مضيق هرمز: حين يتحوّل القرار السياسي إلى مقامرة عالمية
قد يبدو إغلاق مضيق هرمز أو فرض حصار عليه خيارًا سياسيًا مغريًا، لكنه في الواقع مغامرة محفوفة بالمخاطر وعواقبها غير محسوبة.
فعلى الرغم من ضيقه، يُعدّ مضيق هرمز أحد أخطر الممرات المائية في العالم، إذ يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا، ما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. ومن ثمّ، فإن أي قرار بإغلاقه يُعد بمثابة خنق مباشر لهذا الاقتصاد.
ورغم محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقليل من تداعيات الحرب التي يشنّها منذ نهاية فيفري الماضي على إيران، فإن الواقع يؤكد أن أحدًا ليس بمنأى عن ارتدادات إغلاق المضيق، وهو ما كشفت عنه بالفعل أسابيع التصعيد الأخيرة.
يسعى ترامب إلى طمأنة الداخل الأميركي بالتأكيد على امتلاك بلاده ما يكفي من موارد الطاقة، وأن أسواقها لن تتأثر بقرار الإغلاق، داعيًا في المقابل الدول الأخرى إلى الانخراط في حرب لم تخترها. غير أنه يتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن الاقتصاد الأميركي ليس معزولًا عن بقية اقتصادات العالم.
في هذا السياق، يبدو أن قرار إغلاق مضيق هرمز سيشكّل ضربة لحلفاء واشنطن قبل خصومها. فالدول الخليجية المطلة على المضيق، والتي استقبلت ترامب قبل أشهر ووقّعت معه استثمارات ضخمة، ستكون في طليعة المتضررين، باعتبار أن المضيق يُعد المنفذ الرئيسي لصادراتها النفطية.
كما لا يبدو أن الإدارة الأميركية تُولي اهتمامًا كافيًا للانعكاسات المحتملة على اقتصادات أوروبا، المثقلة أصلًا بتداعيات الحرب في أوكرانيا منذ سنوات.
ويجمع خبراء على أن إغلاق المضيق، بالشكل الذي لوّح به ترامب، سيؤدي إلى صدمة فورية وعنيفة تضرب الاقتصاد العالمي، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر في الأرقام الأولية التي أعقبت الإعلان عن هذا التوجه.
عسكريًا، لا يمكن النظر إلى المضيق باعتباره مساحة يمكن السيطرة عليها بشكل أحادي لفترة طويلة، خاصة في ظل ما تشير إليه تقارير عدة بشأن اعتماد الحرس الثوري الإيراني على الزوارق السريعة لتنفيذ عمليات مباغتة.
وفي سياق متصل، تمثل الألغام البحرية الإيرانية تحديًا كبيرًا لأي محاولة لفرض حصار على المضيق، إذ تمتلك طهران، بحكم خبرتها الميدانية، القدرة على زرعها بسرعة وبأساليب يصعب اكتشافها، ما يحدّ من قدرة البحرية الأميركية على التعامل معها بفعالية.
الحرب في المنطقة ترامب وإيران يراهنان على عامل الوقت
لا أحد مستعجل لانهاء الحرب في المنطقة هذا ما تؤكده التطورات الأخيرة…
