2026-05-01

بالتزامن مع بداية دخول الإنتاج الفصلي انفراج مرتقب في التزويد والأسعار

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني

بعد‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الغلاء‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬مختلف‭ ‬المنتوجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬ان‭ ‬يشهد‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬الجاري‭ ‬انفراجا‭ ‬على‭ ‬مستويي‭ ‬التزويد‭ ‬والأسعار‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬بداية‭ ‬دخول‭ ‬المنتوجات‭ ‬الفصلية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬تباعا‭ ‬ومنها‭ ‬تحديدا‭ ‬البطاطا‭ ‬والفقوس‭ ‬ثم‭ ‬الفلفل‭ ‬والطماطم‭ ‬والبصل‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬تنوع‭ ‬في‭ ‬الغلال‭ ‬تعززه‭ ‬الغلال‭ ‬الربيعية‭ ‬والدخول‭ ‬التدريجي‭ ‬للغلال‭ ‬الصيفية‭ (‬المشمش‭ ‬والبطيخ‭ ‬البدري‭ ‬والخوخ‭ ‬بمختلف‭ ‬أصنافه‭….).‬

وتبيّن‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحالية‭ ‬لمصالح‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬وتنمية‭ ‬الصادرات‭ ‬وجود‭ ‬تحسن‭ ‬متواصل‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬التزويد‭ ‬بأغلب‭ ‬المنتوجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬وخاصة‭ ‬منها‭ ‬الفلفل‭ ‬والطماطم‭ ‬والبصل‭ ‬والجلبانة‭ ‬والفول‭ ‬وبعض‭ ‬أصناف‭ ‬الغلال‭ (‬مثل‭ ‬الفراولو‭ ‬والخوخ‭) ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬تحسن‭ ‬العوامل‭ ‬المناخية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تواصل‭ ‬العمليات‭ ‬التعديلية‭ ‬والإجراءات‭ ‬الرقابية‭ ‬والترتيبية‭ ‬المشددة‭ ‬لضرب‭ ‬الاحتكار‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ .‬

وبلغت‭ ‬وفق‭ ‬ذات‭ ‬المؤشرات،‭ ‬الكميات‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬منتوجات‭ ‬الفلاحة‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬الجملة‭ ‬ببئر‭ ‬القصعة،‭ ‬يوم‭ ‬28‭ ‬أفريل‭ ‬2026،‭ ‬حوالي‭ ‬1682‭ ‬طن‭ ‬منها‭ ‬1180‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الخضر،‭ ‬400‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الغلال‭ ‬و102‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الأسماك‭.‬

ميدانيا،‭ ‬حجزت‭ ‬فرق‭ ‬المراقبة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬92‭ ‬طنا‭ ‬من‭ ‬مشتقات‭ ‬الحبوب‭ ‬المدعمة‭ ‬و9857‭ ‬لتر‭ ‬من‭ ‬الزيت‭ ‬النباتي‭ ‬المدعم‭ ‬و193‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الخضر‭ ‬والغلال‭ (‬منها‭ ‬1799‭ ‬كلغ‭ ‬موز‭) ‬و10‭ ‬أطنان‭ ‬سكر‭…‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬1‭ ‬إلى‭ ‬27‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭.‬

وافرزت‭ ‬نتائج‭ ‬الحملة‭ ‬الإقليمية‭ ‬المشتركة‭ ‬لمراقبة‭ ‬منتوجات‭ ‬الفلاحة‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬بإقليم‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬ليوم‭ ‬السبت‭ ‬25‭ ‬أفريل‭  ‬2026‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬167‭ ‬مخالفة‭ ‬أغلبها‭  ‬مخالفات‭ ‬سعرية‭ ‬واحتكارية‭ ‬بنسبة‭ ‬٪57‭ ‬شملت‭ ‬خاصة‭ ‬منتوجات‭ ‬الفلاحة‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬بنسبة‭ ‬٪84‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬تحسن‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬التضخم،‭ ‬حيث‭ ‬تراجع‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬5‭ ‬٪‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ٪7‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬لاتزال‭ ‬المقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭ ‬التونسي‭ ‬تسجل‭ ‬تدحرجا‭ ‬مستمرا‭ ‬انعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عيش‭ ‬الاسر‭ ‬ورفاههم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬المعيشية‭ ‬من‭ ‬غذاء‭ ‬وعلاج‭  ‬وتعليم‭ ‬وسكن‭. ‬ووفقا‭ ‬لبيانات‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬متركزة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬ارتباطا‭ ‬بالاستهلاك‭ ‬اليومي،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬سجلت‭ ‬ارتفاعا‭ ‬بنحو‭ ‬6.8‭ ‬٪،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬المطاعم‭ ‬والمقاهي‭ ‬والفنادق‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬ساهم‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المعدل‭ ‬العام‭ ‬للتضخم،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يخفف‭ ‬فعليا‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬المعيشية‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬الأسر‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬المعاليم‭ ‬الجبائية‭  ‬المسلّطة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬شرائح‭ ‬المستهلكين،‭ ‬خاصة‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬والأجراء،‭ ‬مما‭ ‬يدفعهم‭ ‬للتداين‭ ‬لمجابهة‭ ‬نفقات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المختلفة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬وفي‭  ‬إطار‭ ‬السياسة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬وتعزيز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬جاءت‭ ‬المبادرة‭ ‬الرئاسية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬أجور‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬وجرايات‭ ‬المتقاعدين‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬المواطنون‭ ‬من‭ ‬مجابهة‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬والاستجابة‭ ‬لمتطلباتهم‭ ‬الأساسية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬لهم‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭. 

ويتطلب‭ ‬تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬إصلاحًا‭ ‬عميقًا‭ ‬للمنوال‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ولمسالك‭  ‬التوزيع‭ ‬وتقترح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬دراسة‭ ‬علمية‭   ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬السياسة‭ ‬الجبائية‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭  ‬تعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭  ‬دعم‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬عبر‭ ‬تخفيف‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬الأجور‭ ‬والطبقة‭ ‬الوسطى،‭ ‬وتوسيع‭ ‬القاعدة‭ ‬الجبائية‭ ‬بدل‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬الضغط‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬سياسة‭ ‬دخل‭ ‬واضحة‭ ‬تضمن‭ ‬مواءمة‭ ‬تطور‭ ‬الأجور‭ ‬مع‭ ‬التضخم،‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأصحاب‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت،‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬استعمال‭ ‬التضخم‭ ‬كآلية‭ ‬ضمنية‭ ‬لإعادة‭ ‬التوزيع،‭ ‬وإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬باعتبارها‭ ‬أداة‭ ‬مباشرة‭ ‬لتحسين‭ ‬الدخل‭ ‬الحقيقي‭ ‬غير‭ ‬النقدي‭ ‬للأسر،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والنقل،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تحفيز‭ ‬الادخار‭ ‬والاستثمار‭ ‬المنتج‭ ‬بدل‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الممول‭ ‬بالدين،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والمالي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مرضى القصور الكلوي معاناة مستمرّة ما بين التّنقل ونقص الرقابة

نتيجة للعديد من الضغوطات و تزايد أعدادهم  ونقص المراكز  الخاصة بتصفية الدم ،لايزال مرضى ال…