2026-05-09

بهدف اعادة التوازن الى المبادلات التجارية: دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والحد من الواردات غير الضرورية

يدعو عديد الخبراء الى  ضرورة الشروع في اتخاذ إجراءات عملية من شأنها تخفيض العجز التجاري التونسي مع الدول التي تسجل تونس معها خللا في المبادلات التجارية وخاصة الصين بالنظر الى ان هذا العجز يمثل معضلة هيكلية يعاني منها الاقتصاد التونسي منذ سنوات ويستنزف احتياطات البلاد من العملة الصعبة.

ومن هنا يمثل تطبيق الاعفاء الجمركي الكامل الذي شرعت الصين في تطبيقه على جميع السلع الواردة من عديد الدول الافريقية ومن بينها تونس، خطوة هامة لتونس من أجل دفع الصادرات وتقليص الواردات وفرصة من شأنها إعادة التوازن الى المبادلات التجارية بين البلدين وبناء سياسة تجارية متوازنة من شأنها تقليص التبعية التي  تعاني منها تونس نتيجة الاختلال الحالي وارتفاع الواردات الى مستوى مرتفع.وهو ما تؤكده ارقام المعهد الوطني للاحصاء الذي ابرز في نشرته الخاصة بالمبادلات التجارية مع الصين انها ارتفعت سنة 2025 بنسبة  20,2% .

وفي قراءة اقتصادية للخبير الاقتصادي عبد الرزاق حواص حول الموازين التجارية وآفاق الإصلاح اكد ان المبادلات التجارية التونسية شهدت سنة 2025 اختلالات واضحة تعكس طبيعة موقع الاقتصاد الوطني ضمن النظام الاقتصادي العالمي. ويبرز هذا بشكل خاص عند مقارنة علاقات تونس مع كل من الاتحاد الأوروبي والصين، حيث تختلف طبيعة العلاقة، لكن تتقاطع في نتيجة أساسية وهي عجز في الميزان التجاري وتبعية نسبية للخارج. وابرز الخبير ان الاتحاد الأوروبي يمثل الشريك التجاري الأول لتونس،إذ تستقطب دوله ما يقارب ثلاثة أرباع الصادرات التونسية.في المقابل، تغطي الواردات الأوروبية جزءًا هامًا من السوق المحلية،خاصة في ما يتعلق بالمعدات الصناعية والتكنولوجيا.ورغم هذا الحجم الكبير من التبادل، اكد حواص أن تحليل هيكل المبادلات يكشف عن اختلال نوعي. اما بخصوص المبادلات مع الصين فهي تتسم وفق حواص بطابع استهلاكي واضح.وذلك على خلاف العلاقة مع أوروبا فقد بلغت الواردات التونسية من الصين مستويات مرتفعة (تقدّر بعشرات المليارات من الدنانير)، مقابل صادرات ضعيفة جدًا لا تتجاوز عشرات الملايين.

وقال أن هذا التفاوت يترجم إلى عجز تجاري كبير، يعكس اعتماد السوق التونسية على السلع الصينية، خاصة منخفضة التكلفة.

وتكمن خطورة هذا النمط في أنه لا يخلق قيمة مضافة محلية ولا يدعم التشغيل، بل يساهم في استنزاف العملة الصعبة وتعميق التبعية الاستهلاكية.

وبحسب حواص فإذا كان العجز مع الصين كميًا وواضحًا، فإن العلاقة مع أوروبا أكثر تعقيدًا،إذ تتجاوز الأرقام إلى بنية الاقتصاد ذاته. فالتكامل مع السوق الأوروبية يتم ضمن شروط غير متوازنة، تجعل تونس حلقة إنتاجية تابعة بدل أن تكون شريكًا متكافئًا.كما ابرز  ان العلاقة مع الصين تمثل اختلالا تجاريا مباشرا،بينما تجسد العلاقة مع أوروبا اختلالًا هيكليًا أعمق، يمس طبيعة الإنتاج والقيمة المضافة.

ولمواجهة هذه التحديات، اوضح الخبير ان الامر يتطلب مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية،تقوم على تنويع الشركاء التجاريين لتقليص التبعية ودعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية (التكنولوجيا، الصناعات التحويلية) اضافة الى تشجيع الابتكار والبحث العلمي مع تحسين شروط التفاوض في الاتفاقيات الدولية وتعزيز الإنتاج المحلي للحد من الواردات غير الضرورية.كما اشار الى أن التحدي الحقيقي أمام تونس لا يكمن في تغيير الشركاء، بل في تغيير موقعها داخل هذه العلاقات، من اقتصاد تابع إلى اقتصاد منتج وقادر على خلق الثروة.ويظل  تحقيق هذا التحول رهين إرادة إصلاحية عميقة،تستند إلى رؤية استراتيجية طويلة المدى، وتوازن بين الانفتاح الاقتصادي وحماية المصالح الوطنية.

رقـم‭ ‬اليــوم

3 مليار دينار

حوّلت الجالية التونسية بالخارج إلى البلاد إلى غاية 30 أفريل 2026 مبلغا قدره 2932 مليون دينار، مقابل 2785.8 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة بنسبة 5.25%، وفق بيانات نشرها الخميس البنك المركزي التونسي. وعلى أساس شهري، ارتفعت تحويلات التونسيين بالخارج من 2728 مليون دينار في نهاية الثلاثي الأول إلى 2932 مليون دينار مع موفى أفريل 2026، بما يعادل زيادة شهرية بنسبة 7.5%.

*  *  *  *  *

سعر الدينار

مقابل العملات الرئيسية

ـ الدولار 2,931

ـ اليورو 3,442

ـ الجنيه الاسترليني 3,984

ـ اليان الياباني 18,657

ـ الريال السعودي 7,937

ـ الدينار الليبي 0,467

‫شاهد أيضًا‬

دراسة ملفات المستثمرين والتونسيين بالخارج : منصة رقمية لتسهيل الإجراءات الإدارية والملفات المتعلقة بالاستثمار

تُعدّ تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج من أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد التونسي، إذ ت…