2026-05-09

بعد ظهور إصابات على متن سفينة سياحية أستاذ في علم الفيروسات يؤكد: فيروس «هانتا» لا يعتبر وباء ولا يشكل تهديدا على الصحة العالمية

أثار فيروس «هانتا» موجة واسعة من القلق خلال الأيام الأخيرة ، بعد تداول أخبار عن تفشٍّ محتمل على متن السفينة السياحية MV Hondius في المحيط الأطلسي، ووفاة عدد من الركاب. وبين التحذيرات الصحية والشائعات المنتشرة على منصات التواصل، برزت تساؤلات عديدة ،هل نحن أمام وباء جديد؟ وما حقيقة ما حدث على متن السفينة ؟

وفق تقارير إعلامية صادرة عن منظمة الصحة العالمية ، فقد سُجلت حالات وفاة وإصابات مشتبه بها بفيروس «هانتا» بين ركاب السفينة التي كانت تقوم برحلة استكشافية انطلقت من جنوب الأرجنتين مروراً بالقارة القطبية الجنوبية قبل توجهها نحو الرأس الأخضر وجزر الكناري. وأكدت الفحوص المخبرية  تسجيل حالة إصابة واحدة على الأقل بسلالة «أنديز» من الفيروس، بينما بقيت عدة حالات أخرى قيد الاشتباه والمتابعة الطبية.

وفي نفس السياق ، أكد أستاذ في علم الفيروسات وعضو اللجنة الوطنية لمجابهة فيروس كورونا محجوب العوني لـ «الصحافة اليوم» أن فيروس «هانتا» فيروس قديم ومعروف منذ سنة 1950  ظهر بالقارة الآسياوية على غرار كوريا والصين والقارة الافريقية.

وأشار العوني إلى ان هذا الفيروس ليس له تفش وبائي ويقع في حالات معزولة ، كما أنه لا ينتقل من انسان الى اخر بل ينتقل خاصة عن طريق القوارض من خلال الفضلات الملوثة ( البراز ، البول ) التي يفرزها ويستنشقها الانسان في الهواء أو الغبار . ولفت محدثنا الى أن هذا الفيروس ليس له تلقيح ولا علاج ويتسبب في حالات الوفاة بنسب متفاوتة بين 10 و15 % وفي بعض الحالات بين 30 و40 %.

وبحسب منظمة الصحة العالمية فان فيروس «هانتا» ليس مرضاً جديداً، بل هو مجموعة من الفيروسات التي تنقلها القوارض إلى البشر، خصوصاً عبر استنشاق جزيئات ملوثة بفضلات الفئران. وتختلف خطورته حسب السلالة والمنطقة الجغرافية، إذ يمكن أن يسبب أمراضاً تنفسية حادة أو مشكلات كلوية خطيرة. وتعد سلالة  «أنديز» المنتشرة في بعض مناطق أمريكا الجنوبية، الأكثر إثارة للقلق لأنها السلالة الوحيدة المعروفة التي قد تنتقل في حالات نادرة بين البشر عبر المخالطة القريبة أو المطولة. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية الى أن الأزمة بدأت على متن السفينة المذكورة عندما ظهرت أعراض تنفسية حادة على أحد الركاب المسنين، قبل أن تتوالى حالات مرضية مشابهة خلال الرحلة الطويلة. ومع وفاة ثلاثة أشخاص وظهور حالات مشتبه بها، تحولت السفينة إلى محور اهتمام عالمي، خاصة بعد تداول أوصاف مثل « السفينة الموبوءة» وغيرها من الأوصاف.

هل يشكل الفيروس تهديدا عالميا ؟

حتى الآن ، تؤكد الجهات الصحية الدولية أن خطر انتشار الفيروس على نطاق عالمي ما يزال منخفضاً. فالفيروس لا ينتقل بسهولة مثل كوفيد- 19، كما أن معظم الإصابات ترتبط بالتعرض المباشر للقوارض أو بيئات ملوثة بها.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن ما حدث على متن السفينة يُعد حادثاً صحياً غير معتاد لكنه لا يشبه بدايات الجوائح العالمية، مع استمرار التحقيقات لتحديد مصدر العدوى وطريقة انتقالها بدقة. حتى السلالة المعروفة باسم  «أنديز» في أمريكا الجنوبية، وهي الوحيدة التي سُجلت لها حالات انتقال نادرة بين البشر، تحتاج عادة إلى مخالطة قريبة ومطولة حتى تنتقل العدوى، ما يجعل انتشارها البشري محدوداً وصعب التحول إلى موجات عالمية سريعة.

لماذا لا يشبه «هانتا» فيروس كورونا ؟

يرى علماء الفيروسات أن أخطر ما يجعل أي فيروس قادراً على صناعة جائحة هو سهولة انتقاله عبر الهواء بين البشر خلال الحياة اليومية. وهذا الشرط لا يتوفر حالياً في فيروس هانتا. كما أن فيروس كورونا كان ينتقل بسرعة عبر الرذاذ والتنفس وحتى من أشخاص لا تظهر عليهم أعراض، بينما ترتبط إصابات  «هانتا» غالباً بظروف بيئية محددة جداً. لذلك فإن سلاسل العدوى عادة ما تكون قصيرة ومحصورة جغرافياً. علاوة على ذلك فان فترة الحضانة والأعراض الحادة لفيروس «هانتا» تجعل اكتشاف الحالات أسهل نسبياً مقارنة بفيروسات تنتشر بصمت.

سبل الوقاية من فيروس «هانتا»

توصي الهيئات الصحية العالمية باتباع عدة إجراءات بسيطة لكنها فعالة مثل تجنب ملامسة القوارض أو فضلاتها ، تهوئة الأماكن المغلقة قبل تنظيفها ، استخدام الكمامات والقفازات عند تنظيف مخازن أو أماكن مهجورة ومراقبة أي أعراض تنفسية حادة بعد السفر إلى مناطق موبوءة.

وتجدر الاشارة ، الى أنه رغم ضعف احتمالات تحوله إلى جائحة، فإن الفيروس يثير مخاوف صحية حقيقية بسبب ارتفاع معدل الوفيات في بعض سلالاته. إذ قد يؤدي إلى متلازمة رئوية حادة تسبب فشلاً تنفسياً سريعاً، خصوصاً إذا تأخر التشخيص والعلاج. وتخشى منظمة الصحة العالمية من احتمال ظهور طفرات مستقبلية قد تجعل بعض السلالات أكثر قدرة على الانتقال بين البشر، وهو احتمال تراقبه المختبرات العالمية باستمرار، رغم عدم وجود دلائل حالية على حدوث ذلك.

‫شاهد أيضًا‬

مؤشرات إيجابية للموسم الفلاحي الحالي: صابة الحبوب تقترب من 20 مليون قنطار واستعدادات مبكّرة لتأمين موسم الحصاد

تشير التوقعات الأولية للموسم الفلاحي الحالي إلى إمكانية بلوغ صابة الحبوب نحو20 مليون قنطار…