فيلم عالمي عن حياة نجم البوب «مايكل جاكسون» في القاعات التونسية حين تولد الأسطورة من جديد بعد رحيلها…. على الشاشة
ليس من السهل اختزال مسيرة فنان بحجم مايكل جاكسون في فيلم واحد، فهو الذي أعاد تشكيل مفهوم نجومية البوب، وترك بصمة عابرة للأجيال بأعمال مثل اThrillerب وبBillie Jeanب. لكن فيلم اMichaelب، بإخراج Antoine Fuqua، يبدو واعيًا بهذا التحدي، إذ يسعى إلى تقديم قراءة مركبة تجمع بين الوجه الأسطوري للنجم، والإنسان الهشّ خلف الأضواء.
اختيار افوكواب، المعروف بأعماله ذات البعد البصري القوي، يشير إلى أن الفيلم لن يكون مجرد استعادة كرونولوجية لحياة الفنان، بل تجربة سينمائية تستثمر في الصورة والإيقاع والموسيقى لتقريب المتفرّج من عالم جاكسون الداخلي، بما فيه من توترات ونجاحات وانكسارات.
جعفر جاكسون: استنساخ جيني أم مغامرة فنية؟
أحد أبرز عناصر الطرافة والرهان في هذا الفيلم يتمثّل في اختيار Jaafar Jackson لأداء دور مايكل جاكسون. جعفر، وهو ابن شقيق النجم الراحل، لا يقدّم نفسه فقط كممثل يؤدي دورًا، بل كامتداد بيولوجي وفني للأسطورة.
وقد لفتت الصور الترويجية (affiche) والمقاطع الدعائية (trailer) الانتباه إلى درجة التشابه المدهشة بينه وبين عمّه، سواء من حيث الملامح أو الحركات الجسدية، وهو ما دفع بعض النقاد إلى الحديث عن ااستنساخ جينيب يقترب من إعادة إحياء الشخصية، لا مجرد تمثيلها. غير أن هذا الخيار يطرح أيضًا أسئلة نقدية حول حدود المحاكاة: هل يكفي التشابه الفيزيائي لصناعة أداء مقنع؟ أم أن التحدي الحقيقي يكمن في التقاط الروح الفنية المعقّدة لجاكسون؟
بين الفرجة والجدل: كيف قرأ النقاد الفيلم؟
يشير النقاش النقدي الأولي حول الفيلم، كما تسرّب من بعض العروض الخاصة، إلى انقسام نسبي بين من يرى في اMichaelب عملاً احتفائيًا يميل إلى تمجيد الأسطورة، ومن يعتبره محاولة جادة للاقتراب من المناطق الرمادية في حياة الفنان.
وقد أشاد بعض النقاد بالقدرة البصرية للمخرج، خاصة في إعادة خلق عروض مايكل جاكسون على الركح، حيث تتحول الكاميرا إلى شريك في الرقص، لا مجرد راصد له. كما تم التنويه بالعناية بالتفاصيل في تصميم الأزياء والديكور، بما يعيد بناء زمن الثمانينات والتسعينات بدقة لافتة. وفي المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن الفيلم، رغم جرأته الشكلية، قد يتردد في الخوض العميق في الجوانب الأكثر إثارة للجدل في حياة جاكسون، مفضّلًا الحفاظ على صورة االملكب أكثر من تفكيكها. وهو ما يفتح باب النقاش حول طبيعة أفلام السيرة الذاتية: هل هي احتفاء أم مساءلة؟
موعد تونسي مع الحدث
في تونس، يبدو أن الحماسة لا تقلّ عن بقية أنحاء العالم، خاصة مع إعلان Pathé Tunis City عن انطلاق البيع المسبق للتذاكر، ما يشير إلى توقع إقبال جماهيري واسع. ويُرتقب أن تتحول عروض الفيلم إلى مناسبة ثقافية تستعيد فيها أجيال مختلفة ذاكرة موسيقية مشتركة، شكّلها صوت مايكل جاكسون وحضوره الطاغي.
هذا الحدث السينمائي لا يقتصر على عشاق الموسيقى فحسب، بل يستقطب أيضًا جمهور السينما الباحث عن تجربة تجمع بين السرد الدرامي والاستعراض البصري، في عمل يضع سيرة فنان في مواجهة أسئلة الفن والنجومية والإنسان.
بين الذاكرة والأسطورة
في النهاية، لا يبدو فيلم اMichaelب مجرد عمل عن فنان راحل، بل هو محاولة لإعادة التفكير في معنى الأسطورة نفسها: كيف تُصنع؟ وكيف تُروى؟ وهل يمكن للسينما أن تفي بحق شخصية بحجم مايكل جاكسون؟ بين وعود الفرجة وأسئلة النقد، يظلّ هذا الفيلم موعدًا مفتوحًا مع ذاكرة فنية لا تزال حيّة، ومع تجربة سينمائية تراهن على أن الأسطورة، حتى بعد رحيلها، قادرة على أن تولد من جديدة على الشاشة.
الدورة السادسة من المهرجان الدّولي للمسرح في الصحراء: من كرنفال الإفتتاح إلى أنثروبولوجيا المسرح
في قلب الجنوب التونسي، وتحديدًا بقرية القلعة من ولاية قبلي، تنطلق ال…
