السّدود تتحوّل إلى مصائد موت: تحذيرات متجدّدة بعد تكرّر حوادث الغرق
رغم الدور الاستراتيجي الذي تلعبه السدود في تخزين المياه ومجابهة الجفاف، فإنها تتحول مع ارتفاع درجات الحرارة إلى فضاءات جذب غير آمنة، خصوصًا للشباب والأطفال الباحثين عن الترفيه. ومع بداية كل موسم دافئ، يتكرر نفس السيناريو.. ارتفاع في عدد الحوادث، وتدخلات متكررة لوحدات الحماية المدنية.
في هذا الاطار ، وفي واحدة من أكثر الحوادث تأثيرًا هذا الموسم، شهدت معتمدية اتستورب من ولاية باجة يوم 21 أفريل الجاري فاجعة مؤلمة تمثّلت في غرق تلميذ بالسنة الرابعة ثانوي داخل مياه سد سيدي سالم ، وذلك بعد ساعات فقط من اجتيازه اختبار التربية البدنية ضمن امتحانات الباكالوريا.
ووفق المعطيات المتوفرة ، فقد توجّه التلميذ رفقة عدد من أصدقائه إلى السد للسباحة، في لحظة بدت عادية للاحتفال أو الترفيه بعد الامتحان، قبل أن يختفي فجأة عن الأنظار داخل المياه وقد تدخلت وحدات الحماية المدنية على الفور، حيث انطلقت عمليات البحث والغوص، ليتم في وقت لاحق انتشال جثته في مشهد خلّف صدمة كبيرة في صفوف عائلته وزملائه والإطار التربوي.
حوادث متكررة تدق ناقوس الخطر
لم تعد حوادث الغرق في السدود حالات معزولة، بل تحوّلت إلى ظاهرة متكرّرة، خصوصًا في صفوف الأطفال والشباب.
وتؤكد المعطيات أن الإقبال المتزايد على السدود خلال فترات الحرّ، في ظل غياب فضاءات ترفيهية آمنة، يرفع من احتمال وقوع مثل هذه الحوادث، خاصة مع نقص الوعي بالمخاطر الحقيقية التي تخفيها هذه المواقع. ويحذر أهل الاختصاص من السدود التي قد تبدو للوهلة الأولى أماكن مناسبة للسباحة، إلا أنها في الواقع تشكّل بيئة شديدة الخطورة، وذلك لعدة أسباب أبرزها عمقها غير المتجانس الذي قد يفاجئ السباحين وتيارات مائية خفية وقوية وبرودة المياه المفاجئة التي قد تسبب صدمة للجسم ، كذلك غياب الحراسة والانقاذ الى جانب الانزلاقات بسبب الطين الموجود في قاع السد الذي يعيق الحركة . كما أن ضع ف الوعي بهذه المخاطر يعد من أبرز أسباب تكرار حوادث الغرق.
تحرك رسمي وإجراءات وقائية
أمام تفاقم هذه الظاهرة ، سارعت السلطات الجهوية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية. فقد دعت ولاية باجة إلى تجنب السباحة في السدود والبرك، معتبرة أن هذه الظاهرة تمثّل خطرًا حقيقيًا على الأرواح.
ومن أبرز الإجراءات المعلنة اطلاق حملات تحسيسية مكثفة داخل المدارس والمجتمع وتكثيف الرقابة بمحيط السدود والأودية وتركيز لافتات تحذيرية واضحة تمنع السباحة وإقامة حواجز وقائية في النقاط الخطرة وتعزيز جاهزية التدخل السريع في حالات الطوارئ.
مسـؤولية جـماعـية
لا تقتصر المسؤولية على السلطات فقط، بل تمتد إلى الأولياء والمجتمع المدني ، اذ يعتبر أهل الاختصاص أن غياب المراقبة العائلية، خاصة خلال العطل، يعرّض الأطفال إلى مخاطر كبيرة. كما أن نشر ثقافة السلامة المائية والتوعية بالمخاطر يبقى عنصرًا أساسيًا للحد من هذه الظاهرة. علاوة على ذلك فان الكثير من الضحايا يجهلون أساسيات السلامة المائية، مثل عدم السباحة منفردًا ، تجنب القفز في مياه مجهولة العمق وخطورة السباحة في أماكن غير مراقبة.
وتشير الجهات المعنية إلى أن نسبة كبيرة من الضحايا هم من الأطفال، ما يعكس نقص التوعية لدى العائلات أيضًا.
ورغم غياب إحصائيات وطنية دقيقة منشورة بشكل دوري، فإن الحوادث تتكرر سنويًا وبنسق تصاعدي والضحايا يكونون غالبًا من الفئة العمرية الصغيرة والمناطق الريفية وشبه الحضرية .
وتؤكد السلطات الجهوية أن الظاهرة لم تعد ظرفية، بل أصبحت سلوكا موسميا خطيرا يستوجب تدخلًا مستمرًا.
ويرى المراقبون أن تكرر هذه الحوادث يطرح إشكالًا عميقا يتعلق بنقص الفضاءات الترفيهية المؤهلة والآمنة، ما يدفع الشباب إلى البحث عن بدائل خطيرة. وهوما يستدعي ، تطوير البنية التحتية الترفيهية والمسابح العمومية التي تستجيب لمتطلبات السلامة.
التّحول الرقمي في القطاع الصحي: منصّة «نجدة» تسجل أكثر من 3000 مريض وتُعزّز سرعة إنقاذ الحالات القلبية
في خطوة تعكس التحوّل الرقمي المتسارع في القطاع الصحي، برزت منصة «نجدة» كأحد أبرز المشاريع …
