭ ‬الصحة،‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬والتعليم‭ ‬والزراعة‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬كثير‭ ‬ولعلّ‭ ‬قطاع‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬القطاعات‭ ‬الشاهدة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬إذ‭ ‬تمّ‭ ‬دعم‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬لاستغلال‭ ‬وتوزيع‭ ‬المياه‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬وقد‭ ‬شمل‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬توسيع‭ ‬شبكات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية،‭ ‬وحماية‭ ‬الموارد‭ ‬الجوفية‭ ‬في‭ ‬واحات‭ ‬قابس،‭ ‬وتوفير‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭. ‬وقد‭ ‬أدّى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬حصول‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬صالحة‭ ‬للشرب‭ ‬بالاضافة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬قروض‭ ‬بـ42‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لتعزيز‭ ‬تزويد‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬والوطن‭ ‬القبلي‭ ‬والساحل‭ ‬وصفاقس‭ ‬بالمياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب‭.‬

وكذلك‭ ‬الشأن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬وتحديدا‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬التي‭ ‬مُنِحتْ‭ ‬قرضًا‭ ‬بـ120‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ (‬2020‭) ‬لتحديث‭ ‬الشبكة‭ ‬الكهربائية‭ ‬وتحسين‭ ‬الكفاءة‭.‬

أما‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬فقد‭ ‬تدخلت‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬مستشفى‭ ‬قفصة‭ ‬بتقديم‭ ‬منحة‭ ‬بـ80‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ (‬2021‭) ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬عرض‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬سيدي‭ ‬بوزيد‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تمويل‭ ‬مشترك‭ (‬قرض‭/‬منحة‭) ‬بـ76.96‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ (‬2020‭).‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬والتعليم‭ ‬والشباب‭ ‬فلقد‭ ‬ساهمت‭ ‬الوكالة‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬وتطوير‭ ‬28‭ ‬مركز‭ ‬تدريب‭ ‬مهني‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬التسعينيات‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الذكر‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬مركز‭ ‬اللحام‭ ‬والإنشاءات‭ ‬المعدنية‭ ‬في‭ ‬مدنين‭ ‬بسعة‭ ‬420‭ ‬مقعد‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬مركز‭ ‬المغيرة‭ ‬ليصبح‭ ‬مركزًا‭ ‬للتكوين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطيران‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬بناء‭ ‬المدرسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للمهندسين‭ ‬بباجة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التدخلات‭ ‬والمشاريع‭.‬

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬ليكون‭ ‬دليلاً‭ ‬واضحًا‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الشراكة‭ ‬التونسية‭-‬الفرنسية‭ ‬وليؤكد‭ ‬استمرارية‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والشاملة‭ ‬ولا‭ ‬شكّ‭ ‬أنه‭ ‬بمزيد‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬ستتحقّق‭ ‬أقصى‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬والفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الصعوبات‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يُمثل‭ ‬خطوة‭ ‬هامة‭ ‬نحو‭ ‬تعميق‭ ‬الشراكة‭ ‬التونسية‭-‬الفرنسية،‭ ‬ويفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬برامج‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬أولويات‭ ‬تونس‭ ‬التنموية‭ ‬للسنوات‭ ‬القادمة‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬تقدمًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع،‭ ‬مما‭ ‬سيدعم‭ ‬ويعزّز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تفقّد معمّق للـمنشآت الفنية: تحوّل إستراتيجي يعيد للدولة دورها الرقابي

أفادت رئاسة الحكومة بأن وزارة التجهيز والإسكان تعتمد برنامجا دوريا للتفقد الفني للمنشآت ال…