قرار العودة لم يكـُـن مـُـتسرعاً ولـكـن الـتـوقـيـت كـان خـاطـئـاً
كانت كل الظروف ضد يوسف المساكني منذ عودته إلى الترجي، بداية بالتوقيت الذي اختاره، فقد مضت أشهر دون أن يخوض أي لقاء رسمي بنهاية عقده مع العربي القطري، وإمضاء العقد كان مباشرة بعد تأكد نهاية موسم يوسف بلايلي، وبعدها توقف النشاط أشهر، ليعود اللاعب مثل فريقه للمواعيد الرسمية ولكن منذ الكرة الأولى أضاع ركلة جزاء، وبعدها رحل المدرب ماهر الكنزاري الذي كان يرتبط معه بعلاقة قوية، وصولاً إلى وفاة والده، الذي تزامن مع فترة فراغ مرّ بها اللاعب.
ومن الصعب وسط كل هذه الظروف أن يكون المساكني في قمة الاستعداد لترك بصمته في المباريات، فرغم المجهود الذي قام به خلال فترة التوقف لم يكن قادراً على تعويض النقص البدني وهو ما ينطبق على معظم العناصر التي استقدمها الترجي من خارج تونس، بداية بمحمد دراغر مروراً بحمزة رفيع. ورغم ذلك لا يمكن القول أن عودة المساكني كان قراراً متسرعاً بل إن الإشكال كان في التوقيت، فلو تمّت الصفقة خلال الصيف الماضي لتغير الوضع بشكل كامل لأن اللاعب سيكون مستعداً بدنياً ولأمكنه دخول التاريخ بمشاركة تاسعة في كأس أمم أفريقيا.
عدم رغبة المساكني في اللعب مجدداً، ليس مرتبطاً بوفاة والده فقط، فهو مُصاب جلل من شأنه أن يهزّ أي إنسان، ولكنه كان دافعاً إضافياً ليُفقده نكهة الملاعب، لأن المساكني لم يكن متحمساً كثيراً منذ فترة طويلة لأسباب عديدة منها اختلاف الوضع في البطولة الوطنية وعدم إحساسه بالراحة بعد فترة الابتعاد طويلا عن المباريات والتدريبات القوية، وهذا الانقطاع الذي انطلق من شهر ماي الماضي إلى شهر جانفي كان طويلاً.
ورغم أن المساكني أصيب سابقاً في الرباط الصليبي وابتعد عن الميادين، إلا أنه لم يفقد الشغف ولم يبتعد عن كرة القدم، بما أنه كان مرتبطاً بعقدٍ وكان مجبراً على التفكير في المستقبل وهو أمر افتقده منذ نهاية التجربة القطرية. ومسيرته أخذت منعرجاً مختلفاً حتماً في الأشهر الماضية قبل أن يغير موقفه ويختار الترجي.
ومن المؤكد أن القرار خامر المساكني منذ أسابيع طويلة ولكنه اجتهد من أجل عدم توجيه صدمة لإدارة النادي والجماهير خاصة وأنه يرتبط بعلاقة قوية مع رئيس الهيئة المديرة، حمدي المدب وبالتالي كان من الصعب عليه أن يتخذ خطوة إلى الوراء.
وما يؤكد أن المساكني لم يتخذ القرار بسبب وفاة والده فقط، أنه شارك في مواجهة الأهلي المصري، وظهر سعيدا وهو يساهم في تأهل الفريق إلى نصف النهائي، وهي معطيات تُثبت أن الأزمة أعمق من وفاة والده، رغم أن هذا الأمر ليس هيّناً بلا شك، في ظل الارتباط القوي بالمرحوم.
على صعيد آخر، فإن عدداً كبيراً من النجوم في العالم اختاروا الاعتزال رغم أنهم كانوا قادرين على مواصلة اللعب، ولكن الإرهاق النفساني وغياب الشغف يدفعهم إلى هذه الخطوة الصعبة وبالتالي وبدل الإساءة إلى صورتهم لدى الجماهير، فإنهم يضعون حدا لمشوارهم الرياضي رغم أن قرار المساكني قد لا يكون نهائياً. فقد اختار خلال الأيام الماضية الانعزال وقد تتغير المعطيات بلا شك خاصة وأن مقربين منه يحاولون مساعدته، ولكن في حال أصرّ على موقفه، فإن القرار سيكون منطقياً بلا شك، فعندما تغيب الرغبة في اللعب والمساعدة يكون من الأفضل إنهاء المسيرة لا سيما بالنسبة إلى لاعب يملك سجلاً مميزاً من التتويجات والنجاحات في مختلف المراحل التي شهدتها مسيرته الاحترافية وترك إرثاً كبيراً مع المنتخب الوطني خاصة من خلال الأهداف التي سجلها.
الجانب المضيء: العودة في حدّ ذاتها
تجربة المساكني هذه المرة كانت الأقصر من حيث مدة المشاركة بما أنه لم يظهر أساسياً مع الفريق، والنقطة الإيجابية الوحيدة فيها، أن اللاعب عاد إلى تونس بعد 13 سنة، ومن المهم وجود اسم كبير في حجم المساكني في البطولة الوطنية فهو يحفز اللاعبين ويعطي دفعاً للمنافسين بلا شك. كما أن المساكني ابتعد عن إثارة المشاكل وظهر قائداً متحفزاً لمساعدة الفريق حتى إن خانته القدرات البدنية ولم تساعده على أن يكون متألقاً. ولكن العودة إلى الترجي لم تكن خطوة إلى الوراء بل قراراً قوياً من قبله.
الجانب المظلم: عدم التأقلم
بعد 13 سنة في ملاعب قطر، من الصعب على المساكني أن يجد ثوابت اللعب فكل شيء تغيّر عن الوضع الذي تركه سابقاً، ومنافسو الترجي اختلفوا والمجموعة حوله اختلفت أيضا، كما أن وضعه اختلف بشكل كامل، فالمساكني اليوم عاد لتعويض البلايلي وسابقاً كان المساكني لا يُعوَّض ولا يُعوِّضُ.
فخلال بدايته مع الترجي كان لا يُعوَّض، فهو الموهبة التي لا يمكن لأحد منافستها فنياً، وهو قادر فعلياً على قلب المعطيات دون الحاجة إلى مساعدة، موهوب بالفطرة، مُتعته في تخطي المنافسين وفعل ما يصعب على الآخرين.
كما أنه كان لا يُعوِّضُ لأنه بصراحة يتمتع بوضع خاص في الترجي، فرضته قدراته الفنية أساسياً وبالتالي لم يكن مكلفاً بتعويض أي غياب، لأنه ببساطة كان يجعل أي غياب غير مؤثر. ولهذا كان من الصعب عليه التأقلم مع الوضع الجديد.
زهيّر ورد
فضّلت أصحاب الجنسيات المزدوجة الـجـامـعـة تـسـتـعـيـد تـجـربـة المغرب الناجحة
اختارت الجامعة التونسية لكرة القدم، منح الفرصة إلى أسماء تدريبية تملك…

