فوائده جمّة على الفرد والمجتمع تخفيض الأسعار.. ضرورة وليس اختيارا
استبشر التونسيون خلال الأيام القليلة الماضية بإعلان تطبيق الزيادة في الأجور التي أقرّها قانون المالية للعام 2026 خصوصا وأنها تتزامن مع اقتراب عيد الأضحى وكذلك مع الامتحانات والمناظرات الوطنية المقترنة بنهاية السنة الدراسية وما يعنيه ذلك من مصاريف إضافية لتأمين معلوم الدروس الخصوصية بالنسبة للمقدمين على السيزيام والنوفيام والباكالوريا.
وكما هو معلوم فإن الأوضاع الإقليمية والدولية ضاعفت من التحديات ومن صعوبات تأمين العيش الكريم للمواطنين في مشارق الأرض ومغاربها، وقد أدى العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتعثر التجارة العالمية وحركة الملاحة الدولية وأساسا انتاج ونقل المحروقات، إلى أزمات تختلف حدّتها من دولة إلى أخرى ولا يستطيع أحد الآن التكهن بما هو قادم..
في هذا الإطار، ومع تواصل الارتفاع المشط للأسعار وغياب عديد المواد الأساسية من الأسواق التونسية، فان سؤال الجدوى من تفعيل الزيادة في الأجور لا يمكن أن يأخذ وجاهته سوى عند ربطه بتخفيض الأسعار أو على الأقل تجميدها والضرب بيد من حديد كما يقال على أيدي العابثين بقوت التونسيين والمتسببين في الأزمات الظرفية والهيكلية.
ويدرك الجميع بما في ذلك السلطة في أعلى مستوى أن السلم الأهلية والاستقرار الاجتماعي مرتبطان ببذل أقصى الجهود لتحسين ظروف عيش المواطنين في مختلف القطاعات والجهات وباعتماد تصوّرات لتحقيق ذلك، والتصوات بطبيعة الحال يجب أن تكون سريعة وجريئة وجديدة.
هكذا تحدث رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد مطلع الأسبوع الجاري الى رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري واستعرض أمامها عديد المحاور المتّصلة بسير عدد من المرافق العمومية وخاصّة تذليل كلّ العقبات أمام منظوري الإدارة وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لتفعيل التصورات الجديدة التي تغيّر حياة الناس نحو الأفضل.
إن تخفيض الأسعار في تونس له أهمية كبيرة اليوم على المستوى الاقتصادي والاجتماعي خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم في السنوات الأخيرة وكثرة الضغوط والاكراهات الخارجية.
ومن أبرز فوائد تخفيض الأسعار دون أدنى شك، تحسين القدرة الشرائية للمواطن وتسهيل حصوله على حاجياته الأساسية مثل المواد الغذائية، والنقل والملابس، دون ضغط كبير على الدخل.
ومن شأن هذه الخطوة أن تقلّل نسبة الفقر والضغط الاجتماعي والتخفيف بالتالي من الاحتقان الاجتماعي وتحسين مستوى العيش كما أسلفنا.
ولا ننسى أن هذه الخطوة من شأنها تنشيط الاستهلاك وبالتالي تحريك الاقتصاد وتشجيع الاستثمار والسياحة.
على أن سياسات تخفيض الأسعار يجب أن تكون مرتبطة بمراقبة الأسواق ومحاربة الاحتكار وهو ما يحمي المستهلك من الاستغلال، وهنا لا مناص من فتح ملف مسالك التوزيع وإعادة النظر في موضوع المخازن والتخزين والابتعاد عن شيطنة هذه الآلية التي تعدّل السوق وتضمن وجود المواد الأساسية على مدار العام وليس عسيرا أن تتم مراقبة ومرافقة هذا المجال.
وطبيعي هنا، وفي إطار السياسة العامة للدولة الاجتماعية إلى جانب مواصلة دعم المواد الأساسية ومراقبة الأسواق، تشجيع الإنتاج المحلي وتخفيض الضرائب أو الرسوم على بعض السلع حتى لا تضيق أحوال الفلاحين والصناعيين والتجار ويعود ذلك بالوبال على المستهلك التونسي.
لقد بدت نبرة رئيس الجمهورية متفائلة بالمستقبل في هذا الباب وبقدر ما كانت رسالته قوية لـاالمشككينب ولمن يقول أنهم لم ايشعروا بحجم الأمانة وبالمسؤوليّةب، فإن توجيهاته الأبلغ كانت لمن هم ضمن فريقه والذين تواترت ملاحظاته وتحفيزه لهم.
حجيجنا يشرعون في السفر إلى «بيت اللّه».. استحقاق روحي ديني واجتماعي وطني
وسط أجواء من الخشوع والفرح، شيّعت مجموعة من العائلات التونسية صباح أمس الخميس 7 ماي 2026، …



