بين حر الصيف وانقطاع الكهرباء: هل تنقذ الطاقات المتجددة تونس من أزمتها الطاقية؟
الصحافة اليوم : خالصة حمروني:
تعيش تونس خلال صيف 2026 على وقع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، تحولت معها حياة المواطنين إلى يوميات من التوتر والبحث عن حلول بديلة، في وقت تشتد فيه موجات الحر وتتجاوز درجات الحرارة المعدلات الموسمية. وبين معاناة المواطنين وتضرر المصالح التجارية، تطرح الأزمة سؤالاً مصيرياً: كيف وصلت تونس إلى هذا العجز الطاقي، وهل يمكن للطاقات المتجددة أن تكون المخرج الحقيقي من هذا المأزق؟ تكشف معطيات المرصد الوطني للطاقة والمناجم حتى موفى ماي 2026 عن واقع مقلق، إذ بلغ عجز الميزان الطاقي 2.5 مليون طن مكافئ نفط، بارتفاع 12% مقارنة بالفترة ذاتها من 2025. ولم تقتصر الأزمة على العجز فقط، بل تراجعت نسبة الاستقلالية الطاقية من 39% إلى 34% خلال سنة واحدة، في مؤشر واضح على تزايد هشاشة المنظومة. ويعود هذا التدهور بالأساس إلى انخفاض الإنتاج الوطني من النفط والغاز بنسبة 9%، حيث لا تزال موارد الطاقة الأولية تعتمد بنسبة 75% على هذين المصدرين التقليديين، بينما لا تتجاوز حصة الطاقات المتجددة 4% فقط، وهو رقم يعكس بطء وتيرة الانتقال الطاقي رغم الإمكانيات الهائلة التي تزخر بها البلاد.
اقتصاديا، تعد فاتورة هذا العجز اباهظةب يدفع كلفتها الاقتصاد الوطني لما لها من تداعيات اقتصادية خطيرة، حيث تفاقم العجز التجاري الطاقي أربع مرات خلال العشر سنوات الأخيرة، من 2.7 مليار دينار سنة 2016 إلى 11.1 مليار دينار موفى 2025، ليمثل أكثر من نصف إجمالي عجز الميزان التجاري (51.1%). وهذا يعني أن كل دينارين من عجز تونس التجاري يعود أولهما إلى فاتورة استيراد المحروقات. الأمر الذي يثقل كاهل الميزانية ويحد من قدرة الدولة على الاستثمار في التنمية بحكم تراجع الإنتاج المحلي، وارتفاع الأسعار العالمية وانخفاض معلوم عبور الغاز الجزائري بنسبة 33%.
ولأن تونس واعية بأن الوضع بات امقلقاب ولا حل للحد من عجز الميزان الطاقي والاستغناء مستقبلا عن آلية القطع الدوري للكهرباء التي لجأت إليها هذا الصيف الا التعويل على الطاقات المتجددة، وضعت استراتيجية طموحة تهدف إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 80% بحلول 2050، مروراً بـ35% سنة 2030 و50% في 2035. ووفق ما يراه الخبراء، فإن هذا الهدف اممكن التنفيذب، خاصة وأن تونس تمتلك إمكانيات هائلة تقدر بنحو 280 جيغاواط من الطاقة الشمسية و90 جيغاواط من طاقة الرياح البرية، إضافة إلى 250 جيغاواط بحرية. لكن تحقيق هذا الهدف قد يواجه بعض الصعوبات، أبرزها ضعف الشبكة الكهربائية الحالية وشح الأراضي المخصصة للمشاريع، إضافة إلى غياب حلول تخزين فعالة. الأمر الذي يستوجب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والربط الكهربائي مع الجوار الأوروبي لضمان استمرارية التزود.
ومع أن تونس كانت من البلدان السباقة في التوجه نحو الطاقات المتجددة أو البديلة الا ان الأرقام لا تزال ادون المأمولب، حيث لم تتجاوز القدرة الكهربائية المركبة من الطاقات المتجددة 1120 ميغاواط حتى أفريل 2026. مما يستدعي تسريع نسق المشاريع وتشجيع الاستثمار الخاص وتحسين النجاعة الطاقية في جميع القطاعات.
تملك تونس اليوم كل المقومات الطبيعية لتصبح نموذجاً في التحول الطاقي (اشعة شمس حارقة ورياح متوفرة)، ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرهونا بقدرة تونس على تحويل التحديات إلى فرص، والانتقال من ارقام مرسومة على ورق إلى إنجازات ملموسة على الأرض، كي لا تبقى موارد خزينة الدولة تصرف على واردات الطاقة ولا يبقى قطع الكهرباء أزمة صيفية تتكرر كل سنة.
تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج والسياحة: مكاسب تعزز احتياطي العملة الصعبة لكن لا تغني عن الموارد الذاتية
الصحافة اليوم : خالصة حمروني في ظرف وجيز لا يتجاوز الأسبوعين، ارتفعت قيمة تحويلات التونسيي…
