تثمين المياه كعنصر للإنتاج والتنمية المستدامة: من أجل فلاحة ذكية بأقل استهلاك ممكن للموارد
الصحافة اليوم-نجاة الحباشي:
اختُتمت مؤخرا فعاليات الدورة السادسة من الصالون الدولي للأنشطة والتكنولوجيات المائية، التي امتدت من 5 إلى 7 ماي الجاري بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، حيث تم عرض أبرز المشاريع والتجارب والتقنيات الحديثة في قطاع المياه، في ظل التغيرات المناخية وتأثيراتها المتزايدة على الموارد المائية، والتي انعكست بدورها على عديد القطاعات، وعلى رأسها القطاع الفلاحي المرتبط مباشرة بالأمن الغذائي في تونس.
وقد شكّل هذا الموعد السنوي فضاءً لعرض حلول مبتكرة لمجابهة التحديات المائية الراهنة، من خلال تقديم أحدث المعدات الخاصة بالري الفلاحي، إلى جانب نتائج بحثية لمراكز متخصصة في مجال المياه. كما تضمّن البرنامج العلمي للتظاهرة، المنعقد تحت شعار: زالمياه من أجل الطبيعة والمجتمع والتقدمس، مشاركة نخبة من الخبراء والجامعيين والمؤسسات الناشطة في القطاع، إضافة إلى عرض تقنيات حديثة في التنقيب عن المياه، وإحداث مركز لتحليل التربة والمياه يمكّن الفلاحين والصناعيين من الحصول على نتائج فورية ومجانية.
وفي كلمة افتتاحية، أكد كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلف بالمياه، حمادي الحبيب، على أهمية المحاور المطروحة، خاصة ما يتعلق بالتغيرات المناخية، والمياه غير التقليدية، والإدارة المستدامة للموارد المائية، والبحث العلمي، ودور الشركات الناشئة، داعيًا إلى ضرورة ترابط المياه مع الطاقة والنظام البيئي والغذاء، وتطوير الزراعة الذكية في إطار تعزيز الأمن المائي والغذائي.
وتناولت المداخلات العلمية خلال التظاهرة أبرز التحديات التي تواجه الموارد المائية في تونس، إلى جانب حلول عملية للتصرف في مياه الري بالمناطق السقوية عبر التقنيات الحديثة، وتجارب الاستمطار الاصطناعي، فضلاً عن مائدة مستديرة حول استراتيجية المياه في أفق 2050.
كلفة الماء تمثل حوالي 17% من كلفة الإنتاج الفلاحي
وفي تصريح لـبالصحافة اليومب، أكد المختص في المياه والاطار السابق بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عبد الله الرابحي أن الماء يُعدّ مدخلاً أساسياً في الإنتاج الفلاحي إلى جانب التمويل والأسمدة وغيرها من العناصر، مبيّناً أن كلفة الماء تمثل حوالي 17% من كلفة الإنتاج الفلاحي.
وأوضح الرابحي أن أي تراجع في الإنتاج لا يمكن إرجاعه إلى نقص المياه فقط، بل غالبًا ما يرتبط بعوامل أخرى مثل نقص الأسمدة أو التمويلات أو غيرها من عناصر الإنتاج، مشددًا على أن تحميل المسؤولية للماء وحده فيه تبسيط مخلّ للمعادلة الفلاحية.
وبيّن أن الأمن الغذائي لا يقوم على الماء وحده، بل على تكامل مختلف مدخلات الإنتاج، خاصة في الزراعات الكبرى التي تتطلب جاهزية كل العناصر لتحقيق مردودية عالية.
وفي ما يتعلق بدور البحث العلمي والتكنولوجيا، اعتبر الرابحي أن اعتماد التقنيات الحديثة أصبح ضرورة، لما توفره من تحسين للإنتاج وترشيد لاستهلاك المياه، مشيرًا إلى أن نسب التبخر قد تصل أحيانًا إلى 60%. وأضاف أن إدماج نتائج البحث العلمي في المشاريع الفلاحية واعتماد الأنظمة الذكية يمثلان ركيزة أساسية لرفع المردودية وتحسين الأداء الفلاحي.
كما ثمّن دور الشركات الناشئة في تطوير القطاع، داعيًا إلى تسريع نقل نتائج البحث العلمي إلى أرض الواقع، وتعميم الحلول التكنولوجية على المنتجين، مع تعزيز الاستثمار في الابتكار.
وختم بالقول إن تطوير الفلاحة الذكية يتطلب ربطًا فعليًا بين البحث العلمي والتمويل والتواصل مع الفلاحين، عبر نشر التجارب الناجحة وتعريف المنتجين بالمستجدات، بما يساهم في تحسين الإنتاجية وضمان استدامة الموارد.
وفي سياق متصل، أشار اسماعيل الطرابلسي، أستاذ باحث ورئيس مخبر معالجة وتثمين مياه الصرف بمركز بحوث تكنولوجيات المياه ببرج السدرية، إلى أن من بين الحلول المتاحة لمجابهة الشح المائي استعمال المياه المعالجة، مبيّناً أن نسبة توظيفها في الفلاحة لا تزال في حدود 8 إلى 10%.
وأكد الطرابلسي ضرورة تطوير تقنيات معالجة المياه وتحسين جودتها لرفع نسب استغلالها، لافتًا إلى تجارب دول متقدمة في هذا المجال. كما اعتبر أن القطاع الفلاحي في تونس تأثر بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة نتيجة تراجع التساقطات، باستثناء السنة الماضية والسنة الحالية.
وأضاف أن من الحلول المطروحة أيضًا تحلية المياه رغم كلفتها المرتفعة، مشيرًا إلى وجود خمس محطات تحلية في تونس. كما تحدث عن تجربة قيد التطوير للحد من تبخر مياه السدود، والتي قد تصل خسائرها إلى 60%، من خلال تقنيات عازلة أثبتت قدرتها على تقليص التبخر بنسبة قد تبلغ 75%.
وبين التطور التكنولوجي والحلول العلمية، تتجه التحديات المائية في تونس نحو مقاربة جديدة تقوم على تثمين الموارد، وترشيد الاستهلاك، واعتماد الفلاحة الذكية كخيار استراتيجي لضمان الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
الكمّية المصدّرة سجلت ارتفاعا بـ95 % خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية: آفاق كبرى لمزيد تعزيز صادرات زيت الزيتون المعلب
الصحافة اليوم : نجاة الحباشي: سجلت صادرات زيت الزيتون المعلّب إلى م…
