تحيي تونس اليوم بكل فخر واعتزاز الذكرى السبعين لعيد قوات الأمن الداخلي،وسط ارتياح عام لمسار الدولة الاجتماعية في اتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق بين الجهات وإعادة الاعتبار للمرفق العام ولمؤسسات وأجهزة الدولة وردّ الاعتبار للشهداء والجرحى من قوات الأمن الداخلي بمختلف أسلاكهم وعائلاتهم في سبيل دفاعهم عن سيادة تونس واستقلالية قرارها وعزّتها ومناعتها وحماية أمن تونس واستقرارها.

ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن ننّوه من جهتنا بما تقوم به مختلف أسلاك قُوّات الأمن الدّاخلي من جُهود وبروح وطنيّة عالية وبكلّ تفانٍ للتصدي لكل ما من شأنه أن يُشكل تهديدا للمجتمع والمواطن في إطار التمسّك بالسّيادة الوطنيّة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء في إطار احترام حقُوق الإنسان والحُرّيات الأساسية.

لقد نجحت اليوم قواتنا الأمنية بمختلف أسلاكها في ضبط أولوياتها بناء على تطوّر وتغير السياقات الاقليمية والدولية ،هدفها الأوّل والأساسي حماية استقرار البلاد وأمنها وأمن المواطن على حدّ سواء من مختلف التهديدات الإرهابية والظواهر التي تهدد التماسك الأسري وترفع من منسوب الجريمة ،وقد نجحت قواتنا الأمنية في تحقيق نجاحات هامة بفضل عمليات استباقية عالية الدقة وتمكّنت من تفكيك أخطر الشبكات الإجرامية التي تنشط في مجال الإرهاب وترويج المخدرات والاتجار بالبشر وتوجيه المهاجرين إلى تونس وغيرها من أنواع الجريمة وإحباط كافة مخطّطات أعداء تونس من الداخل والخارج.

وكما هو معلوم للجميع أيضا فإنّ الدولة بكل أجهزتها  شنّت حربا بلا هوادة على مافيا المخدرات منذ فترة وبذلت قوات الأمن جهودا مضنية في مكافحة تجّار السموم،وقد نجحت قوات الأمن في مناسبات عدّة في القيام بعمليات تفكيك شبكات تهريب المخدرات والمتاجرة بها، وقد تضافرت كل الجهود من أجل مجابهة هذه الظاهرة الخطيرة على الدولة والمجتمع، فقامت  قوات الأمن على غرار  الشرطة والحرس الوطني والفرقة المركزية لمكافحة المخدرات وغيرها بتنفيذ عمليات نوعية  دقيقة جدا وبشكل منتظم وناجحة أسفرت عن تفكيك أخطر شبكات تهريب المخدرات والاتجار بالبشر.

هذا ونجحت قواتنا الأمنية من مختلف الأسلاك أيضا في القيام بحملات واسعة النطاق من أجل ضرب شبكات التهريب وتعزيز الأمن السيبرني لمحاربة الجريمة المنظمة عبر الوسائط التقنية الجديدة.

ويأتي ذلك في إطار الاستراتيجية الأمنية الاستباقية بهدف القضاء على ظاهرة المخدرات وشبكات الاتجار بالبشر انطلاقا من عمليات الاستشراف ثم ضرب خطوط التهريب والنقاط المحدّدة في مناطق متقدمة على الحدود التونسية.

كما نجحت قواتنا الأمنية خاصة في ظل ما يشهده الوضع الإقليمي والدولي من تطوّرات متسارعة وأزمات وصراعات في فرض احترام القانون على الجميع وعلى قدم المساواة باعتباره الضامن للنمو والاستقرار، انطلاقا من مبدإ أن الأمن ليس نقيض الحرية بل هو حافظ لها، وأن الحرية لا تعني الفوضى والتطاول على مؤسسات الدولة ولا تعني الثلب والشتم وبث الاشاعات مدفوعة الأجر سواء من الداخل أو من الخارج، فالجهود المتواصلة والتضحيات غير المحدودة التي قدّمتها اطاراتنا العليا وقواتنا الأمنية ومازالت تقدّمها من أجل حماية الوطن والمواطن لا تحصى ولا تعدّ في سبيل استقرار تونس ومناعتها.

كما لا يفوتنا أيضا أن نترحّم على شهداء الوطن من مختلف الأسلاك ، ونثمّن بهذه المناسبة أيضا ما تقوم به مؤسسة «فداء» من خلال إحاطتها الكاملة بعائلات الشهداء وجرحى ومصابي القوات الأمنية والعسكرية، والعمل الدؤوب على تحسين الأوضاع الاجتماعية لمنظوريها وردّ الاعتبار للشهداء وعائلاتهم  والعناية بالجرحى.

وكما هو معلوم فان قُوّات الأمن الدّاخلي تساهم منذ سنوات في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وتنظيم عمليّات استباقية من أجل تفكيكها وإلقاء القبض على عناصرها وذلك بالتنسيق مع الوحدات العسكرية المُختصّة والجهات القضائيّة المعنيّة بالتوازي مع التّعاون في اطار تبادل المعلومات والخبرات ذات الصّلة مع المُنظمات الإقليمية والدوليّة ومختلف الدول الشقيقة والصّديقة.

مجهودات أخرى نوعية قامت بها قواتنا الأمنية ومازالت تخص الحملات المستمرة في محيط المؤسسات التربوية لحماية التلاميذ والطلبة من آفة المخدّرات والجريمة باعتبارهم الفئة الأكثر استهدافا من قبل مافيا المخدّرات والتي أسفرت مؤخرا عن تحقيق نتائج إيجابية وملموسة في الحدّ من الظاهرة وردع ومعاقبة المخالفين وإيقاف العناصر المورّطة في هذه الجرائم.

فالذكرى الـ70 لتونسة قُوّات الأمن الدّاخلي، هي مناسبة تبعث على الفخر وعيدٌ يعتز به كل التونسيين ناهيك عندما نعود على المُساهمة الفعّالة لمُنتسبي أسلاك قوّات الأمن الداخلي في معركة الإستقلال وإرساء دعائم الدّولة الوطنيّة وبناء تونس الحديثة وتحقيق التنمية ودفع نسق الاستثمار، وذلك من خلال السّهر على حماية الأرواح والمُمتلكات العامّة والخاصّة واستتباب الأمن ومكافحة مختلف أنماط الجريمة والمساهمة الفعّالة أيضا في إنجاح مُختلف المحطات والتظاهرات الوطنية والإقليمية والدولية التي شهدتها بلادنا والاستحقاقات الوطنية الكبرى.

فقواتنا الأمنية بمختلف أسلاكها هي صمّام الأمان الحقيقي للدولة وحصن متين ضد التهديدات الإرهابية وكل المخططات الإجرامية الداخلية والخارجية.

‫شاهد أيضًا‬

حضور لافت وتمثيلية هامة داخل هياكل الاتحاد الإفريقي تونس تعزّز تموقعها في القارة «السّمراء»…

سرّعت تونس مؤخرا من نسقها في علاقة بإعادة تموقعها افريقيا والاستثمار في علاقاتنا التاريخية…