مرة أخرى يشدّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد على ضرورة إجراء العديد من المراجعات، مؤكدا أن الاستقرار الاجتماعي هو المقدمة الأساسية الأولى للاستقرار السياسي،فالرئيس يعود مجدّدا خلال لقائه برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري أمس الأوّل بقصر قرطاج للحديث عن ضرورة تحمّل المسؤولين في الدولة لمسؤولياتهم..
إنّ رسالة رئيس الجمهورية واضحة لا تحتمل التأويل عنوانها الأساسي هو ضرورة تحمّل المسؤولين لمسؤولياتهم ،ومعالجة كافة القضايا والملفات المطروحة على أنظارهم حسب وظيفتهم ودورهم ضمن أجهزة الدولة،والعمل على الاستجابة والتفاعل مع مطالب المواطنين من أجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي باعتباره مقدمة أساسية للاستقرار السياسي.
إن تونس اليوم تمرّ بمرحلة دقيقة ومفصلية من تاريخها تتطلب الجرأة في أخذ القرار وتحمّل المسؤولية والعمل الجاد خدمة للمواطن وللدولة وإعلاء راية تونس فوق كل اعتبار من أجل تحقيق الأهداف الحقيقية للثورة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية وتكريس العدالة الاجتماعية، فالأيادي المرتعشة اليوم لا تحدث التغيير ولا تصنع الفارق وانما تعقدّ المسائل وتخلق المشاكل وتراكم الأزمات.
فالسرعة في اتخاذ القرارات وفي تسوية الملفات الاجتماعية ومجمل القضايا والمشاكل العالقة وبالنجاعة المطلوبة وفق مبدإ الإنصاف والعدل والمساواة من شأنه أن يحافظ على الاستقرار الاجتماعي ويعزّز الثقة بين مختلف مؤسسات الدولة والمواطن ويغذّي روح الانتماء للوطن والتضحية في سبيل عزّة تونس ومناعتها.
فرئيس الجمهورية لم يكن ليتحدث عن مشكلات متفاقمة في عدد من الجهات والمناطق لو اجتهد المسؤولون الجهويون أو المحلّيون وقاموا بمهامهم الموكولة إليهم لحلّها،ولن يكون الرئيس أيضا مرغما في كثير من الأحيان على التنقّل الى عدد من المناطق أو لمؤسسات الدولة لمعاينة حجم التقصير والاخلالات في التسيير والتصرّف والاستهتار بالمسؤولية التي تسيء الى خدمة وصورة المرفق العام وتضرّ بمصالح المواطن وتساهم بشكل غير مباشر في شحن وتوتير وتسميم المناخ الاجتماعي.
ونعتقد أن دعوة رئيس الجمهورية اليوم الى إجراء عديد المراجعات في هذا الشأن تعدّ رسالة واضحة لتحميل المسؤوليات لكل المسؤولين الجهويين والمحليين في صورة ثبوت أي تقصير أو تقاعس أو تخاذل في العمل أو أي تهاون واستهتار بمصالح المواطن في كل شبر من ربوع تونس العزيزة.
كما أن اعتبار رئيس الجمهورية أنه من غير الطبيعي أن يتولى رئيس الجمهورية معالجة عدد من القضايا، وكثير منها مفتعل، في حين أنه من واجب المسؤولين على المستوى الوطني والمستويين الجهوي والمحلّي حلّها،يحيلنا الى أمرين اثنين لا ثالث لهما وهو إما أن المسؤول تجاوزته الأحداث ويشتغل في مسار خارج مساره ويغرّد بذلك خارج السرب أو أنه وضع في مكان ليس مكانه ويفتقر للكفاءة وغير واع لا بثوابت وخيارات المرحلة ولا بمتطلباتها والانتظارات الحقيقية والواقعية للمواطن.
فعلى المسؤولين الجهويين والمحلّيين وكافة المسؤولين في أجهزة الدولة التقاط رسالة رئيس الدولة -وربما تكون بمثابة الإنذار الأخير- والعمل على حلّ مختلف الإشكالات وحلحلة الملفات وخاصة الاجتماعية منها وتحمّل مسؤولياتهم كل حسب منصبه واختصاصه ومجاله الترابي.
فحديث الرئيس اليوم عن معايير الاختيار بقوله أنه « .. تمّ الاختيار على عدد من المسؤولين بناء على تعهدّاتهم، أمّا من أخلّ بما تعهّد به فهناك وطنيون ووطنيات أحرار وحرائر سيحلّون مكانهم لأنّه لا مجال للمتقاعسين أو المتخاذلين أو غير الموفين بعهودهم». يحيلنا الى دعوة صريحة الى القيام بمراجعات جذرية وعميقة في اتجاه الحرص مستقبلا على أن تكون مواصفات المسؤول أو الموظف في المرفق العام متحمّلا أوّلا لمسؤوليته على أحسن ما يكون و مدى إيمانه بخدمة الصالح العام وقدرته على حل الملفات أو المشاكل العالقة في مجاله الترابي والإداري، ثانيا ولاءه للوطن لا غير وتحمّله للمسؤولية الموكولة على عاتقه من أجل تقديم خدمات ادارية في الجودة المطلوبة سلوكا وانجازا لتيسير شؤون المواطن وتسهيل قضاء حاجته بما يعطي صورة جيّدة للمرفق العام ولمؤسسات الدولة .
ونرى أن مواصفات من يتحمل المسؤولية اليوم من المفترض أن تكون في ارتباط وثيق مع دقّة ومتطلبات المرحلة وفي اتساق مع الاستراتيجيات والخطط في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والأولويات المرسومة من قبل الدولة وفق السياسات العامة التي يتم ضبطها في مختلف المجالات، فدائما ما تجرى مراجعات وفق تغيّر السياقات أو مواكبة لمتغيّرات إقليمية أو دولية تمّس من برامج ومخططات الداخل، أو مراجعات روتينية بناء على ثبوت التقصير أو عدم الكفاءة وعدم الالتزام بالتعهدات.
فمعيار الوطنية والشعور بالمسؤولية والإيفاء بالتعهدات والالتزامات والكفاءة ونظافة اليد والقدرة على حلّ المشكلات وتقديم المقترحات البنّاءة بالنجاعة والسرعة المطلوبة، تبقى وفق تقديرنا في صدارة أولى المواصفات للمسؤول الناجح والاختيار السليم . فالتشبع بذلك بروح الانتماء الوطني والاستعداد للتضحية مسألة في غاية الأهمية وشرط أساسي أيضا لابد من توفره لمباشرة المناصب المهمة في الدولة.
حضور لافت وتمثيلية هامة داخل هياكل الاتحاد الإفريقي تونس تعزّز تموقعها في القارة «السّمراء»…
سرّعت تونس مؤخرا من نسقها في علاقة بإعادة تموقعها افريقيا والاستثمار في علاقاتنا التاريخية…









