2026-04-26

وزارة السياحة تنطلق في عملية مسح شاملة للنزل ومراقبة الأنشطة السياحية: توجّه نحو تنويع المنتوج السياحي

أعلنت‭ ‬مديرة‭ ‬إدارة‭ ‬الإحاطة‭ ‬بالمنتوج‭ ‬بالديوان‭ ‬الوطني‭ ‬التونسي‭ ‬للسياحة‭ ‬أمال‭ ‬زروق،‭ ‬عن‭ ‬انطلاق‭ ‬عملية‭ ‬مسح‭ ‬شاملة‭ ‬للنزل‭ ‬ومراقبة‭ ‬الأنشطة‭ ‬السياحية‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬الجاري،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاستعدادات‭ ‬للموسم‭ ‬الصيفي‭.‬

وأفادت‭ ‬زروق‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬ميدانية‭ ‬إلى‭ ‬ولاية‭ ‬سليانة،‭ ‬بأن‭ ‬الصائفة‭ ‬الماضية‭ ‬سجّلت‭ ‬أرقامًا‭ ‬قياسية،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬السياح‭ ‬الوافدين‭ ‬نحو‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬سائح،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ارتفاع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الحجوزات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬السياحية‭ ‬والارتقاء‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تنافسية‭ ‬دوليًا‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار،‭ ‬أكدت‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بقطاع‭ ‬السياحة‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مكانة‭ ‬السياحة‭ ‬الشاطئية‭ ‬كمحرّك‭ ‬أساسي،‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬بالتوازي‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬المنتوج‭ ‬السياحي‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬والصحراوية،‭ ‬خاصة‭ ‬خارج‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬الداخلية‭ ‬وإدماج‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬ضمن‭ ‬المسالك‭ ‬السياحية‭.‬

وبالمناسبة،‭ ‬أدّى‭ ‬وزير‭ ‬السياحة‭ ‬سفيان‭ ‬تقية‭ ‬زيارة‭ ‬ميدانية‭  ‬مؤخرا‭ ‬إلى‭ ‬ولاية‭ ‬سليانة‭ ‬اطّلع‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬تقدّم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬السياحية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬نزل‭ ‬وإقامات‭ ‬ريفية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬معاينة‭ ‬مواقع‭ ‬أثرية‭. ‬كما‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬تظاهرة‭ ‬للصناعات‭ ‬التقليدية،‭ ‬واستمع‭ ‬إلى‭ ‬مشاغل‭ ‬الحرفيين،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬شملت‭ ‬فيه‭ ‬الزيارة‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المعالم‭ ‬البارزة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬موقع‭ ‬زاما‭ ‬الأثري‭ ‬وموقع‭ ‬مكثر‭ ‬الأثري،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدة‭ ‬مناطق‭ ‬سياحية‭ ‬وطبيعية‭ ‬بالجهة‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬أفاد‭ ‬المندوب‭ ‬الجهوي‭ ‬للسياحة‭ ‬بأن‭ ‬نسبة‭ ‬تقدّم‭ ‬بعض‭ ‬المشاريع‭ ‬بالجهة،‭ ‬بلغت‭ ‬مراحل‭ ‬متقدمة،‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬11‭ ‬مشروعًا‭ ‬سياحيًا‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬الدراسة‭ ‬والإنجاز،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬توجّهًا‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬السياحة‭ ‬البديلة‭ ‬وربطها‭ ‬بالتنمية‭ ‬المحلية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭.‬

