ضربات على إيقاع التفاوض: ماذا يريد الكيان الصهيوني من التصعيد؟
تشير المجزرة التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضد لبنان يوم الأربعاء إلى تحوّل لافت في طبيعة الصراع الدائر في المنطقة، حيث لم تعد العمليات العسكرية مجرد ردود فعل موضعية، بل أصبحت جزءًا من سياق أوسع يحاول من خلاله الاحتلال إعادة صياغة قواعد اللعبة مع إيران وأذرعها، وفي مقدمها حزب الله.
التوقيت الذي نفذت فيه هذه الضربات لا يمكن فصله عن المناخ الإقليمي الذي يشهد محاولات حذرة لتثبيت نوع من التهدئة بين إيران وأميركا تسعى من خلالها طهران إلى تخفيف الضغوط المتراكمة عليها، من دون أن تقدم تنازلات جوهرية في ما يتعلق بنفوذها الإقليمي.
في هذا الإطار، تبدو الضربات الصهيونية وكأنها رسالة مزدوجة، فظاهريا يقول الاحتلال إنها تستهدف تقليص القدرات العسكرية لحزب الله ومنع تراكم عناصر القوة النوعية لديه، لكنها في حقيقة الأمر تحمل بُعدًا سياسيًا يتجاوز الساحة اللبنانية، ليصل إلى قلب التفاهمات غير المباشرة بين إيران وأميركا.
يدرك الكيان أن أي هدنة أو تخفيف للتوتر مع إيران قد ينهي رغبتها الكبيرة في القضاء على نفوذ إيران في المنطقة والاستفراد بها لتنفيذ مخططاتها التي تخفي تفاصيلها منذ أعلنت الحرب على غزة وهي لذلك تسعى لافشال أي محاولة للتفاهم عبر الحديث عن فصل الجبهات في حين أن هدفها هو احراج طهران أمام الجماعات المناصرة لها ودفعها للعودة بقوة إلى القتال.
في المقابل، تجد إيران نفسها أمام اختبار دقيق. فهي من جهة معنية بالحفاظ على مناخ التهدئة الذي يتيح لها التقاط الأنفاس لكنها من جهة أخرى لا تستطيع الظهور بمظهر العاجز عن حماية حلفائها أو الرد على الضربات التي تستهدفهم. ومن هنا، قد تميل طهران إلى اعتماد سياسة الرد المحسوب، التي تحافظ على قدر من التوازن من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تخرج عن السيطرة، وبناء على ذلك فإن كل ضربة صهيونية جديدة ضد لبنان تعد اختبارًا لمدى قدرة إيران على ضبط إيقاع حلفائها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مصداقية ردعها.
أما لبنان، فيبقى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة المعقدة، إذ يجد نفسه مرة أخرى ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية، في ظل أوضاع داخلية هشة وأزمة اقتصادية عميقة تحدّ من قدرته على تحمل كلفة أي تصعيد واسع. ومع غياب قرار وطني جامع بشأن إدارة الصراع، وتداخل الأجندات الإقليمية على أرضه، يظل لبنان في مواجهة مصيره لوحده.
في المحصلة، لا تبدو الضربات الأخيرة مجرد حدث يومي اعتاده اللبنانيون بل هي جزء من استراتيجية يضعها الاحتلال بمباركة من أميركا ربما عنوانها إدارة الصراع تحت سقف مرتفع من التوتر.
الحرب في المنطقة ترامب وإيران يراهنان على عامل الوقت
لا أحد مستعجل لانهاء الحرب في المنطقة هذا ما تؤكده التطورات الأخيرة…
