2026-04-26

مراجعة مجلة الصرف في تونس: بين متطلبات التحديث وضرورات الاستقرار المالي

تتالت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬المطالبات‭ ‬بضرورة‭ ‬مراجعة‭ ‬مجلة‭ ‬الصرف‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نقاش‭ ‬اقتصادي‭ ‬متزايد‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬ملاءمة‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬للواقع‭ ‬الحالي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬السريعة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬وتطور‭ ‬أنماط‭ ‬العمل‭ ‬والاستثمار‭.‬

من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬تكتسب‭ ‬مجلة‭ ‬الصرف‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬بحكم‭ ‬انها‭ ‬تنظم‭ ‬حركة‭ ‬الأموال‭ ‬بالعملة‭ ‬الأجنبية،‭ ‬مثل‭ ‬التحويلات‭ ‬نحو‭ ‬الخارج،‭ ‬وفتح‭ ‬الحسابات‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬وتمويل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والتعاملات‭ ‬مع‭ ‬الخارج‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬إعداد‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬اقتصادي‭ ‬مختلف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬اليوم‭ ‬محلّ‭ ‬جدل‭ ‬حول‭ ‬حاجتها‭ ‬إلى‭ ‬التحيين‭ ‬والتطوير‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬فقد‭ ‬انطلق‭ ‬مؤخرا‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬مجلة‭ ‬الصرف‭ ‬وعقدت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬لجنة‭ ‬المالية‭ ‬والميزانية‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬يوم‭ ‬20‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭ ‬بحضور‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬النقاش‭ ‬التشريعي‭ ‬حول‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬الصرف‭.‬

ويرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬والفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يواكب‭ ‬التغيرات‭ ‬الحالية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬وزيادة‭ ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬وارتفاع‭ ‬تعاملات‭ ‬المؤسسات‭ ‬التونسية‭ ‬مع‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية‭ ‬كما‭ ‬يعتبرون‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الإجراءات‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬معقدة‭ ‬أو‭ ‬بطيئة،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬سير‭ ‬المعاملات‭ ‬المالية‭ ‬ويحدّ‭ ‬من‭ ‬مرونة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ويكتسي‭ ‬إصلاح‭ ‬مجلة‭ ‬الصرف‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تونس‭. ‬فالمستثمر،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬محليًا‭ ‬أو‭ ‬أجنبيًا،‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭ ‬وسهلة‭ ‬تسمح‭ ‬له‭ ‬بتحريك‭ ‬الأموال‭ ‬دون‭ ‬تعقيدات‭ ‬كبيرة‭. ‬لذلك‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬تحديث‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬جاذبية‭ ‬تونس‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاستثمار‭.‬

كما‭ ‬يرتبط‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬ورواد‭ ‬الأعمال،‭ ‬الذين‭ ‬يعتمد‭ ‬كثير‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬عائدات‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬أو‭ ‬يعملون‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬أجنبية‭. ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬القيود‭ ‬الحالية‭ ‬قد‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬توسع‭ ‬مشاريعها،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والخدمات‭ ‬الرقمية‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يشدد‭ ‬مختصون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬إصلاح‭ ‬لمجلة‭ ‬الصرف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وخاصة‭ ‬حماية‭ ‬قيمة‭ ‬الدينار‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬احتياطي‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭. ‬لذلك‭ ‬يتم‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬فكرة‭ ‬الإصلاح‭ ‬التدريجي،‭ ‬أي‭ ‬تعديل‭ ‬بعض‭ ‬الجوانب‭ ‬بشكل‭ ‬مدروس‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬شامل‭ ‬وفوري‭.‬

هذا‭ ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬حاجة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬القديمة‭ ‬حتى‭ ‬تواكب‭ ‬التحولات‭ ‬العالمية،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬للدولة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

6 ملايين مسافر و1.5 مليون دينار: معبر «رأس جدير» بوابة تونس نحو إفريقيا

تسعى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تموقع‭ ‬معبر‭ ‬رأس‭ ‬جدير‭ ‬الحدودي‭ ‬مع‭ ‬ليبيا‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭…