2026-05-10

تثمين المياه كعنصر للإنتاج والتنمية المستدامة: من أجل فلاحة ذكية بأقل استهلاك ممكن للموارد

الصحافة‭ ‬اليوم‭-‬نجاة‭ ‬الحباشي‭:‬

اختُتمت‭ ‬مؤخرا‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬الصالون‭ ‬الدولي‭ ‬للأنشطة‭ ‬والتكنولوجيات‭ ‬المائية،‭ ‬التي‭ ‬امتدت‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬ماي‭ ‬الجاري‭ ‬بمقر‭ ‬الاتحاد‭ ‬التونسي‭ ‬للصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬عرض‭ ‬أبرز‭ ‬المشاريع‭ ‬والتجارب‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المياه،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬المتزايدة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المائية،‭ ‬والتي‭ ‬انعكست‭ ‬بدورها‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬القطاعات،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬المرتبط‭ ‬مباشرة‭ ‬بالأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬في‭ ‬تونس‭.‬

وقد‭ ‬شكّل‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬السنوي‭ ‬فضاءً‭ ‬لعرض‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭ ‬لمجابهة‭ ‬التحديات‭ ‬المائية‭ ‬الراهنة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬أحدث‭ ‬المعدات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالري‭ ‬الفلاحي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نتائج‭ ‬بحثية‭ ‬لمراكز‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المياه‭. ‬كما‭ ‬تضمّن‭ ‬البرنامج‭ ‬العلمي‭ ‬للتظاهرة،‭ ‬المنعقد‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭: ‬زالمياه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الطبيعة‭ ‬والمجتمع‭ ‬والتقدمس،‭ ‬مشاركة‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬والجامعيين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الناشطة‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عرض‭ ‬تقنيات‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬التنقيب‭ ‬عن‭ ‬المياه،‭ ‬وإحداث‭ ‬مركز‭ ‬لتحليل‭ ‬التربة‭ ‬والمياه‭ ‬يمكّن‭ ‬الفلاحين‭ ‬والصناعيين‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬فورية‭ ‬ومجانية‭.‬

وفي‭ ‬كلمة‭ ‬افتتاحية،‭ ‬أكد‭ ‬كاتب‭ ‬الدولة‭ ‬لدى‭ ‬وزير‭ ‬الفلاحة‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬المكلف‭ ‬بالمياه،‭ ‬حمادي‭ ‬الحبيب،‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬المحاور‭ ‬المطروحة،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬والمياه‭ ‬غير‭ ‬التقليدية،‭ ‬والإدارة‭ ‬المستدامة‭ ‬للموارد‭ ‬المائية،‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬ودور‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬ترابط‭ ‬المياه‭ ‬مع‭ ‬الطاقة‭ ‬والنظام‭ ‬البيئي‭ ‬والغذاء،‭ ‬وتطوير‭ ‬الزراعة‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬والغذائي‭.‬

وتناولت‭ ‬المداخلات‭ ‬العلمية‭ ‬خلال‭ ‬التظاهرة‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬للتصرف‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الري‭ ‬بالمناطق‭ ‬السقوية‭ ‬عبر‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬وتجارب‭ ‬الاستمطار‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مائدة‭ ‬مستديرة‭ ‬حول‭ ‬استراتيجية‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬2050‭.‬

كلفة‭ ‬الماء‭ ‬تمثل‭ ‬حوالي‭ ‬17%‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفلاحي

وفي‭ ‬تصريح‭ ‬لـبالصحافة‭ ‬اليومب،‭ ‬أكد‭ ‬المختص‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬والاطار‭ ‬السابق‭ ‬بوزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الرابحي‭ ‬أن‭ ‬الماء‭ ‬يُعدّ‭ ‬مدخلاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفلاحي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التمويل‭ ‬والأسمدة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬العناصر،‭ ‬مبيّناً‭ ‬أن‭ ‬كلفة‭ ‬الماء‭ ‬تمثل‭ ‬حوالي‭ ‬17%‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفلاحي‭.‬

وأوضح‭ ‬الرابحي‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إرجاعه‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬المياه‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بعوامل‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬نقص‭ ‬الأسمدة‭ ‬أو‭ ‬التمويلات‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الإنتاج،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحميل‭ ‬المسؤولية‭ ‬للماء‭ ‬وحده‭ ‬فيه‭ ‬تبسيط‭ ‬مخلّ‭ ‬للمعادلة‭ ‬الفلاحية‭.‬

