2026-05-09

بين الرغبة في الربح السريع وغياب الوعي: هوس «التريند» بيئة خصبة لانتشار المغالطات

تطغى على مواقع التواصل الاجتماعي بين الفترة والأخرى معلومات مغلوطة تحت ما يسمى «التريند» الذي  للأسف ينجح في اقناع الناس رغم مجانبته للحقيقة حتى انه  يصبح مقلقا سيما إذا تعلق بالجوانب الصحية والحياتية للمتلقي على غرار استعمال مكملات غذائية غير منصوح  بها طبيا أو التشجيع على القطع مع استعمال أدوية الأمراض المزمنة وصولا الى  تغيير الملامح وتشويهها وتقديم وصفات سامة وغيرها من «التريندات» التي  تمثل تهديدا مباشرا لسلامة المستخدمين والأطفال.

والخطير في هذه «التريندات» أو الظواهر التي تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي ان أغلبها غير مدروس يعتمد على دغدغة العواطف وتجاوز التفكير النقدي فسرعة انتشارها مرتبطة بتقديمها «البديل» فتكون سهلة التصديق نظرا لطبيعتها الجارفة والخاطفة  فتحدث زلزالا في قناعات المجتمعات وتزعزع استقرارها على غرار ما حدث مؤخرا حيث تروج العديد من الفيديوهات أهمية مقاطعة  ادوية  الأمراض المزمنة  كالسكري والضغط والكلى بذريعة  ان العلاج  يكون عبر اتباع حمية غذائية معينة بل أن البعض الآخر من مروجي هذه «التريندات» أكد انه لا وجود  لهذه الامراض من الأساس وانما هي أوهام تزرعها شركات تصنيع الادوية لتسويق منتوجاتها وان ثنائية العلاج والامراض تتلخص في كيفية تناول الوجبات المسموح بها دون غيرها وهنا تحدث المأساة في صفوف بعض المتلقين  الذين يتّبعون ما جاء في هذا«التريند»أوذاك دون مراجعة أهل الاختصاص أوالتثبت من مدى صحة ما يتم ترويجه فتكون النتيجة  كارثية تبدأ بتعكر الحالة الصحية وتصل حد  الوفاة في بعض الأحيان …

وما يساعد على اتباع ما تروجه بعض «التريندات» ونجاحها في غزوها عقول الجمهور الذي يؤمن بها حد اعتناق  كل ما تتضمنه من أفكار أولئك  الذين يقفون وراء تعميمها والتعريف بها  فكثيرا ما ترافق هذه الدعايات مجموعات  تبرز في أوقات مختلفة ومن جنسيات متعددة  ولا تكتفي بما جاء في «التريند» وانما تؤكد فعاليته فتعرض بشكل يومي تفاصيل حياتها في الجانب المتعلق بالمسألة التي تريد ترويجها  وتؤكد ايجابياتها حتى وان  كانت النتائج غير واقعية  وذلك حتى تتمكن من استهداف اكبر عدد من الجمهور  وبما ان  مؤشرات نجاح «التريند» تُقاس بمدى التفاعل من خلال الإعجاب اتوالتعليقات والمشاركة فانه كل ما زاد هذا المؤشر زاد  اهتمام الجمهور أكثر فأكثر بما يروج …

وحسب  المختصين في مجال المعلومات  فان هناك «تريندات» تكون عفوية وتنجح في الانتشار العالمي دون ان تكون لها مضار او انعكاسات سلبية على سلوك المجتمع كما ان هناك أيضا نوعا آخر يأتي بهدف  التعبئة الجماهيرية والضغط  على جهات رسمية محددة للتحرك في اتجاه معين وكشف خفايا جرائم القتل الغامضة أو الاختطاف أو الانتحار او السرقة والتعرض لمظلمة …وعادة ما تتكثف الحملات في آجال قصيرة وتكشف الوقائع ويتم البت القانوني في الملف.

وفي الجانب الاخر أو الجانب المظلم «للتريندات» فإنها تأتي بعد دراسة معينة لأهداف مادية ليست لها علاقة بمصلحة الجمهور او المجتمع وانما هي تجارية ربحية بحته ولو على حساب الحقيقة اوالعلم او الاخلاق او المبادئ الإنسانية فهي مشاريع الكترونية كاذبة تدخل في سياق التجارة ذات الربح السريع والوفير. فتعتمد على «بيع الأوهام» وتقديم حلول سريعة أو سرديات عاطفية تجد قبولاً في زمن القلق الاجتماعي مستغلة رغبة البشر في التغيير اوفي نجاح فوري  وسط  غياب الوعي..

ويتفق الخبراء أن «التريند» يظل لغزاً محيرا قد لا تتوفر آليات مواجهته باعتباره جزءا من الواقع سيما وان هناك شركات ووسائل إعلامية ومنصات  الكترونية تقف وراءه الا ان هناك مؤسسات  لها أدوات ترميم بعض آثاره عبر التحذير من انعكاساته السلبية.

‫شاهد أيضًا‬

تخوفات استخدام الذكاء الاصطناعي في السينما: قيود وتعديلات على قواعد جوائز« الأوسكار»

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬بثينة‭ ‬بن‭ ‬زايد بعد‭ ‬أخذ‭ ‬ورد‭ ‬حول‭ ‬إمكانية‭  ‬توظيف‭ ‬الذكاء‭ ‬ا…