الدورة السادسة من المهرجان الدّولي للمسرح في الصحراء: من كرنفال الإفتتاح إلى أنثروبولوجيا المسرح
في قلب الجنوب التونسي، وتحديدًا بقرية القلعة من ولاية قبلي، تنطلق الدورة السادسة من المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء يوم الأربعاء 29 أفريل 2026، في مشهد احتفالي يعيد للمسرح طابعه الطقسي والجماعي. البداية ستكون مع زكرنفال الصحراءس بفضاء الربوة على الساعة الخامسة مساءً، حيث تتعانق العروض الفرجوية والشعبية وعروض الفروسية في لوحة نابضة بالحياة. الكرنفال، الذي سيجوب أرجاء القرية، لا يكتفي بوظيفة الاستعراض، بل يتحول إلى إعلان جماعي عن انطلاق هذا الحدث الثقافي، في تماهٍ بين الفنان والجمهور، وبين الركح والفضاء العام.
هذا الافتتاح الكرنفالي يرسّخ منذ اللحظة الأولى هوية المهرجان، التي تقوم على إعادة الاعتبار للفرجة كفعل اجتماعي حيّ، يستمد جذوره من الطقوس الشعبية ومن تعبيرات الناس اليومية، وهو ما يتقاطع مع شعار الدورة: زأنثروبولوجيا المسرحس.
زسيرك الصحراءس: عرض الافتتاح بين الفرجة والخيال
تتواصل احتفالات اليوم الأول مع عرض الافتتاح الرسمي على الساعة العاشرة ليلاً بساحة العروض الكبرى (طرق قراد)، من خلال العمل الفرجوي الضخم زسيرك الصحراء: أولاد الريحس، للمبدع آزر بن سعد. هذا العرض، الذي أُعدّ خصيصًا للمهرجان، يمثّل تجربة فنية تمزج بين السيرك والمسرح، وتستثمر في الفضاء الصحراوي كعنصر جمالي ودرامي. في زسيرك الصحراءس، تتحول الطبيعة إلى شريك في الأداء، حيث تصبح الرمال والريح جزءًا من العرض، ويغدو الجسد الممثل أداة تعبير تتجاوز اللغة. إنه عمل يستلهم من المخيال الصحراوي ومن طقوسه، ليقدّم فرجة بصرية تحتفي بالإنسان في علاقته بالكون، وتعيد صياغة مفردات العرض المعاصر في سياق محلي متفرّد.
أنثروبولوجيا المسرح: من النظرية إلى الممارسة
إن اختيار شعار زأنثروبولوجيا المسرحس ليس مجرد إعلان فكري، بل هو توجه عملي يتجسّد في مختلف فقرات المهرجان. وفي هذا الإطار، يستضيف المهرجان أسماء بارزة في المسرح العالمي والبحث الأكاديمي، على غرار Eugenio Barba، أحد أبرز منظّري هذا التوجه، والممثلة Julia Varley، التي راكمت تجربة مميزة في الأداء والتدريب، إلى جانب الباحث Jean-Marie Pradier، المختص في دراسة الجسد والثقافة في الفعل المسرحي. وسيُشرف هؤلاء الضيوف على ورشة تكوينية دولية تهدف إلى تبادل الخبرات واستكشاف أبعاد جديدة للأداء، إضافة إلى ندوة حوارية دولية تُنظَّم يوم الجمعة 01 ماي 2026 في قلب الطبيعة الواحية، حيث يتحول الفضاء الطبيعي إلى مختبر مفتوح للتفكير في المسرح بوصفه ظاهرة إنسانية مركّبة.
الصحراء كمختبر لإبداع مسرحي جديد
إنّ ما يميّز هذا المهرجان هو سعيه الحثيث إلى تأسيس خصوصية للمسرح الصحراوي، انطلاقًا من علاقة عضوية بالمكان. فالصحراء هنا ليست مجرد خلفية، بل هي عنصر فاعل في تشكيل التجربة المسرحية سواء في إيقاعها، في صمتها، أوفي امتدادها المفتوح على الأفق. كما يراهن المهرجان على ما يمكن تسميته بـسالمتفرج البِكرس، أي ذلك المتلقي الذي لم تُقيده العادات المسرحية الكلاسيكية، والذي يظل قادرًا على التفاعل العفوي مع العرض. ولذلك تتحول العروض والورشات إلى لحظات لقاء حقيقية، تُعيد بناء العلاقة بين الفنان والجمهور على أسس جديدة.
بين المحلي والكوني: رهانات دورة استثنائية
يقدّم المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء ومن خلال هذا البرنامج الغني، الذي يجمع بين العروض الفرجوية، والورشات التكوينية، والندوات الفكرية، نفسه كمنصة للتجريب والحوار بين الثقافات. إنه فضاء يلتقي فيه المحلي بالكوني، حيث تنبع التجارب من خصوصية الصحراء، لكنها تتوجه إلى العالم بلغة إنسانية مشتركة. من الكرنفال الشعبي إلى العرض الافتتاحي الضخم، ومن النقاشات الأكاديمية إلى التجارب الأدائية، ترسم الدورة السادسة ملامح حدث ثقافي يسعى إلى إعادة تعريف المسرح، لا كفن للعرض فقط، بل كتجربة حياة، وكجسر يربط الإنسان بجذوره وبالآخر في آن واحد.
فيلم عالمي عن حياة نجم البوب «مايكل جاكسون» في القاعات التونسية حين تولد الأسطورة من جديد بعد رحيلها…. على الشاشة
ليس من السهل اختزال مسيرة فنان بحجم مايكل جاكسون في فيلم واحد، فهو…
