الدولة تفي بتعهداتها في عيد العمّال.. تفعيل الزيادة في الأجور
يُعدّ الاعتراف بدور العمّال في بناء المجتمع والاقتصاد من أبرز عناوين الإحتفال بعيد العمال العالمي، وقد دأبت الأنظمة والشعوب على حد سواء على استحضار أبعاد هذه المناسبة كل عام والتأكيد على ضرورة الالتزام بالقيم والمبادئ المتأصّلة في بني البشر وترجمتها في أرض الواقع بهدف ضمان العيش الكريم للعمّال ومن خلالهم لجميع المواطنين..
هذا العام، وفي الأول من ماي 2026، يحقّ للأجراء العاملين بالفكر والساعد في بلادنا أن يتنفّسوا الصعداء وهم يتلقون خبر صدور الأوامر المتعلقة بالترفيع في الأجور في القطاعين العام والخاص بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ الخميس 30 أفريل 2026.
وتأتي هذه الخطوة تفعيلا لأحكام الفصل 15 من قانون الماليّة للسّنة الجارية والمتعلق بالترفيع في الأجور والمرتّبات في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين بعنوان سنوات 2026 و2027 و2028، وهي تأتي بعد ماراطون من الاجتماعات التي أشرف رئيس الجمهورية بنفسه على أغلبها لحثّ الفريق الحكومي على إيجاد الحلول وتقديمها في آجال معقولة ومناسبة استثنائية بكل المقاييس وهي عيد العمال العالمي.
إنها خطوة جريئة وايجابية تظهر بداية أن المستحيل ليس تونسيا كما يقال، وأن وفاء الدولة بتعهداتها واستمرارها في الوفاء بها رغم الظروف الصعبة ليس بدعة ولا معجزة ولا هدية تحت الطلب، وبالتالي متى توفّرت الإرادة وتحمّل المسؤولون مسؤولياتهم، توجد الحلول وتنفرج الأزمات ويقوى السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي..
والأمر كما سبق وأن كتبنا ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، فعلاوة على إدراج القطاع الخاص في الإلتزام بالزيادة مثل القطاع العام، وقعت الجدولة على امتداد ثلاث سنوات وهي ليست أيضا بدعة فقد كان الحال هكذا في مراحل سابقة في بلادنا، وهو ما يعني ضرورة توفير اعتمادات مناسبة ومحيّنة تصرف في الآجال وبذلك يتم رفع التحديات.
إن تزامن عيد العمال مع تفعيل الزيادة في الأجور يجب ان يحظى بالترحيب والتقدير من الطيف المدني والسياسي ومن عموم التونسيين لما تمثله هذه الزيادة من عبء على مقدّرات الدولة وعلى رجال الأعمال والمستثمرين في سياق اقليمي ودولي أقلّ ما يقال فيه انه خطير، ونُذر الأزمة الاقتصادية العالمية التي تذكّرنا بأزمة ثلاثينات القرن الماضي ماثلة في الاذهان ولها ما يفسرها ويؤكدها ويفرض علينا بالتالي مزيدا من اليقظة ومن تنقية المناخات العامة.
إن عيد العمال العالمي يختزل في طياته مجموعة من القيم والمبادئ التي تعكس نضال العمال والحركات النقابية وحركات التحرر الوطني عبر التاريخ والتي تؤكد جميعها أن العمل ليس مجرد وسيلة للعيش بل هو حق أساسي يجب أن يتم في ظروف تحفظ كرامة الإنسان.
والأجور العادلة وساعات العمل المعقولة والحماية من الاستغلال وتوفير ظروف العمل اللائقة تفضي بالضرورة إلى تقليص الفوارق بين الفئات الاجتماعية وضمان توزيع عادل للثروات والفرص..
وتزداد أهمية هذا التزامن بين عيد العمال العالمي والزيادة في أجورهم كونها تجيب عن شعارات الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطن والتي أصبحت والحق يقال في وضع دقيق يستوجب وقف النزيف والعلاج الدائم.
وسوف يتعين على الجميع التعامل بمسؤولية مع هذا الإنجاز الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، سواء من خلال تفعيل الزيادة في القطاعين العام والخاص أو في علاقة بالضرب بيد من حديد على كلّ يد تمتد للعبث بقوت التونسيين وافراغ الزيادة في الأجور من معناها بإشعال نار الأسعار والاحتكار وتعطيل السير العادي لمرافق الادارة وهو ما حذّر منه رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة، بعبارة أخرى لا يجب أن نفسد على العمال عيدهم.
الذكرى السبعون للدبلوماسية التونسية.. مسيرة السّيادة والحفاظ على الثوابت..
تُحيي تونس هذه الأيام الذكرى السبعين لانبعاث دبلوماسيتها وتأسيس وزارة الشؤون الخارجية أساب…


