2026-05-03

في انتظار استكمال مجلة الصرف الجديدة: تعديلات هامة والغاء لعديد العراقيل في اتجاه تحسين مناخ الاعمال وتعزيز المبادرة الاقتصادية

يأمل مختلف الفاعلين الاقتصاديين في ان تكون مجلة الصرف الجديدة بداية تحول حقيقي في تونس لتكون في مستوى قوانين الصرف المعمول بها في البلدان المنافسة لها. ويعد إصلاح هذه المجلة من اهم الخطوات والعناصر المطلوب توفرها لتسهيل استقطاب الاستثمار الأجنبي وكذلك الاستثمار التونسي بالخارج فضلا عن تحسين مناخ الاستثمار عامة.حيث تؤكد الاطراف المتدخلة والفاعلين الاقتصاديين ان تحسين مناخ الاعمال والاستثمار في تونس يبقى مرتبطا هيكليا بإصلاح مجلة الصرف القديمة التي تعتبر العائق الاول أمام جلب الاستثمارات ودعم تنافسية الوجهة الاقتصادية التونسية.

وفي هذا السياق تبرز بعض التصريحات ملامح مجلة الصرف الجديدة والعديد من التغييرات الفعلية في التعاملات المالية من خلال عديد النقاط والمبادئ التي بنيت عليها هذه المجلة،والتي ينتظر ان تؤثر ايجابا على مناخ الأعمال وعلى تحرير المبادرة الاقتصادية.

وقد تحدث ظافر الصغيري نائب رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب في احد تصريحاته الاخيرة بخصوص مجلة الصرف الجديدة ومقارنتها بالاطار القانوني السابق واختلافها عنها قائلا أنها تهدف الى تيسير المعاملات،وانها ليست مجلة زجرية على غرار التشريع السابق،حيث تم توضيح كل المسائل والمخالفات والقوانين المتعلقة بالمخالفات في اطار واضح حتى يتسنى تطبيقها بيسر وسهولة. وفي هذا السياق، أكد المصدر ذاته على ان الجديد في هذه المجلة هو مراجعة منظومة العقوبات وذلك عبر التفريق بين المخالفات الإدارية والمخالفات الصرفية والتمييز بينها في اتجاه أن تتعهد النيابة العمومية بالقيام بالدعوى.غير ان هذه النقطة مازالت قابلة لمزيد النقاش للوصول إلى اطار قانوني يصب في مصلحة الاقتصاد.

واضاف ان نظام التسوية للمخالفات الموجود في المجلة الجديدة هو نظام هام جدا لانه سيعمل على ادماج السوق الموازية للمنظومة.من جانب اخر تم ايضا في مجلة الصرف الجديدة تدقيق وتوضيح مبدأ الإقامة وعدم الاقامة،وسواء كان ذلك بالنسبة للاجانب والمستثمرين المقيمين في تونس أو بالنسبة للتونسيين غير المقيمين في تونس.وهو مبدأ هام ايضا مازال قابلا للمناقشة مع مختلف الاطراف.

كما أوضحت المجلة الجديدة مسألة الرقابة البعدية والرقابة القبلية،ومسألة الرخص من البنك المركزي التي يتطلب الحصول عليها اشهرا عديدة وفق النائب. ولكنه مع ذلك يعتقد انها يجب ان تكون مطلوبة في بعض النواحي وفي مبالغ معينة وفي بعض القطاعات،لكن مع الحفاظ على المبدأ العام وهو عدم وجود الرخص،وأن الرقابة تكون بعدية. اما بخصوص العملات الرقمية فقد أكد الصغيري ان المجلة الجديدة تتضمن فصولا حول العملات الرقمية لافتا الانتباه الى انه بالامكان مزيد تطويرها خاصة وان عشرات الالاف من الشباب يمارسون التجارة بالعملات الرقمية عبر تطبيقات معروفة ولكن بطريقة غير رسمية. وهو ما يجعلهم عرضة للعقوبات. لذلك وحسب النائب من الضروري أن تكون التجارة في العملات حرة عبر وضع ضوابط واطر قانونية واضحة تمكن الشباب التونسي واصحاب الافكار من التعامل بالعملات الرقمية والمشفرة بصفة قانونية تنسجم مع المستجدات والتطورات التكنولوجية في المجال وفي العالم وتواكب احتياجات الشباب المتطورة.

وفي كل الاحوال والى ان تصبح مجلة الصرف جاهزة تماما يأمل المتابعون للشان الاقتصادي والمالي في البلاد إصدار نصوص قانونية قابلة للتطبيق فعليًا على أرض الواقع،بما يضمن النجاعة في تنفيذ السياسات المالية،وان تكون التعديلات في المجلة الجديدة في اتجاه الانتقال من نظام التقييد والترخيص المسبق الى نظام اكثر حرية ومرونة بما يعزز المبادرة الاقتصادية ويحسن مناخ الاعمال،مما يجعلها نقلة نوعية تعمل على تذليل الصعوبات التشريعية والمصرفية امام المستثمرين والشباب بما يساهم في احداث حركية اقتصادية في البلاد.

‫شاهد أيضًا‬

لتعزيز الأمن المائي وضمان استدامة القطاع الفلاحي الاعتماد على نتائج البحث العلمي والابتكار التكنولوجي ضرورة

يمثل القطاع الفلاحي احد أهم القطاعات الاستراتيجية الوطنية التي تساهم في دفع النمو الاقتصاد…