«كونكت» تفتح ملف الاقتصاد البنفسجي: أيّ مستقبل للصناعات الإبداعية في تونس؟
في زمنٍ أصبحت فيه الخوارزميات تُعيد تشكيل الاقتصاد العالمي لم تعد الثقافة والفنون مجرّد فضاءات رمزية أو ترف فكري بل تحوّلت إلى محرّك اقتصادي جديد يُعرف اليوم بـ«الاقتصاد البنفسجي»، مفهوم يجمع بين الإبداع والثقافة والتكنولوجيا في معادلة تنموية حديثة. ويبدو في تونس أن هذا التوجه بدأ يفرض نفسه تدريجيًا خاصة مع انخراط الفاعلين الاقتصاديين في استكشاف الإمكانات التي يفتحها الذكاء الاصطناعي أمام الصناعات الثقافية والإبداعية.
وفي هذا السياق تنظم «كونكت» تونس اليوم 9 ماي 2026 ندوة استراتيجية تُخصّص لموضوع الاقتصاد البنفسجي والذكاء الاصطناعي في خطوة تعكس تنامي الوعي بأهمية هذا القطاع كرافعة اقتصادية جديدة قادرة على خلق الثروة وفرص العمل وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
ويقوم مفهوم الاقتصاد البنفسجي على إدماج البعد الثقافي والإبداعي في الدورة الاقتصادية بما يجعل الثقافة عنصرًا منتجًا للقيمة المضافة وليس مجرد نشاط موازٍ. ومع التطور المتسارع لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي أصبحت الصناعات الإبداعية من تصميم وموسيقى وسينما وإشهار وألعاب رقمية ومحتوى ثقافي تشهد تحولات عميقة في طرق الإنتاج والتوزيع والتسويق.
وتراهن «كونكت» من خلال هذه الندوة على فتح نقاش وطني حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير النماذج الاقتصادية للمؤسسات الثقافية والإبداعية، وتحويل الابتكار إلى أداة عملية لدعم النمو المستدام. كما تسعى إلى إبراز دور التكنولوجيا الحديثة في تحسين الإنتاجية وتسهيل النفاذ إلى الأسواق وخلق فرص جديدة أمام الشباب ورواد الأعمال العاملين في المجالات الثقافية والرقمية.
ولا يقتصر الرهان على الجانب الاقتصادي فقط بل يمتد أيضًا إلى البعد التنموي إذ يُنظر إلى الاقتصاد البنفسجي باعتباره نموذجًا قادرًا على التوفيق بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز التنمية المستدامة. فالذكاء الاصطناعي وفق هذا التصور لا يُستعمل فقط لتسريع الإنتاج بل كذلك لإعادة ابتكار المحتوى الثقافي وتحسين إدارة الصناعات الإبداعية وتوسيع إشعاعها محليّا ودوليّا.
كما تعمل «كونكت» الدولية على دعم المؤسسات التونسية في بناء شراكات استراتيجية والانفتاح على الأسواق الخارجية خاصة في ظل التحولات العالمية التي جعلت الاقتصاد الرقمي والإبداعي من أبرز القطاعات الواعدة خلال السنوات المقبلة. ويأتي هذا التوجه في سياق وطني أوسع يضع الاقتصاد الرقمي ضمن أولويات المرحلة بين 2026 و2030، حيث تتزايد الدعوات إلى تطوير البنية التحتية الرقمية وتحفيز الابتكار وتعميم استخدام التكنولوجيات الذكية داخل المؤسسات الاقتصادية والثقافية.
ويرى متابعون أن تونس تمتلك مقومات مهمة للتموقع داخل هذا الاقتصاد الجديد بفضل طاقاتها الشابة وكفاءاتها في مجالات التكنولوجيا والإبداع غير أن النجاح في هذا المسار يظل مرتبطًا بقدرة مختلف المتدخلين على بناء منظومة متكاملة تجمع بين التكوين والاستثمار والتشريعات المحفزة والانفتاح على الأسواق العالمية.
إطلاق العلامة الوطنية الموحّدة للدفع عبر الهاتف الجوال «TUNPAY»: تونس تفتح صفحة جديدة في الاقتصاد الرقمي
دخلت تونس رسميًا مرحلة جديدة في مسار تحديث منظومتها المالية والرقمية بإعلان البنك المركزي …