وبيّن‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الماء‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬تكامل‭ ‬مختلف‭ ‬مدخلات‭ ‬الإنتاج،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الزراعات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬جاهزية‭ ‬كل‭ ‬العناصر‭ ‬لتحقيق‭ ‬مردودية‭ ‬عالية‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بدور‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬اعتبر‭ ‬الرابحي‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة،‭ ‬لما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬تحسين‭ ‬للإنتاج‭ ‬وترشيد‭ ‬لاستهلاك‭ ‬المياه،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسب‭ ‬التبخر‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬60%‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬إدماج‭ ‬نتائج‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬الفلاحية‭ ‬واعتماد‭ ‬الأنظمة‭ ‬الذكية‭ ‬يمثلان‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لرفع‭ ‬المردودية‭ ‬وتحسين‭ ‬الأداء‭ ‬الفلاحي‭.‬

كما‭ ‬ثمّن‭ ‬دور‭ ‬الشركات‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬القطاع،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬نقل‭ ‬نتائج‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وتعميم‭ ‬الحلول‭ ‬التكنولوجية‭ ‬على‭ ‬المنتجين،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الابتكار‭.‬

وختم‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬تطوير‭ ‬الفلاحة‭ ‬الذكية‭ ‬يتطلب‭ ‬ربطًا‭ ‬فعليًا‭ ‬بين‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والتمويل‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬الفلاحين،‭ ‬عبر‭ ‬نشر‭ ‬التجارب‭ ‬الناجحة‭ ‬وتعريف‭ ‬المنتجين‭ ‬بالمستجدات،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الموارد‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أشار‭ ‬اسماعيل‭ ‬الطرابلسي،‭ ‬أستاذ‭ ‬باحث‭ ‬ورئيس‭ ‬مخبر‭ ‬معالجة‭ ‬وتثمين‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬بمركز‭ ‬بحوث‭ ‬تكنولوجيات‭ ‬المياه‭ ‬ببرج‭ ‬السدرية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الحلول‭ ‬المتاحة‭ ‬لمجابهة‭ ‬الشح‭ ‬المائي‭ ‬استعمال‭ ‬المياه‭ ‬المعالجة،‭ ‬مبيّناً‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬توظيفها‭ ‬في‭ ‬الفلاحة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬8‭ ‬إلى‭ ‬10%‭.‬

وأكد‭ ‬الطرابلسي‭ ‬ضرورة‭ ‬تطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬معالجة‭ ‬المياه‭ ‬وتحسين‭ ‬جودتها‭ ‬لرفع‭ ‬نسب‭ ‬استغلالها،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬تجارب‭ ‬دول‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬كما‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تأثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬نتيجة‭ ‬تراجع‭ ‬التساقطات،‭ ‬باستثناء‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭ ‬والسنة‭ ‬الحالية‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬المطروحة‭ ‬أيضًا‭ ‬تحلية‭ ‬المياه‭ ‬رغم‭ ‬كلفتها‭ ‬المرتفعة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬خمس‭ ‬محطات‭ ‬تحلية‭ ‬في‭ ‬تونس‭. ‬كما‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬قيد‭ ‬التطوير‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تبخر‭ ‬مياه‭ ‬السدود،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬خسائرها‭ ‬إلى‭ ‬60%،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقنيات‭ ‬عازلة‭ ‬أثبتت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬التبخر‭ ‬بنسبة‭ ‬قد‭ ‬تبلغ‭ ‬75%‭.‬

وبين‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والحلول‭ ‬العلمية،‭ ‬تتجه‭ ‬التحديات‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬نحو‭ ‬مقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تثمين‭ ‬الموارد،‭ ‬وترشيد‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬واعتماد‭ ‬الفلاحة‭ ‬الذكية‭ ‬كخيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬لضمان‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

الكمّية المصدّرة سجلت ارتفاعا بـ95 % خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية: آفاق كبرى لمزيد تعزيز صادرات زيت الزيتون المعلب

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬نجاة‭ ‬الحباشي‭:‬ ‭ ‬سجلت‭ ‬صادرات‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المعلّب‭ ‬إلى‭ ‬م…