وحول‭ ‬تنويع‭ ‬المنتوج‭ ‬والاستعدادات‭ ‬للموسم‭ ‬السياحي،‭ ‬شدد‭ ‬النائب‭ ‬وعضو‭ ‬لجنة‭ ‬السياحة‭ ‬والثقافة‭ ‬والخدمات‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬نزار‭ ‬الصديق‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تظلّ‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ومحركًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬للنمو‭ ‬والتشغيل،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الأرقام‭ ‬القياسية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحجب‭ ‬الإشكاليات‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬القطاع‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬السياح،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬والمردودية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬متسائلًا‭ ‬عمّا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬تعكس‭ ‬فعلاً‭ ‬قيمة‭ ‬الثروات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والثقافية‭ ‬التي‭ ‬تزخر‭ ‬بها‭ ‬تونس‭. ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬هيكلية‭ ‬حقيقية،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬تراكم‭ ‬مديونية‭ ‬عدد‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬الفندقية،‭ ‬بما‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التجديد‭ ‬والتطوير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬المناطق‭ ‬السياحية،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬النظافة‭ ‬والإنارة‭ ‬والطرقات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬الوجهة‭ ‬التونسية‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬إشكالية‭ ‬الارتهان‭ ‬للمنظمين‭ ‬الأجانب،‭ ‬مبرزًا‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬الرحلات‭ ‬الشاملة‭ ‬يقلّص‭ ‬من‭ ‬عائدات‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬ويحرم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهن‭ ‬الصغرى‭ ‬من‭ ‬الاستفادة،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تعقيد‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬المستثمرين،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬السياحة‭ ‬البديلة‭ ‬كدور‭ ‬الضيافة‭ ‬والمشاريع‭ ‬البيئية‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بدور‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية،‭ ‬أكد‭ ‬الصديق‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬النواب‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬سنّ‭ ‬القوانين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬سياسات‭ ‬عمومية‭ ‬تضمن‭ ‬استدامة‭ ‬القطاع‭. ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬المعالجات‭ ‬الظرفية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬اثورة‭ ‬تشريعية‭ ‬وهيكليةب‭ ‬حقيقية‭. ‬ودعا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬إلى‭ ‬تنويع‭ ‬المنتوج‭ ‬السياحي‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬النموذج‭ ‬التقليدي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬السياحة‭ ‬الشاطئية،‭ ‬نحو‭ ‬أنماط‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬سياحة‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والسياحة‭ ‬الطبية‭ ‬والثقافية‭ ‬والرياضية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬نشاطًا‭ ‬سياحيًا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنة‭.‬

كما‭ ‬طالب‭ ‬الصديق‭ ‬بضرورة‭ ‬تحرير‭ ‬الأجواء‭ ‬لدعم‭ ‬تدفّق‭ ‬السياح‭ ‬وتنشيط‭ ‬المطارات‭ ‬الداخلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬الترويج‭ ‬الرقمي‭ ‬للوجهة‭ ‬التونسية‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬العالمية،‭ ‬والقطع‭ ‬مع‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تستجيب‭ ‬لتطلعات‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬المسافرين‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬دعم‭ ‬السياحة‭ ‬البديلة،‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬لتسهيل‭ ‬إحداث‭ ‬الإقامات‭ ‬الريفية‭ ‬والمشاريع‭ ‬الشبابية،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تثمين‭ ‬المخزون‭ ‬التراثي‭ ‬والثقافي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬الداخلية،‭ ‬ويعزز‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬السياحة‭ ‬كرافعة‭ ‬حقيقية‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

وتعوّل‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬الذي‭ ‬يعدّ‭ ‬أحد‭ ‬دعائم‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬السياحة‭ ‬سفيان‭ ‬تقية‭ ‬مؤخراً‭ ‬أن‭ ‬السياحة‭ ‬التونسية‭ ‬تتقدم‭ ‬بنسق‭ ‬تصاعدي،‭ ‬مبرزاً‭ ‬أن‭ ‬السياحة‭ ‬التونسية‭ ‬المصنفة‭ ‬ضمن‭ ‬أفضل‭ ‬10‭ ‬وجهات‭ ‬سياحية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬الصينية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬طموح‭ ‬الجودة‭ ‬الشاملة‭.‬

وتطمح‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬إلى‭ ‬استقبال‭ ‬بين‭ ‬11.5‭ ‬و12‭ ‬مليون‭ ‬سائح‭ ‬وهو‭ ‬هدف‭ ‬يعكس‭ ‬طموح‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬نسق‭ ‬النمو‭ ‬وتعزيز‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

فيلم” الروندة 13″ في القاعات التونسية والفرنسية: حين تتحول السينما إلى مرآة للألم والأمل

انطلق‭ ‬الفيلم‭ ‬الروائي‭ ‬الطويل‭ ‬الروندة‭ ‬13‭ ‬للمخرج‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬النهدي‭ ‬في‭ ‬عرو…