2026-04-26

تنشط خاصة في المناطق الريفية سرقة المواشي تعود إلى الواجهة بقوّة

عادت‭ ‬ظاهرة‭ ‬سرقة‭ ‬المواشي‭ ‬بقوة‭ ‬الى‭ ‬الواجهة‭ ‬خلال‭ ‬الآونة‭ ‬الاخيرة‭ ‬التي‭ ‬تتزامن‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك،‭ ‬لتثير‭ ‬مخاوف‭ ‬المربين‭ ‬ممن‭ ‬يعتمدون‭ ‬خاصة‭  ‬على‭ ‬تربية‭ ‬الأغنام‭ ‬كمصدر‭ ‬رزق‭ ‬أساسي‭ ‬لهم‭ ‬،حيث‭ ‬سجّلت‭ ‬عديد‭ ‬المناطق‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬تناميا‭ ‬لافتا‭ ‬للنظر‭ ‬في‭  ‬سرقة‭ ‬الأغنام‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تقف‭ ‬وراءها‭ ‬شبكات‭ ‬منظمة‭.‬

ورغم‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬الوحدات‭ ‬الأمنيّة‭ ‬لمجابهة‭ ‬الظاهرة‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬النتائج‭ ‬لاتزال‭ ‬دون‭ ‬المأمول،‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬السرقات‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬منعرجا‭ ‬خطيرا‭ ‬يهدد‭ ‬سلامة‭ ‬الفلاحين‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬النائية‭ ‬و‭ ‬الارياف‭. ‬و‭ ‬نشير‭ ‬في‭ ‬هذا‭  ‬الصدد‭ ‬الى‭ ‬صيحات‭ ‬الفزع‭ ‬المتواصلة‭  ‬التي‭ ‬يطلقها‭ ‬من‭ ‬فترة‭  ‬الى‭ ‬اخرى‭  ‬الفلاحون‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬العصابات‭ ‬تنتهج‭ ‬كل‭ ‬أساليب‭ ‬القوة‭ ‬و‭ ‬اشكالا‭ ‬عنيفة‭ ‬للسطو‭ ‬على‭ ‬المواشي،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬مربي‭ ‬المواشي‭ ‬يحرسون‭ ‬القطيع‭ ‬معرضين‭ ‬انفسهم‭ ‬لخطر‭ ‬هذه‭ ‬المداهمات‭. 

لقد‭ ‬أصبحت‭  ‬ظاهرة‭ ‬سرقة‭ ‬المواشي،‭  ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تعود‭ ‬أسبابها‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬الجنوني‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭  ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬الوسطاء‭ ‬والسماسرة‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬بشكل‭ ‬مصطنع‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬ارباك‭ ‬المستهلك‭ ‬التونسي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التي‭ ‬يعتمدها‭ ‬السماسرة‭ ‬لتضليل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الايهام‭ ‬بارتفاع‭ ‬اسعار‭ ‬االاغنامب‭ ‬بشكل‭ ‬جنوني‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬اختياراته‭.‬

  ‬كما‭ ‬تتم‭ ‬غالبية‭ ‬السرقات‭  ‬باستهداف‭ ‬هذه‭ ‬العصابات‭ ‬للحظائر‭ ‬بالمناطق‭ ‬الريفية‭ ‬المعزولة‭ ‬والبعيدة‭ ‬عن‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬والتغطية‭ ‬والمراقبة‭ ‬الأمنية‭.  ‬ففي‭ ‬إطار‭ ‬الجهود‭ ‬المستمرة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬و‭ ‬حماية‭ ‬الممتلكات‭ ‬تمكن‭ ‬أعوان‭ ‬وإطارات‭ ‬منطقة‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬بسيدي‭ ‬حسين‭ ‬من‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬عصابة‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬سرقة‭ ‬المواشي‭ ‬تنشط‭ ‬بين‭ ‬سيدي‭ ‬حسين‭ ‬وأريانة،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬حجز‭ ‬45‭ ‬رأس‭ ‬غنم‭ ‬تمت‭ ‬سرقتها‭ ‬من‭ ‬سيدي‭ ‬حسين،‭ ‬وكانت‭ ‬مخفية‭ ‬داخل‭ ‬مستودع‭ ‬بأريانة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬التفريط‭ ‬فيها‭ ‬بالبيع‭. ‬

هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬بعض‭ ‬الأرياف‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬جعلت‭ ‬عددا‭ ‬كبير‭ ‬امن‭ ‬مربي‭ ‬المواشي‭ ‬يهجرون‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭ ‬تفاديا‭ ‬للسرقة‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬غلاء‭ ‬أسعار‭ ‬الأعلاف‭ ‬الذي‭ ‬أثقل‭ ‬كاهلهم‭ ‬،فسرقة‭ ‬المواشي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬حدثاً‭ ‬عابراً‭ ‬بل‭ ‬اصبحت‭ ‬ظاهرة‭ ‬تطاول‭ ‬كل‭ ‬المناطق‭ ‬حيث‭ ‬،‭ ‬عبر‭ ‬الفلاحون‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬عن‭ ‬تخوفاتهم‭ ‬من‭ ‬تواصل‭ ‬نزيف‭ ‬السرقات‭ ‬لاسيما‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬حلول‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬مؤكدين‭ ‬وجود‭ ‬شبكات‭ ‬مختصة‭ ‬تنشط‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬ما‭ ‬اثر‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬اصبح‭ ‬يشهد‭ ‬عزوفا‭  ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬الفلاحي‭ ‬بسبب‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬تحدثها‭ ‬السرقات‭.‬

و‭ ‬تشهد‭ ‬الظاهرة‭ ‬تناميا‭ ‬متواصلا‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬القانون‭ ‬عدد‭ ‬7‭ ‬لسنة‭ ‬2018‭ ‬المؤرخ‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬فيفري‭ ‬2018‭ ‬الذي‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعزيز‭ ‬حماية‭ ‬الفلاحين‭ ‬من‭ ‬السرقات‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭  ‬معاقبة‭ ‬مرتكبي‭ ‬السرقات‭ ‬التي‭ ‬تطاول‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي،‭ ‬وتشمل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأنشطة‭ ‬الزراعية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الجرارات‭ ‬والشاحنات‭ ‬المخصصة‭ ‬لنقل‭ ‬المنتجات‭ ‬وآلات‭ ‬الري‭ ‬والمولدات‭ ‬ومضخات‭ ‬المياه،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬سرقة‭ ‬المحاصيل‭ ‬والمواشي‭.  ‬ووفقاً‭ ‬للقانون‭ ‬ايعاقب‭ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتولى‭ ‬سرقة‭ ‬الآلات‭ ‬المذكورة‭. ‬ويعاقب‭ ‬بالعقوبة‭ ‬نفسها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتولى‭ ‬سرقة‭ ‬المواشي‭ ‬سواء‭ ‬انفردت‭ ‬أو‭ ‬تعددتب‭. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬أحكام‭ ‬المجلة‭ ‬الجزائية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بظروف‭ ‬التشديد‭.‬

‭ ‬يُذكر‭ ‬أنّ‭ ‬القانون‭ ‬القديم‭ ‬كان‭ ‬ينصّ‭ ‬على‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬السارق‭ ‬بعد‭ ‬انقضاء‭ ‬مدّة‭ ‬ستّة‭ ‬أو‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬فقط‭ ‬لذلك‭ ‬يؤكد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مربي‭ ‬المواشي‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬اعتماد‭ ‬الترقيم‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للمواشي‭ ‬ومساعدة‭ ‬الفلاحين‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬للمواشي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

من أجل صيف دون حشرات أو «ناموس» استباق وتدخلات متواصلة ..وللمواطن دور

ساهمت التغيرات المناخية في تحول الحشرات الطائرة ومنها«الناموس» إلى مصدر  إزعاج دائم على مد…