اليوم إفتتاح الدورة الـ40 «الإستثنائية» لمعرض تونس الدولي للكتاب أجل.. «خَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ»!..
تنطلق بداية من اليوم الخميس 23 أفريل وإلى غاية الأحد 3 ماي 2026 الدورة الأربعون لمعرض تونس الدولي للكتاب تحت شعار «تونس وطن الكتاب» في قصر المعارض بالكرم في العاصمة.
وتفيد أغلب المؤشرات كي لا نقول كلها، أننا سنكون إزاء دورة استثنائية بالعديد من المقاييس الموضوعية سواء منها التنظيمية أو تلك المتصلة بالمضامين والأهداف الثقافية والمعرفية والعلمية والتعليمية أيضا.
إن سقف الانتظارات من معرض تونس الدولي للكتاب في هذه الدورة التي تقام بعد زهاء أربعة عقود ونيف وتحديدا منذ سنة 1982، مرتفع جدّا وهو ارتفاع مشروع وضروري لأنه لم يعد مسموحا لنا في بلادنا أن نكتفي اليوم بالتنظيم من أجل التنظيم كما يقال.
بلغة الأرقام، تشهد الدورة الحالية مشاركة 349 ناشر من 37 دولة، أي بزيادة ثماني دول مقارنة بالدورة الماضية إضافة إلى بعض المنظمات والهيئات والجمعيات التونسية والأجنبية. وسيكون هناك 181 مشارك تونسي و210 من الخارج، وسيصل عدد العناوين المعروضة إلى حوالي 184 ألف عنوان..
كمّيا إذن، هي تظاهرة من العيار الثقيل إن جاز القول، وقد استعدت وتجندت لها عديد الأطراف من بينها شركات النقل حيث تمت برمجة رحلات مكثفة بالحافلات من تونس الكبرى نحو قصر المعارض بالكرم الى جانب رحلات أخرى من خارج العاصمة، وهي قوافل بالعشرات منظمة من مكونات المجتمع المدني والمؤسّسات التربوية والثقافية في المدن الداخلية.
إنه ليس سوقا للكتب فقط، بل فضاء للإبداع والثقافة بكل أجناسها ومحاملها وفاعليها حيث تمت على سبيل المثال برمجة حوالي 10 ندوات فكرية و15 جلسة حوارية لتناول محورين رئيسيين هما ترسيخ الهوية الفكرية أولا، وثانيا مواكبة التحولات الحديثة، خاصة في مجال مهن الكتاب في عصر الذكاء الاصطناعي، دون أن ننسى العديد من اللقاءات التي تنظمها السفارات والمراكز الثقافية والهياكل المهنية، وكذلك حصص تقديم الكتب وتوقيعها..
ووفق ما رشح عن هذه الدورة سواء من الجهات المنظمة أو من المشاركين، وخصوصا من أصحاب الكتب الذين نشروا بعد إعلانات عن الأجنحة التي ستتوفر فيها كتبهم والحصص المبرمجة للتقديم والتوقيع، وهنا برز أن كتبا قيّمة في الفكر والقضايا المعاصرة والرواية أيضا ستكون متوفرة بشكل كبير وهو ما يقطع مع مادة مشبوهة، وكتب صفراء كانت تدسّ للأسف في دورات سابقة للمعرض والتي شهدت أيضا هيمنة الكتب المدرسية الموازية التي يصنعها مختصون في الاتجار بالعلم والدروس الخصوصية.
مسألة أخرى تستحق التنويه للدلالة على أهمية هذا الحدث الثقافي منذ ولادته وهي إشراف أعلى هرم السلطة على افتتاحه كل عام بخلاف تظاهرات أخرى والسبب بسيط وجليّ وهو أن معارض الكتب في العالم ترتبط بأسماء الدول والعواصم التي تحتضنها وتخلّدها الفعاليات والبرامج الثقافية الموازية وهنا لابد من فتح قوس بسيط يتعلق بأهمية الاعتناء أكثر بمعلّقة المعرض لتكون لوحة ابداعية يحتفظ بها الزائر وحتى المتابع العادي للشأن العام، كما أن العاصمة يفترض أن تتجمّل باللافتات الاشهارية لهذه التظاهرة الوطنية ليشعر المواطن والزائر من الداخل والخارج أن عقارب الساعة معدّلة على الكتاب في «وطن الكتاب»..
وبطبيعة الحال، لا يمكن أن نتحدّث عن معرض تونس الدولي للكتاب دون أن نتوقف عند حقيقة قد تصدم البعض من أنصار الرقمنة القائلين بزوال الورق والحال ان عشرات الآلاف من الزوار لقصر المعارض بالكرم يدحضون هذه الرواية، ويبرهن حجم المبيعات من الكتب بمختلف أنواعها على أن قول الشاعر العربي الكبير أبو الطيب المتنبي «خَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ» لا يزال صالحا.
منتدى داكار الدولي حول السّلام والأمن في إفريقيا.. ترجمة الوعي بالمصلحة المشتركة في الواقع
احتضنت العاصمة السينغالية مطلع الأسبوع الجاري أعمال النسخة العاشرة من «منتدى داكار الدولي…



